تفاصيل الليلة الأخيرة للترابي!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

08032016

مُساهمة 

تفاصيل الليلة الأخيرة للترابي!




تفاصيل الليلة الأخيرة للترابي!
ـــــــــــــــــ

تظل اللحظات الأخيرة في حياة الزعماء من أهم اللحظات التي يجب أن توثق، لذلك سعت )ألوان( إلى إستنطاق المقربين من شيخ حسن لمعرفة تفاصيل الليلة الأخيرة في حياته، إذ تؤكد المصادر أن الترابي لم ينم ليلتها إلا في الساعات الأولى من الصباح، حيث كان مساهراً مع ضيوفه إلى الواحدة صباحاً، وكان يتحدث في مواضيع تبدو غريبة للمقربين منه، خصوصاً عندما قال للأمين السياسي كمال عمر أنه لا يرغب في الإستمرار كأمين عام للحزب، وقالها بالحرف الواحد: شوفوا ليكم زول للمؤتمر العام أنا عايز أكمل التفسير التوحيدي، وعندما جادلوه في الأمر قال لهم: الرسول صلي الله عليه وسلم دا لمن إنتقل إلى الدار الآخره القرآن دا راح؟، ولا راحت الدعوة؟؟ إستغربوا جداً من الحديث الذي تفوه به ولم يدركوا حينها أنه حديث مودع، كان يرغب في الإطمئان على حزبه من بعده.
)1(
إبتدر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر عبد السلام حديثه لـ)ألوان( أمس، بأنه إعتاد أن يصلي الجمعة مع شيخ حسن بمسجد المنشية في غالب الأحيان، وأشار إلى أن هنالك جلسة أسبوعية خاصة تجمعه بالشيخ بعد أداء الصلاة لتقييم الأسبوع وأخذ الموجهات العامة، مبيناً أنه يأتي لهذه الجلسة وهو يحمل في جُعبته الكثير من المعلومات الثرة في الساحة السياسية ليتداولها مع الشيخ ويأخذ رأيه فيها، ومضى عمر في حديثه قائلاً: لكن في الجمعة الأخيرة لم نصل بمسجد المنشية كما إعتدنا، لأننا كنا في مناسبة زواج أحد الإخوان يدعى علي شرف الدين، وهو من شباب الحماية الملازمين للشيخ، وتم عقد القران بمسجد القوات المسلحة، وأذكر أن في هذه المناسبة وجهت الدعوة للسيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الذي إستجاب مشكوراً للدعوة، وحضر الكلمات الأخيرة لشيخ حسن في الخطبة التي وصفت بعد رحيله مساء السبت بخطبة الوداع.
)2(
وقال كمال عمر قبل التطرق لتفاصيل الخطبة الأخيرة بمسجد القوات المسلحة، ثمة ملاحظة مهمة لاحظتها على الشيخ في آخر أيامه وأرغب في نقلها إلى القارئ، ومن ضمنها أنه إختار )حجة الوداع( في الأسبوع الماضي لتكون موضوعاً لجلسة الثلاثاء، وهي جلسة راتبة تعقد بمنزل الشيخ كل )15( يوم، وإستغرب عدد كبير من إخوانا في إختيار الشيخ لهذا الموضوع بالذات ونحن لدينا منظومة خالفة وغيرها من الموضوعات، ومضى عمر في حديثه قائلاً: حقيقةً أنا لم أحضر تلك الجلسة لكن فيما يبدو أن الشيخ كان يعلم بأن أجله قد إقترب، أما فيما يتعلق بحديثه يوم الجمعة بمسجد القوات المسلحة فقد كنت حاضراً معه، الصلاة والثلاثة عقودات التي قام بها، وأذكر أن هنالك جماعة حضروا إلى المسجد خلاف أخونا علي شرف الدين ووجدوا شيخ حسن فأصروا أن يعقد لهم، فأتمم العقد للثلاثة زيجات، وبعد ذلك خاطب المصلين في خطبة الزواج، وتحدث عن معاني الزواج وعن عقود الزواج، وأن عقد الزواج أساساً عقد متفرع من عقد العقيدة مع الله سبحانه وتعالى، كون هذا العقد ينتج بشر، فمن الضروري أن يقوم على أصول الدين، كما تحدث أيضاً عن حقوق النساء، وحق المرأة تحديداً، في المهر والمعاملة الطيبة، وفي حضور الرئيس تحدث الترابي عن عقود الوطن، وعن عقود الولاية، كما تحدث عن الحريات والديمقراطية والسلام.
)3(
خرجنا من مسجد القوات المسلحة وأنا كنت ملازم لشيخ حسن، وذهبنا إلى النادي العائلي لحضور وجبة الغداء في زواج أخونا علي شرف الدين قبل أن نعود إلى البيت، وهناك جلسنا أنا وشيخ حسن في طاولة واحدة، وكان يحدثني وهو منسجم جداً مع المديح، قائلاً: لماذا لا تتفاعل مع الأشخاص الذين يبشرون لك، قلت له: والله يا شيخ حسن أنا الحاجات دي أنا ما بعرف ليها، وما بقدر أعملها، فقام قال لي: )أنتو أصلكم كدا يا ناس دنقلا ما بتعرفوا الحاجات دي(، بعد ذلك توجهنا إلى بيته في المنشية، وما أن وصل حتى دخل إلى غرفته وذهبت أنا إلى بيتي، شدتني في اليوم دا حاجات معنوية أكثر من المعيار العادي، يعني أنا لا أبالغ إذا قلت لك أن أحب الناس في حياتي هو شيخ حسن ولا أقولها نفاقاً، وعدت إلى دار الشيخ مرة ثانية في المساء شربت معه الشاي وقعدت إلى الساعة الحادية عشرة والنصف، ثم تحركت بعد ذلك إلى داري، وأنا في الطريق إتصل علي أخ من الإخوان متواجد معه في البيت إسمه مصطفى مدني، وقال لي: الشيخ دا قال ليك لو قريب تعال راجع، إضطريت إني أرجع، وأنا حتى لو كنت في الكلاكلة إذا قالوا لي الشيخ قال ليك تعال برجع ليهو(، لو في ود مدني بعتبرها قريبة في معيار الطاعة لشيخ حسن.
)4(
عدت مرة أخرى إلى دار الشيخ، فبدأ يتحدث معي عن مستحقات الصحفيين المتأخرة في جريدة )رأي الشعب(، وبدا الشيخ في هذه الليلة حريصاً جداً على أن يأخد كل صاحب حق حقه، ثم بعد ذلك إنتقل معي إلى الحديث عن المؤتمر العام في الشهر المقبل، وقال لي: أنا المؤتمر العام بتاع شهر أبريل المقبل دا، أنا ما عايز أستمر في الأمانة العامة، شوفوا لي خليفة، وأردف قائلاً: شوفوا ليكم زول للمؤتمر العام أنا عايز أكمل التفسير التوحيدي، أنتو شاغليني بي حاجات وأنا ما قادر أكمل التفسير التوحيدي دا خلوني ياخي، قلت له، يا شيخ حسن أنت طارح قضية الحوار، وطارح قضية المنظومة الخالفة، رد علي بأن المنظومة الخالفة إنتو حافظينها، وأنت واحد من الناس الحافظينها خلوني، قلت له يا شيخ حسن نخليك كيف؟، قال لي: الرسول صلي الله عليه وسلم دا لمن إنتقل القرآن دا راح؟، ولا راحت الدعوة، أنا إستغربت جداً من هذا الكلام، وقلت ليه: يا شيخ حسن خلصنا من الحاجات دي وبعدين نتكلم عن الحاجات التانية التي تتحدث عنها الآن، قال لي: أنا خليت ليكم منظومة خالفة، وخليت ليكم مواقف، وخليت ليكم حاجات كثيرة جداً، حقيقةً أنا إتجابدت معاهو وشديت في الكلام بتاع أعفوني وما أعفوني دا، وما كنت أدرك أن.. )بدا الرجل يفقد السيطرة على دموعه(، وأضاف بنبرة يملؤها الحزن والأسى، أنا فارقته الساعة الواحدة فجراً، وثاني يوم الساعة الحادية عشر صباحاً إتصلوا بي وأبلغوني بأن الشيخ قد تعب في المكتب وتم نقله إلى مستشفى رويال كير.
)5(
وإختتم كمال عمر حديثه بأنه لم يكن يتخيل أن ينتقل شيخ حسن بهذه السرعة من دنيا الفناء إلى دار الخلود، وأضاف واحد من الإخوان قال لي كان يدينا ثلاثة شهور ولا أربعة، لكن بإذن الله سبحانه وتعالى، مواقفه ونضالاته ستكون الدرب الذي سوف نسير عليه ولن نتلفت إلى الوراء، كونه وضع لنا محجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، مجدداً لكل معاني الدعوة التأسيسية القرآنية، شيخ حسن كان منهجه منهج قرآن لا يعرف الضلال، وأوضح عمر أنه عندما قام بزيارته في مكتب المحاماة الذي إفتتحه في العمارات قبل أشهر خلت، فتح الشباك المطل على مقابر فاروق، وقال لي أنتم في المحاماة بتشتغلوا يا كمال كتير مع الباطل، وأنتو المحامين بتذكوا الصراعات بين الخصوم علشان تكسبوا قروش أعمل حسابك، عاين للمقابر دي يا كمال، أنا عايزك تشتغل مع الحق حتى في المهنة، وشيخ حسن لإرتباطي الوثيق به حتى في المهنة لاحقني، وقال لي ما تشتغل مع الباطل وطلب إني دائماً أصلح بين الناس، وحول الإجتماع الذي عقد ليلة وفاة الترابي لإختيار الأمين العام قال الأمين السياسي كمال عمر، أن تعيين السنوسي جاء وفقاً للنظام الأساسي، ولم يعقد أي إجتماع بهذا الخصوص، نافياً المعلومات المتداولة بأن قيادات الشعبي حاولت أن تستبق وصول علي الحاج وتعيين الأمين العام الجديد للحزب.
صحيفة ألوان

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى