إضاءات .. طه النعمان .. فقه التحلل.. وجدل »السابق واللاحق«..!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

19012016

مُساهمة 

إضاءات .. طه النعمان .. فقه التحلل.. وجدل »السابق واللاحق«..!n




إضاءات
طه النعمان
فقه التحلل.. وجدل »السابق واللاحق«..!
إضاءات  طه النعمان
.
٭ أقول جازماً.. إن مفردة »التحلّل« ناهيك عن فقهه، لم تكن ولم يكن ضمن مشمولات ثقافتنا السودانية.. إنه شيء جديد ودخيل على قاموس حياتنا وثقافتنا القانونية والسياسية والشعبية.
٭ جاءنا فقه »التحلّل« مردوفاً خلف »التمكين« على بعير »الانقاذ«.. جاء متساوقاً ومبرراً - ظنوه شرعياً- لأفعال ذلك البعير النهم.. الذي لا يكاد يلحظ بطرف العين ورقة خضراء على الأرض أو أعالي الشجر.. إلا ومد عنقه الطويل شديد المرونة.. فالتقطها ومضغها على عجل استعداداً لاجترارها.. ولا يمانع في وقت لاحق من لفظها.. متحللاً.. عندما يكتنز سنامه بالشحوم ويدهمه الهياج في عز الخريف.. فتخرج زبداً جفاءًا، بعد أن قضى وطره و«تمكن«، مغادراً محطة الكدح لكسب العيش واللقمة الحلال.
٭ فالتحلّل إذاً هو بعض إبداعات »الانقاذ« غير المسبوقة والمرصودة »كبراءة اختراع« في سجل انجازاته العتيدة.
٭ دهمتني هذه الخاطرة، وأنا أطالع إفادات رئيس إدارة مكافحة الثراء الحرام والمشبوه محجوب مكاوي لبرنامج »يُنظر ويُفاد« لبابكر حنين بإذاعة »هلا«، نقلتها »السوداني« صباح الأحد الماضي.
٭ كشف السيد محجوب مكاوي في تلك الإفادات إن مادة »التحلّل« تطبق بطريقة غير صحيحة، وأوضح إن المادة تعني أن يقوم أي شخص أثرى ثراءً حراماً أو مشبوهاً أو ساعد في الحصول عليه، ويريد التحلّل منه أن يوضح للسلطات طريقة الحصول عليه وأن يرده قبل فتح دعوى جنائية ضده.. وأضاف: لكن أكبر خرق للقانون هو عندما تأخذ النيابة علماً بالجريمة وتصل لاثباتات تدين ذلك الشخص، ثم تطبق عليه »مادة التحلّل« فهذا باب كبير يفتح لأي شخص استغلال المال العام، أو كما قال.
٭ قد يذكر القراء أن مثل هذه »الفتوى« أو الرؤية قد صدرت منذ شهور قليلة مضت من أحد الأئمة من على منبر بعض المساجد.. أظنه عبد الحي يوسف وتناقلتها وسائل الإعلام، والآن وبعد مضي تلك الشهور يخرج علينا رئيس إدارة الثراء الحرام ليقرها في برنامج حنين، ربما رداً على تساؤلات المذيع الجريء.. فالتحلّل عنده، تماماً كما قال ذلك الشيخ يصح قبل فتح البلاغ الجنائي ولا يجوز بعده.
٭ هذا »التحلّل اللاحق« الذي أدانه الرجل القائم على مكافحة الثراء الحرام كان هو العادة المتبعة على مدى سنوات إن لم تكن عقود في سلوك الدولة تجاه ناهبي المال العام.. فقد كان يكفي لكل سارق أن يرد رأس المال الذي لهفه و« يا دار ما دخلك شر«.. بعد أن يستثمر ويغتني منه، ولا أحد ينظر حتى في »فرق أسعار العملة« المتدهورة على الدوام.
٭ لكن حتى على هذا النحو، الذي أتى به رئيس مكافحة الثراء الحرام، الذي يُبيح التحلّل » السابق« ويُجرّم اللاحق«.. فإن الأمر لا يخلو من تحايل على مبادئ الصدق والأمانة ومقتضى الشفافية.. فالأصل في الأشياء أن لا تمتد يد من أوتمن على المال العام إلى ذلك المال.. فإذا ما إمتدت يده وحاز على بعضه.. بالاستفادة والاستثمار.. فإن »الجريمة« قد وقعت بالفعل، وهذا ما سيفتح الباب واسعاً أمام أي »شخص أخر« ? كما قال محجوب- لاستغلال المال وليفعل ما فعله غيره مادام »التحلّل السابق« يخدم مآربة.. المهم على هذا الشخص أن »يقضي حاجته بالكتمان« ويسور فعلته بالحذر الشديد حتى يتمكن من التحلّل في الوقت المناسب.
٭ هكذا إذن يكون »التحلّل السابق أواللاحق« المردوف على بعير »التمكين«.. هو مناط هذه الثقافة الجديدة على شعبنا ووطننا.. فلا حول ولا قوة إلا بالله!.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى