جعفر عباس .. زاوية غائمة .. الخير يُكمِل دورته

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09032016

مُساهمة 

جعفر عباس .. زاوية غائمة .. الخير يُكمِل دورته




جعفر عباس
زاوية غائمة
الخير يُكمِل دورته
ـــــــــــــــــ
كانت السيدة الأمريكية العجوز متوجهة إلى مدينة سانت لويس، عندما اضطرت للتوقف في يوم ممطر في منطقة صحراوية لأنّ أحد إطارات سيارتها المرسيدس، »نزل« كما نقول في السودان عندما يصبح الإطار )الذي نسميه »لستك« تحويرا لـ »إلاستك« الإنجليزية وتعني »مطاطي« ويسميه الخليجيون »تاير« كما هو اسمه بالإنجليزية( مُفَرغا من الهواء، فجلست داخل السيارة بعد أن أدركت أنها بلا حيلة
ثم فوجئت العجوز برجل مبهدل الهيئة، يوقف سيارته المكعكعة ويتجه إليها، ورغم أنه كان مبتسما فقد خشيت أن يستغل خلو المنطقة من البشر، ويسلب مجوهراتها ونقودها وربما حتى سيارتها، ولكن الرجل سألها بأدب ما إذا كانت بحاجة إلى مساعدة، فحدثته وهي متوجسة عن الإطار »البايظ« ثم أغلقت نافذة السيارة وأبوابها بإحكام وجلست وهي تفكر في احتمال اعتدائه عليها.
فتح الرجل الشنطة الخلفية في المرسيدس وأخرج الإطار الاحتياطي، ثم زحف تحت السيارة ووضع الرافعة )التي نسميها في السودان عفريتة، ولا أعرف لماذا عفرتناها، وتسمى في الخليج »جيك« تحويرا للتسمية الإنجليزية »جاك«( في المكان الصحيح، ثم شرع في تثبيت الإطار الاحتياطي، ثم أشار لصاحبة السيارة وهو يبتعد بملابسه الملطخة بالطين بما معناه: المهمة اكتملت، ففتحت السيدة نافذة السيارة، بعد أن اطمأنت إلى أنه ليس مجرما، وقالت له إنها على استعداد لدفع المبلغ الذي يطلبه نظير المهمة التي أداها, ولكن الرجل قال لها إن ما فعله ليس مهمة، بل واجب أخلاقي، وأنه يا ما تلقى مساعدات من أناس لا يعرفهم في ظروف حرجة، ثم أضاف: بإمكانك ان تدفعي المبلغ الذي كنت تريدين دفعه لي، لأي شخص محتاج إلى مساعدة تصادفينه مستقبلا، وقولي هذا مني ومن برايان أندرسون.
وشكرته العجوز بحرارة، ثم انطلقت بسيارتها، وبعد كيلومترات قليلة، توقفت عند مطعم ريفي مهلهل البناء ورث الأثاث، وفور جلوسها داخل المطعم أتتها جرسونة بفوطة نظيفة، وعرضت عليها استخدامها لتجفيف شعرها المبتل، ثم أحضرت للسيدة ما طلبته من طعام.
لاحظت العجوز أن الجرسونة حامل في نحو الشهر الثامن، وتتحرك بصعوبة داخل المطعم، المهم أنه عندما أتتها الجرسونة بفاتورة الطعام أعطتها مائة دولار، وتحركت الجرسونة نحو الخزينة لتأتيها بباقي المبلغ، ولكن ما أن تحركت صوب الطاولة التي كانت تجلس عليها العجوز، حتى اكتشفت أنها غادرت ثم نظرت عبر النافذة ورأتها تنطلق بسيارتها، فتوجهت نحو الطاولة لتنظيفها، فوجدت على الفوطة الورقية ما يلي: أنت غير مدينة لي بأي شيء، فقد ساعدني شخص ما يوما ما وأريد أن أرد له الجميل بمساعدتك، ووجدت الجرسونة 600 دولار تحت الفوطة.
أكملت الجرسونة مهامها وعادت إلى بيتها في ساعة متأخرة من الليل ووجدت زوجها نائما وبيشخر كمان، فقبلته بلطف وهمست في أذنه: مشكلة تكاليف الولادة الشهر المقبل فُرجت يا بريان ود أندرسون.. هل عرفت معنى عنوان المقال؟
وقرأت في فيسبوك تجربة شاب سوداني أعرفه بالاسم: تلقى على هاتفه رصيدا بألف جنيه من مصدر لا يعرفه، فاتصل بصاحب الرقم وقال له: الحقيقة أنا محتاج للمبلغ لعلاج أمي ولن أتمكن.... فقاطعه من قام بتحويل الرصيد: ولا يهمك، وحلال عليك الألف جنيه، وربنا يشفي الوالدة، فإذا بالطرف الثاني يضحك: معليش كنت بهزر وسأعيد لك المبلغ فورا، ولكن صاحب »الحق« قال: استحلفك بالله خلي الفلوس معك، أصلها طلعت مني، ويظهر إنها من قسمتك، وأنا ما عندي مشكلة مالية.
المهم ان متلقي الرصيد المفاجئ أعاده إلى صاحبه / مصدره.. والدنيا لسه بخير.
jafabbas19@gmail.com

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى