إضاءات طه النعمان - سيد مبارك.. السياسي البراغماتي! )1-3(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

16022016

مُساهمة 

إضاءات طه النعمان - سيد مبارك.. السياسي البراغماتي! )1-3(n




إضاءات
طه النعمان
سيد مبارك.. السياسي البراغماتي! )1-3(
إضاءات  طه النعمان‏ ‏
* حديث مهم، ذلك الذي أجرته الأسبوع الماضي محررة »اليوم التالي« أميرة الجعلي مع السيد مبارك المهدي، أحد الوجوه البارزة في حياتنا السياسية منذ ستينيات القرن الماضي.. وهو - ما شاء الله - لا يزال يتمتع بحيوية دفاقة، لأنه انخرط في العمل السياسي باكراً منذ تخرجه في جامعة بيروت، وكان ذراع حزب الأمة الفاعل إبان غزوة »الجبهة الوطنية« للخرطوم في يوليو 1976، ومُدبّر الحركة اللوجستية لجيش الجبهة الغازي الذي اجتاح العاصمة ذات ضحى دون أن يظفر باقتلاع نميري ونظامة، وإن قاد في خاتمة ذلك الحراك العنيف إلى ما عرف حينها وبعد عام من تلك الغزوة بـ »المصالحة الوطنية«.
* إنه »سيد مبارك«.. هكذا يناديه أبناء الأنصار في حزب الأمة.. لأسباب عقدية موروثة.. ولأنه أحد الأحفاد المباشرين للإمام محمد أحمد المهدي.. فهو ابن عبد الله ابن الشهيد الفاضل بن الإمام المهدي الذي قضى نحبه إلى جانب شقيقه بشرى في »موقعة الشكابة« الشهيرة، التي جُرح فيها أخوهما الطفل عبد الرحمن المهدي.. حيث كانوا في ثلة من أسرة الإمام وصحبهم يغذون السير بمحازاة »بحر أزرق« في أعقاب »الكسرة« بهزيمة كرري وسقوط أم درمان تحت نيران كيتشنر التي قضت على دولة المهدية 1898، ولاحقت أسرة الإمام المهاجرة جنوباً.
* أكثر ما يميز سيد مبارك أنه سياسي عملي.. أو »براغماتي« بالتعبير الشائع لدى الأمريكان.. وهذا ما يفتقر إليه كثير من ساستنا وقادة أحزابنا الوطنية.. لا نقول هذا من باب الإطراء.. إذ ليس بيننا وبين سيد مبارك ما يحفز أو يستدعي هذا »الإطراء«.. فمعرفتنا بالرجل معرفة عامة أملتها ظروف المهنة وتكاليف العمل الصحفي ومصادفاته.. منها على سبيل المثال:
* إنه بعد شهور من انقلاب الإنقاذ، الذي اختفى على إثره سيد مبارك وفشلت كل محاولات الأمن حينها في تقفي أثره.. وكنت حينها مديراً لمكتب جريدة »الاتحاد« الإماراتية بالسودان وشرق أفريقيا.. كنت أول من أذاع خبر خروج سيد مبارك من السودان ووصوله إلى ليبيا فنتاقلته وكالات الأنباء العالمية.. ولعبت الصدف دوراً مهماً في ذلك السبق.. إذ كان يجاورني في الشقة المقابلة لمكتبي أحد أفراد أسرة مبارك الصغيرة.. يدير منها أعماله الخاصة مع بعض شركائه.. فأسرّ إليّ بالخبر وأكده بأنهم تلقوا مكالمة هاتفية بوصوله إلى »الكفرة« سالماً.
* أما المصادفة الأخرى، والأكثر أهمية، فهي أنني عندما كُلفت من صحفيتي تلك بإجراء حوار شامل مع د. جون قرنق زعيم الحركة الشعبية في أغسطس 1989، وطرت إلى أديس أبابا انطلاقاً من مقر الصحيفة في أبوظبي.. نزلت بفندق »قيون«، أحد أهم فنادق العاصمة الأثيوبية وقتها.. وكان سيد مبارك يستأجر واحدة من الڤلل الصغيرة الفخمة المحيطة بالفندق والتابعة لإدارته.. وبينما كنت في أحد الأيام عائداً من لقاء تمهيدي مع د. جون للتعارف ولاستعراض محاور الحديث المنتظر.. صادفت سيد مبارك في الدهليز الذي يقود إلى مطعم الفندق، فسلمت عليه وطلبت منه لقاءً صحفياً.. فلم يمانع، فقد كان يعلم أنني أول من أذاع خبر وصوله إلى ليبيا.
* جلست ليلتها إلى سيد مبارك في صالون ڤلته، وبدأنا نتحاور، وإذا به يفاجئني بأنه وصل إلى أديس أبابا بهدف لقاء د. جون قرنق.. ذات المهمة التي أنا هناك من أجلها.. وإن اختلفت المقاصد.. سألته عمّا يجمعه بجون قرنق والحركة الشعبية.. فأبلغني بأنهم يعملون على بناء تحالف وجبهة عريضة في مواجهة »الإنقاذ«.
* لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما سألني عما إذا كنت قد التقيت جون قرنق.. وهذا ما سنواصل سرده في الحلقة القادمة إن شاء الله.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى