قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

قصة قصيرة : ساعة زمن

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

08032016

مُساهمة 

قصة قصيرة : ساعة زمن




قصة قصيرة : ساعة زمن
ـــــــــــــــــ

نفيسة الشرقاوى
أصحو من النوم عند السادسة صباحا والشمس تتسلل بين الستائر فى هدوء لتطبع قبلة الصباح على زجاج النافذة .. أضغط بيدي لأسكت رنين المنبه الراقد بجانبي كقدري .. أتسلل في كسل واسترخاء الى الحمام .. أنتزع الفنلة والجلباب وأتأمل جسدي المتعب من سهرة الأمس . أقف تحت الدش وأترك قطراته الدافئة تغسلني .. يتحول الحمام الى رائحة عطرة نفاذة من انتشار فقاعات الصابون .. أتدثر بالبشكير ثم اترك ملابسي تنساب بين يدي .. لتحتضن جسدي المنتعش .. أضع قدمي في شبشب الاسفنج الجميل القابع أمام الحمام .
جلست خالتى آمنة في زاوية المطبخ تتوسط كانون النار المحاط ) بالبراريد وكفتيرة الشاي وشرشق القهوة ( ومن الجانبين يحيطها الصغار .. أحفادها من البنين والبنات .. يتصايحون ) أدينا الشاي يا حبوبة ( .. لم أجد عناء كبيرا عندما أخذت أتوسط الحلبة .. لأن خالد تراجع بمقعده قليلا الى الوراء ليترك لمقعدي مجالا .
رفعت عينيها الجميلتين فرأتنى أتوسط الحلبة ، تناولت قطعة القماش البالية وأمسكتها وتناولت بحذر شديد براد الشاي من النار على الفحم المتوهج بدأت تصب لي كوبا من الشاي .. وضغطت على أنفي حتى لا أشم رائحة اللبن التى اندلقت من يد خالتي على الفحم المتوهج .. إنني أكره رائحة اللبن المقنن يذكرني أيام الطفولة عندما كنا نشربه بالعصا .. من يد حبوبتي عائشة .
الساعة السابعة تأبطت كشكول المحاضرات وخرجت أقف في ناصية الشارع أنتظر الباص الذي يحملني إلى الجامعة …
هاهم قادمون إنه المشهد الصباحي الذى لا يتغير أبدا .. قاتل الله الروتين يكاد يقتلنا ..
ويمر من أمامي ذاك الشاب الطويل الذى يرتدي قميصه الأحمر وبنطاله الأزرق ، وعلى جانبه الأيسر ذلك الشاب المتوسط القامة الذى يطلق لحيته في غير انتظام .. يلبس قميصا أبيض وبنطالا أسود ، وعلى يمينه ذلك الشاب البارز الكرش الممتلئ الذى يحشر نفسه داخل جلبابه حشرا …
الساعة تقترب من السابعة والربع صباحا .. الخالة ذات الثوب الأحضر لامع الأطراف يسمونه عندنا في شرق السودان ) الفوطة ( أو الثوب العربي تتهادي في مشيتها متأرجحة ذات اليمين وذات الشمال
عمنا إبراهيم صاحب الكنتين يفتح الضلفة الولي لدكانه … يلقي على تحية الصباح دون أن يرفع رأسه … إبتعد قليلا عن الضلفة الثانية حتى لا تصطدم برجلي …
رائحة بخور ) التيمان ( تسري الخدر اللذيذ في نفسي وتذكرني بأمي حينما تصحو كل صباح وتعطر بيتنا الصغير بعطر بخور التيمان لتطرد الشيطان .
الساعة تقترب من السابعة والنصف وخمس دقائق .. الصبي الصغير بائع الجرائد يمتطي عجلته … يمشي قليلا ثم يقف لإصلاح جنزيرها الذى علاه الصدأ … ثم يسير … يتوقف ثانية ويدخل يده في جيب بنطاله الممزق ويخرج كيس السعوط … يدخل أصابعة الثلاثة ويخرجها منه .
يركن العجلة على الحائط ويعتدل في وقفته .. يضع السعوط فى إحدي يديه ويضغط عليها جيدا ليفركها فى حركة دائرية حتى تصبح كمية السعوط مثل قطعة حلاوة سمسمية ثم يضعها تحت شفته السفلي ثم يبصق على الأرض نافضا يديه .
الساعة تقترب من الثامنة بعشرين دقيقة … صرير فرملة الباص أحدثت عجاجا وترابا غطى ملابس المكوية … أزحت شيئا من التراب … ونظرت الى السائق بغيظ ودلفت دون عناء الى داخل الباص على المقعد الجانبي وأنا أغمغم : صباح الخير .. لم ترد سميّة !! ماذا دهاها هذا اليوم ؟ ليست هذه هي عادتها .. فهي أول من يبادر برد تحية الصباح !!
أخرجت المنديل من جيب البنطال … وبدأت أمسح وجهي وشعري وأنظف الكشكول وأرتب أفكاري ..
الباص يقترب من الجامعة … كشك الفطور بدأ يجهز الطعمية .. تلك وجبتي المفضلة .. صاحب البيبسي وضع الثلج فوق زجاج البيبسي بطريقة مغرية للشراء … سميّة لا زالت تشيح بوجهها جهة النافذة ماذا حدث ؟!! لعلنى أغضبتها بالأمس عندما أوقفتني هالة لتسألنى عن أخبار أهلها .. وهل وصلتها خطابات عن طريقي أم لا ؟ هل إرتكبت خطأ عندما تحدثت مع زميلتي هاله ؟!! ثم أنا لم أعدها بشئ ..
الباص يتوقف … قفزت الى الأرض … نظرت الى الساعة إنها الثامنة إلا عشر دقائق .. زمن كاف لكي أبرر موقف الأمس لسميّة ..
نزلت من الباص وأدارت ظهرها لي مسرعة إلى مدخل الجامعة …
ضحكات الزملاء لم تمنعني من الهرولة خلفها … جلست سميّة في مكانها بالمدرج .. وجلست خلفها .
وقبل أن أهمس بالاعتذار سمعت الدكتور المحاضر يقول : في قانون العقوبات نشرح هنا الركن المعنوي منه .
تقوم الجريمة في ركنها المعنوي على القصد الجنائي ، العلم والإرادة فيلزم أن يحيط علم الجاني العناصر المكونة للواقعة الإجرامية …
وقبل أن ينتقل الى الفقرة الثانية نظرت الى ساعتي فكانت الثامنة تماما

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

قصة قصيرة : ساعة زمن :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى