زاوية منفرجة جعفر عباس - شتان ما بين جعفر وهاري بوتر )1( و )2(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

14022016

مُساهمة 

زاوية منفرجة جعفر عباس - شتان ما بين جعفر وهاري بوتر )1( و )2(





زاوية منفرجة
جعفر عباس
شتان ما بين جعفر وهاري بوتر )1( و )2(

ـــــــــــــــــ

على مدى بضع سنوات لم يكن لي شغل ولا شاغل سوى قراءة روايات هاري بوتر للكاتبة البريطانية ج. ك. )جوان كاثلين( رولنغ، وبينما كان الملايين يصطفون أمام المكتبات في أوروبا وأمريكا للحصول على الجزء الرابع من الرواية كنت مثل حبيبي المتنبي أنام قرير العين هانيها بعد أن كلفت ولدي الذي كان وقتها في بريطانيا بالوقوف في الصفوف بدلاً مني والحصول على نسختي، وإرسالها إليّ بالبريد السريع، وقد فعل ذلك مشكوراً مما حدا بي إلى تعديل وصيتي بحيث تكون نظارتي وساعتي أيضاً من نصيبه. قد يثير كل ذلك عجب البعض لأن هاري بوتر أساساً رواية للأطفال، ولكن ما البأس في ان يقرأها شخص مثلي كان محروماً في طفولته من أشياء كثيرة، فباستثناء بعض الألعاب الكهربائية مثل النينتندو والبلاي ستيشن، لم يكن لدي ما أتسلى به على عهد الطفولة، ولكن حتى تلك الألعاب كانت عديمة الجدوى لأنها لم تكن توجد إلا في مخيلتي ولأنني لم أتعامل مع الكهرباء إلا بعد أن بلغت سن اليأس الشبابي.
لم أتعلق طوال حياتي بعمل روائي من عدة أجزاء مثل تعلقي بسلسلة روايات هاري بوتر، مع أن كل ما فيها شطح خيال طفولي يحوم بك في عالم السحر، وأعجبت بالمؤلفة رولنغ التي كانت إلى ما قبل ثلاث سنوات من إصدار الرواية الأولى من السلسلة تعيش على الضمان الاجتماعي مع ابنتها الصغيرة )نحو 250 جنيها استرلينيا في الشهر(، فقفز رصيدها المصرفي إلى أربعين مليون إسترليني خلال ستة أشهر.
وتذكرت كتابي الأول »زوايا منفرجة«، الذي أصدرته في دولة قطر. نعم يا جماعة فبسبب عقدة من علم الرياضيات الذي كاد أن يطيح بمستقبلي فإنني أسمي الأعمدة الصحفية التي أكتبها بأسماء الزوايا في علم الهندسة وظللت أكتب »زاوية منفرجة« في الصحافة المحلية في قطر منذ عام 1990. ثم صرت أكتب »زاوية حادة« في صحف مهاجرة وسودانية، وزاوية معكوسة في مجلة سعودية، ولما جاء الدور على الزاوية القائمة في صحيفة »أخبار الخليج« غلب الطبع التطبع، وصارت القاف في »قائمة« غينا.
المهم أنني لمست إقبالا على »الزاوية المنفرجة« التي ولدت على صفحات جريدة الشرق القطرية ثم تبنتها الوطن القطرية فجمعت بعض المقالات المختارة في كتاب يمثل عصارة فكري المضطرب، وقوبل الكتاب بترحاب شديد وكتبت عنه العديد من الصحف في منطقة الخليج وبحر الشمال، وجلست في البيت عدة أيام لأقوم بحصر التركة وتقدير الثروة التي ستهبط عليّ من مبيعات الكتاب وسبل إنفاق تلك الثروة وإذا ما كنت سأكتفي بزوجة ثانية أم أتزوج بالجملة، وبعد بضعة أيام اتصل بي مدير الشركة التي تتولى توزيع الكتاب وقال وصوته يغرّد فرحاً إن مبيعات الكتاب فاقت كل تقدير وطلب مني زيارة مكتبه لتسلم الدفعة الأولى من نصيبي من عائدات بيعه، وذهبت إليه مصطحباً صديقاً يعمل في الشرطة ليحرسني من كيد اللصوص والنساء، فالنساء كما قال الشاعر علقمة بن عبدة الفحل:
يردن ثراء المال حيث يجدنه
وشرخ الشباب عندهن عجيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله
فليس له من ودّهن نصيب
ولعنت إبليس، وقلت إن أم الجعافر التي يا ما افتريت عليها في مقالاتي أولى بالثروة المرتقبة، ولن تستطيع حتى نبيلة عبيد أن تتقاسمني معها، وذهبت لمقابلة مدير الشركة التي كانت تتولى توزيع كتابي ذاك.
وغدا بإذن الله نسمع منه وعنه.
شتان ما بين جعفر وهاري بوتر )2(
كتبت أمس عن جيه كي رولينغ التي كسبت 40 مليون جنيه إسترليني من مبيعات الجزء الأول من روايتها »هاري بوتر« التي تتناول عالما سحريا لمجموعة من الأطفال يدرسون السحر في مدرسة ما، ثم تذكرت كتابي الأول »زوايا منفرجة«، والذي أبلغني مدير الشركة التي تولت تسويقه أنه لقي رواجا شديدا وتوجهت إلى مكتبه لتسلم الجزء الأول من عائدات بيع الكتاب.
وبما أنني أجمع بين الشباب ووفرة المال فقد كان الاحتياط واجبًا، وهكذا جلست أمام مدير التوزيع الذي أخرج دفاتره وسألني إن كنت أريد شرب الشاي »سليماني« أم بالحليب أم القهوة؟ فضحكت باستخفاف: شاي ماذا يا متخلف.. في مثل هذه المناسبات يشربون الشمبانيا، فرد الرجل علي بانزعاج: هل تشرب الخمر يا أبا الجعافر؟ قلت له حاشا، بل أريد شرب الشمبانيا.
باختصار كنت أحسب الشمبانيا نوعًا من الشاي الأخضر، الذي سمعت أن الأغنياء فقط يشربونه لأنه خالٍ من الكوليسترول، ولكنني لم أشأ أن أبدو متخلفًا، فزعمت أن هناك شمبانيا خالية من الكحول فصدقني ذلك المتخلف، ثم بدأ يجري عمليات حسابية ويطلعني على تفاصيلها وأنا في شغل شاغل عنه لسببين؛ أولهما أنه لا يليق بمؤلف على وشك القفز بالزانة على السلم الطبقي أن يناقش تفاصيل مالية تافهة مع موظف أجير، وثانيهما أنني لا أستطيع أن أجمع أكثر من عددين كل منهما من خانة الآحاد، ولكنني تدخلت عندما لجأ إلى الآلة الحاسبة، لأنني أسيء الظن بالآلات الصماء ولم أتعامل مع أجهزة الصراف الآلي التي تحشر في جوفها بطاقة فتعطيك المبلغ المالي الذي تحدده، إلا بعد أن قرأت عن ذلك المواطن السعودي الذي لا أستطيع ذكر اسمه لأنه يسبب لي ضيقًا شديدًا والذي أبلغه أحد تلك الأجهزة أن لديه الملايين فأخطأ في حق نفسه وذهب إلى البنك ليبلغهم بحدوث خطأ، وظللت نحو عام كامل أتعامل يوميًا مع أجهزة الصراف الآلي على أمل أن تخطئ معي لأغطس بعدها فلا يعرف أحد لي مكانًا ولو استعان بأجهزة الأمن الفلسطينية العشرة.
ما علينا، فقد قلت لصاحبي: لا داعي للاستهبال وحشر حاسبة بيننا وأنت تعرف أنه إذا أخطأت الحاسبة لا أستطيع إلقاء اللوم عليها أو مقاضاتها، فاحسب أموالي بالورقة والقلم وتأكّد أن عمولتك عندي، فانشرحت أسارير الرجل وأكمل العملية الحسابية في زمن قياسي، فالإنسان العربي ضعيف أمام العمولة والعائدات المتأتية من النشاط الطفيلي، ثم بدأ بكتابة الشيك فقلت له إنني أريد المبلغ كاشًا أي نقدًا، حتى يراه العيال ويتنسموا عطره ويلعبوا به بعض الوقت قبل أن تتدهور العلاقات بيننا عند زواجي بأخرى/أخريات غير أمهم، فلم يمانع الرجل وفتح الخزانة ومدَّ يده ببضع وريقات نقدية، فقلت له: ما هذا؟ قال: هذا نصيبك.. قلت: ثكلتك أمك وزوج أمك.. تعطيني رقمًا من خانة واحدة؟
وفي ذلك اليوم الأغبر اكتسبت بشرتي ذلك اللون الأغبر الذي حرمني من اكتساب مركز وظيفي أو اجتماعي لائق.. ونجحت بعد جهد جهيد في استرداد كُلفة طباعة الكتاب التعيس، وذلك بعد أن ذهبت إلى سوق الحراج، وقدمت عروضًا مغرية: اشتر كتابين تحصل على الثالث مجانًا، واشتر عشرة تحصل على ثمانية مجانًا، وشكوت حال كتابي للأستاذ الطيب صالح رحمه الله، فقال إنه ما من كاتب عربي نجح في بيع أكثر من ألفي نسخة من الطبعة الأولى لأي كتاب، فقلت في سري: أنا لست عربيًا وبالتالي كان من المفترض أن أبيع أكثر من ذلك.. وهكذا سيداتي سادتي توقعوا صدور كتاب »زوايا حادة Acute Angles« بالإنجليزية للكاتب الإفريقي ج. أ. )جيفري أباس(.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى