أبشر الماحي الصائم : الفاتح عبدالمطلب.. الموت الأخير

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

12032016

مُساهمة 

أبشر الماحي الصائم : الفاتح عبدالمطلب.. الموت الأخير




ملاذات آمنه
أبشر الماحي الصائم
الفاتح عبدالمطلب.. الموت الأخير
ـــــــــــــــــ

* كنت مشغولا بسؤال محوري خلال لقائي التوثيقي مع سعادة الفريق الفاتح عبدالمطلب، الذي رحل عن دنيانا أمس الأول عن عمر مليء بجلائل الأعمال، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجعل البركة في أسرته وأهله وعشيرته .
* كنت يومها أدير برنامجا بإذاعة صوت القوات المسلحة، عندما رأيت أن أوثق لرجل ترصده الموت أكثر من مرة، مرة في طريق )ياي جوبا(.
عندما تعرض للغم أرضي غادر، وهو يومئذ يقود متحرك )الوطن الواحد(، بحيث تمكن الشهيد طبيب عوض عمر السماني الذي كان يرافق المتحرك، من إجراء عملية )ببطارية طورش( بتر فيها الساق من فوق الركبة، ثم فيما بعد وتحت تأثير مرض السكري بترت رجله الأخرى بعملية جراحية، فدفنت رجله الأولى بمنطقة الاستوائية بدولة جنوب السودان والأخرى بجمهورية مصر العربية، ويدفن اليوم باقي الجسد الصابر المجاهد بمقابر البنداري بجمهورية السودان.. فيا رجلا قد تمدد في ثلاث دول وملايين الهكتارات !!
* ولئن فقد ساقيه لم يفقد الإرادة وظل يمارس حياته الطبيعية إلى آخر يوم في حياته.. كان قد أتى من واجب أسري بمدينة كبوشية وفي برنامجه أداء واجب في قرية مبيريكة !! فكان الفاتح عبدالمطلب رحمه الله رحمة واسعة قصة بطولة تمشي على الأرض. وملحمة مروءة وإرادة تستحق أن تدون وتعلق على أستار هذا الوطن الكبير !!
* فكان سؤالي المحوري التوثيقي يومئذٍ: كم مرة تربص بك الموت؟ قال: مرات عديدة!! لهذا أتخذ اليوم من عبارة )الموت الأخير( عنوانا في شأن رجل كما لو أنه كان يعيش عمر ما بعد الموت إلى أن وافته الموتة اليقين !!
* لما ذهبنا إلى )استديو التوثيق( كنت أجلس لحظتئذ على ذخيرة وافرة من المعلومات، ليس لكون الفقيد بالنسبة لي )خال( فحسب، بل قد لبثت في بيتهم.. بيت جدنا عبدالمطلب ثلاثة أعوام إبان دراستي شندي الثانوية.. ثم تتبعت فيما بعد مسيرة متحركاته العسكرية التي لا تهدأ أبدا، وهو يطوف جهات السودان الخمس.. شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ووسطا.. فوضعت برنامجي في ثلاثة محاور ..
*)الفاتح الجندي( الذي تدرج في سلم العسكرية حتى رتبة الفريق وكتفه ينوء بأنواط جدراتها ونياشبن شجاعتها.. ثم )الفاتح المحافظ المعتمد( والذي لبث بمحلية شندي فترة قاربت الخمس سنوات.. ربما كانت الأطول لمعتمد في تاريخ الحكم والاتحادي، ثم الفصل الأخير من هذه الملحمة الذي يتلخص في الفاتح )شيخ العرب أمير قبيلة العبابدة(.. الذي عمل في آخر حياته الزاخرة على لم شمل وتنظيم )قبيلته العبابدة(.. وذلك بمنطق خدمة قضاياها أولا ومن ثم لتكون مؤهلة أكثر في المشاركة في خدمة قضايا الوطن، فأصبح أميرا لقبيلة العبابدة التي تنتشر في كل ربوع البلاد حتى منطقة دراو في تخوم الدولة المصرية !!
* طاف الفقيد كل أنحاء البلاد جنديا مرة وأميرا عشائريا مرات.. تارة للقتال وحماية الأرض.. وتارة أخرى للصلح وصيانة العرض.. آخر مكالمة معي كانت عن مناشدته لأكتب عن )ود الظابط( علي عباس بابكر.. بحيث كانت آخر جلائل أعماله كتابة الحياة لشباب على حبل المشنقة.. فلئن كان علي عباس صاحب قيمة العفو فكان الفقيد صاحب مبادرة العفو هذا .
* أدرك أنه من الصعوبة اختزال حياة الفقيد )الفريق الأمير المعتمد( رجل المجتمع في مقال مهما اتسع.. إذ كل فصل يحتاج لكتاب بأكمله.. فلئن لن تسعه كتاباتنا فلتسعه رحمة الله التي وسعت كل شيء.. اللهم إن عبدك الفاتح الفقير نزل بساحة رحمتك فأكرم نزله ووسع له في مرقده وأرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه يارب العالمين.. اللهم أنت قلت وقولك الحق )ﻻ خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس...( فلا نعرف للفقيد شغل وهم إلا هموم الناس هذه.. فتقبله عندك مع الشهداء والصالحين وﻻ حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. "إنا لله وإنا إليه راجعون".

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى