كلمة .. زين والناس الغريبين …

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

04022016

مُساهمة 

كلمة .. زين والناس الغريبين …




كلمة
عماد الدين عمر الحسن
زين .. والناس الغريبين …
اخبار‏ ‏
هجوم شرس وعنيف يتواصل هذه الايام علي مواقع التواصل الاجتماعي يستهدف شركة زين للاتصالات ، وذلك بسبب قرار الشركه القاضي بتعديل سياساتها والتحول من سياسة الاستخدام العادل الي نظام الكوته ، وهو الأمر الذي لم يعجب مشتركي خدماتها لما ترتب عليه من زيادة في سعر هذه الخدمات ، وقاد عدم الرضا هذا الي هذه الثورة الالكترونية العارمه ، حيث قرر البعض مقاطعة الشركة ودعا غيره ليفعل ذلك ، وأحرق اخرون شرائحهم ووثقوا لذلك بالصور ثم عرضوها علي الملأ ، وغيرهم قرر التحول لشركات اخري .
غير أن كل ذلك لم يهز شعره واحدة من رأس السيد رئيس مجلس ادارة الشركة الذ ي ظهر أمام وسائل الاعلام وهو في كامل زينته ، وبدا ثابتا علي موقفه وهو يدافع عن سياسات شركته الجديده ويعلن أنه لا تراجع عنها ، ذهب من ذهب وبقي معهم من بقي حيث قال بالنص ) أي زول ينوم علي الجنب البيريحو ( . ثم عدد ماثر شركته وافضالها علي الشعب السوداني حيث أنها اكبر دافع للضرائب بالبلاد ، خلاف استثماراتها في عدد من المجالات .
نقول ، ليس غريبا أن تقوم شركة زين باجراء بعض التعديلات علي سياساتها وعمل مراجعة لاسعار الخدمات التي تقدمها لعملائها ، فهم ) العملاء ( علي الخيار طالما هناك شركات منافسه تقدم نفس الخدمة ولهم الحق كاملا في التحول لها . كما أن واحدا من أهداف الشركة المشروعة – وغيرها من الشركات التجارية – تحقيق الارباح ، ومن اجل ذلك تقام الشركات .
كذلك ليس غريبا أن ينبري السيد الفريق رئيس مجلس ادارة الشركه للدفاع عنها بل أن ذلك من صميم عمله واختصاصاته ، كما انه لابد وأن يكون قد شارك في اتخاذ هذه القرارات حسب صلاحياته ومسؤلياته .
ولكن الأمر الذي بدا لي غريبا كأشد ما تكون الغرابة هو ردة الفعل العنيفة والمنظمه من قبل عملاء الشركة – وهم كما لابد وأن يكون – من أبناء هذا الشعب والذي كنت اعتقد حتي وقت قريب أنه فقد المقدرة علي الاحساس بتأثير الزيادات عليه ، ولم يعد أي فرد منه يهتم بما زاد ولا كم أو كيف زاد .
أقل من سبعة أيام كانت الفرق بين قرار زيادة الغاز ، وقرار زيادة أسعار خدمات الانترنت بواسطة شركة زين للحد الذي دفع بعض الظرفاء للتعليق بأن شركة زين ربما تعمل بالغاز لذلك زادت أسعارها ، غير أنه لم يهتم أحد بزيادة الغاز بينما قامت الدنيا ولم تقعد بسبب زيادات رسوم الانترنت ، رغم ما للأول من تأثير مباشر علي حياة الناس ومعيشتهم ، كما أنه يعتبر سلعة أساسية يصعب الاستغناء عنها في حياة المدن الحديثة ، بينما الثاني عند غالبية الثائرين هو سلعة ترفيهيية وغير أساسية ولا تنتقص الحياة بدونها ، كما أنهم يستخدمونه في الغالب للتحدث عبر الواتساب والترفيه والتسلية فقط ، وعلي ذلك فقد كان الاعتراض أو الاحتجاج ، أو حتي التعبير عن رفض زيادة الغاز أوجب وأصلح .
عموما ، هذه المعادلة أشارت وبوضوح شديد إلي أن الترفيه والكماليات عند السودانيين مقدم ومفضل علي الاحتياجات الأساسية المهمة ، فالسوداني لايغضب ولا يحتج اذا رٌفع الدعم عن المحروقات ، وزاد ثمن رغيف العيش وقل وزنه ، وغلا عليه ثمن التعليم والعلاج ، ولكنه يثور ويغلي اذا رفعت عليه ثمن ) الشات والواتساب ( .
مفارقة غريبة قد تسير في اتجاه حديث السيد وزير المالية عندما اتهم الشعب السوداني من قبل بالعطالة والاستهلاكية ، وربما أن بُغض الناس للوزير ولمن يمثلهم هو ما قاد الي اعتبار حديثه في حكم الاستفزاز والتهكم علي الشعب قياسا علي سوابق كثيرة تشابه ذلك الحديث .

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

كلمة .. زين والناس الغريبين … :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى