وجوب عبادة الله وحده وخطورة الشرك

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

05032016

مُساهمة 

وجوب عبادة الله وحده وخطورة الشرك




وجوب عبادة الله وحده وخطورة الشرك
.
‎الشيخ محمد حسان

شن الإسلام حملة شديدة على الشرك، وبين أن الشرك هو الذنب الوحيد الذي لا يغفر، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ]النساء:48[، وفي صحيح البخاريو مسلممن حديث جابر بن عبد اللهأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار، ومن مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة(وفي الصحيحين من حديث سعيد بن المسيبعن أبيه قال: ) لما حضرت أبا طالبالوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهلو عبد الله بن أبي أمية، فجلس النبي إلى جوار عمه وقال: يا عم! قل: لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله يوم القيامة، فقال أبو جهلو عبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلبيا أبا طالب؟! قال: بل على ملة عبد المطلب، فخرج النبي من عنده وهو يقول: لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك، فنزل عليه قول الله جل وعلا: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ]التوبة:113[(. من أجل ذلك ينبغي أن يحدد كل واحد منا الجواب بدقة على هذا السؤال: من نعبد؟ وقد يستعجب بعض الإخوة من طرحي مثل هذا السؤال: من نعبد؟! وهل هذا سؤال يستحق الطرح؟! وسيزول عجبك واستنكارك وغرابتك إذا علمت أن العالم مليء بركام هائل من التصورات الفاسدة، والعقائد الباطلة، والآلهة والأرباب والأنداد والطواغيت التي عبدت في الأرض من دون الله جل وعلا، فمن الناس من عبد القمر من دون الله، ومن الناس من عبد الشمس من دون الله، ومن الناس من عبد الجن من دون الله، ومن الناس من عبد الكواكب من دون الله، ومن الناس من عبد الحجارة والأصنام من دون الله عز وجل، بل ومن الناس من عبد التراب، هل تصدقون ذلك؟! روى أبو نعيمفي الحلية بسند صحيح عن أبي رجاء العطارديقال: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجراً أحسن من الأول ألقينا الأول وأخذنا الثاني لنعبده من دون الله جل وعلا! فإذا لم نجد حجراً جمعنا كومة من التراب، وأتينا بغنم لنا فحلبنا على هذا التراب من اللبن ثم طفنا بها! أي: لنعبدها من دون الله جل وعلا! انظر إلى فساد عقول هؤلاء ومقدارها، يعبدون التراب من دون الله عز وجل! ومن الناس من عبد البشر، قال فرعون لقومه: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى]النازعات:24[، وقال لهم: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي]القصص:38[، وعبد اليهود عزيراً من دون الله، وعبد النصارى ولازالوا يعبدون المسيح ابن مريم من دون الله، كل طوائف النصارى، ودعك من الدجل الإعلامي، فالملكية واليعقوبية والنصطورية والمارونية كلهم يعبدون عيسى من دون الله جل وعلا، وهذا قانونهم المشهور عندهم بقانون الأمانة الذي يسمونه: سنهوداً، منهم من يقول: عيسى هو الله، ومنهم من يقول: عيسى ابن الله، ومنهم من يقول: عيسى ابن زوج الإله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ولله در ابن القيمإذ يقول: أعباد المسيح لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه إذا مات الإله بصنع قـوم أماتوه فهل هذا إله ويا عجب لقبر ضم رباً وأعجب منه بطن قد حواه أقام هناك تسع من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه وشق الفرج مولوداً صغيراً ضعيفاً فاتحاً للثدي فاه ويأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك فهل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عما افتراه إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ]آل عمران:59[، والراجح من أقوال المحققين من أهل التفسير وهو قول جمهور المفسرين: أن مريمحملت بعيسى تسعة أشهر كاملة، وإن كنا لا ننكر أن الله عز وجل قادر على أن تحمل مريمبعيسى وتلده في ساعة واحدة، فنحن لا ننكر إمكان ذلك بقدرة الله، ولكن الصحيح أن مريمحملت بعيسى حملاً عادياً تسعة أشهر، فلما رأى يوسف النجار-الذي اتهم بأنه قد فعل بها الفاحشة- بوادر الحمل تظهر على مريميوماً بعد يوم عرَّض لها في القول وقال لها: يا مريم! إني سائلك عن شيء فلا تعجلي علي. فقالت مريم: سل يا يوسفعما شئت، ولا تقل إلا حقاً. فقال لها: يا مريم! هل يكون زرع بغير بذر؟! وهل يكون نبات بغير مطر؟! وهل يكون ولد بغير أب؟! فقالت مريم : نعم يا يوسف. قال: كيف ذلك يا مريم؟! قالت: يا يوسفأنسيت أن الله تعالى خلق الزرع يوم خلقه من غير بذر، وخلق النبات يوم خلقه من غير مطر، وخلق آدم يوم خلقه من غير أب ومن غير أم. قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير. لقد خلق الله آدم من غير أب ومن غير أم، وخلق حواء من أب دون أم، وخلق عيسى من أم دون أب، وخلقني وخلقك من أب وأم لتكتمل قدرة الله، وليتبين للخلق جميعاً أن الله على كل شيء قدير. فمن الناس من عبد عزيراً، ومن الناس من عبد عيسى ابن مريم، ولا زالوا في عصر الذرة يعبدونه من دون الله جل وعلا! ومن الناس إلى الآن من يعبدون الأيدلوجيات والنظريات والقوميات والوطنيات والبعثيات، ألم تسمع قول القائل: هبوني ديناً يجعل العرُبْ أمة وسيروا بجثماني على دين برهمي أي: على دين إبراهيم الخليل. سلام على كفر يوحد بيننا وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم ألم تسمع قول القائل: آمنت بحزب البعث رباً لا شريك له وبالعروبة ديناً ما له ثان ألم تسمع قول القائل: إن مصر ستظل فرعونية، ولو وقف الإسلام حجر عثرة في طريق فرعونيتنا لنحينا الإسلام جانباً؛ لتبقى مصر فرعونية؟! أقوال خطيرة. إذاً: يزول الإشكال وتزول الغرابة إذا طرحنا هذا السؤال: من نعبد؟
غنى الله عن العالمين
حدد الجواب: من تعبد؟ لمن تسمع؟ من تطيع؟ سؤال مهم يحتاج إلى تكرار، بل ولا ينبغي أن نمل من طرحه؛ من أجل ذلك شن الإسلام حملة ضارية على الشرك، وبين خطر الشرك، وبين أن التوحيد هو طريق النجاة الأوحد، ففي الصحيحين من حديث عبادة بن الصامتأنه صلى الله عليه وسلم قال: ) من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريموروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل(، وفي رواية عتبان بن مالك: ) فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله عز وجل(، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ]الحج:62[. وأنا أقول لكم أيها الأحبة: والله لو تخلى الخلق على وجه الأرض عن عبادة الله جل وعلا ما ضروا إلا أنفسهم، فإن الله غني عن خلقه، لا تنفعه الطاعة، ولا تضره المعصية، بل إن الكون كله يسبح الله ويوحد الله، انظر إلى السماء وارتفاعها، انظر إلى الأرض واتساعها، انظر إلى الجبال وأثقالها، انظر إلى الأفلاك ودورانها، انظر إلى البحار وأمواجها، انظر إلى كل ما هو متحرك، وإلى كل ما هو ساكن، فوالله إن الكل يقر بتوحيد الله، ويعلن الشكر لله، ولا يغفل عن ذكر مولاه إلا من كفر من الإنس والجن ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال جل وعلا: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ]الحج:18[، كل شيء في الكون يسجد لله ويوحد الله عز وجل، تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا]الإسراء:44[، وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ* يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ]الأنبياء:19-20[، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ]التحريم:6[. وفي صحيح مسلممن حديث أبي ذرعن النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة في الحديث القدسي وفيه: ) يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجداً خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه(.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى