هناك فرق .. منى أبو زيد .. زَخَّات حَليبِها ..!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

21032016

مُساهمة 

هناك فرق .. منى أبو زيد .. زَخَّات حَليبِها ..!




هناك فرق
منى أبو زيد
زَخَّات حَليبِها ..!
#الحديبة_نيوز
“الأمهات هن فقط القادرات على التفكير في المستقبل، لانهن ينجبنه من خلال أطفالهن” .. مكسيم غوركي ..!
٭ يقولون أن ثَمة علاقة بين تأخر الفطام و الذكاء .. أمي - لأنها أمي - تؤمِّن على هذا بذات القدر من الحماسة في كل مرة .. فقط لتروي لهم ضاحكةً كيف أفلتُ ثديها، وانزلقتُ من حجرها بسرعةٍ خاطفة قبل أن أستوي على البلاط، وأنا أرمق – في حنقٍ بالغ! - خالي الذي كان يقول إن الرضاعة للفتوات الكبيرات – من أمثالي – حرام )الله بدَخِّلِك النار( ..!
٭ وكيف ركضتُ – بسرعة خاطفة - إلى باب “ برندة “ بيت جدي، ثم وقفتُ في منتصف “ الحوش “ عارية القدمين .. باحثةً عن الله الذي ظننته لن يراني تحت سقف “ البرندة “ .. قبل أن أرفع ذراعيَّ إلى السماء .. قائلة في غضبٍ طفولي : “ برضع برضع يا الله” ..!
٭ عندما أقول للناس بأنني لا زلتُ أذكر يوم فطامي بوضوح يُصابون بالدهشة .. ثم يتضاحكون في تكذيب مهذب! .. لكنني ما زلت أذكر ذلك اليوم جيداً .. يومها وضعَتْ أمي على ثديها قليلاً من “العجين المُر” لتجبرني على كراهية حليبها اللذيذ .. ما تزال أمي تضحك بدهشة متجددة كلما ذكرتها بهذا ..!
٭ أما الذي يدهشني أنا فتضاحك الناس وتكذيبهم المهذب .. ذلك أن فطامي قد تحقق بعد لأي، وفي سن متأخرة .. كنت أرضع ثدي أمي وأنا آكل الطعام وأمشي في الأسواق، وأتفاصح وأتغنى بالأناشيد - قبل وفي أثناء طقوس الرضاعة! - وقد كنت أتخذُ من ثوب أمي غطاءاً أحمي به خصوصيتي من أعيُن الفضوليات المتظارفات من خالاتٍ وجارات، وإن بقيت صيحاتُهن المُنكِرة تَصِلُ إلىّ غير منقوصة - مخترقةً بسماجَتِها وإلحاحها دِرْعِي القُماشي الواهي ..!
٭ كيف أنسى تلك الساعات التي ملأتُها بصُراخي وشَهَقاتي، والتي اختلط فيها مِلْحُ دموعي بالعجين المُر؟! .. كيف لا يذكر المرء أول صفعة عاطفية في مشوار حياته؟! .. كيف ينسى أول احتكاك حقيقي مع فكرة الإدراك لمعنى الممكن والمتاح .. والمفروض المهيمن علينا وإن لم نقبل به والمرغوب الذي قد لا نلقى إليه سبيلاً ..?! .. وأن ما يرام قد لا يكون متاحاً .. وأن المتاح المتوافر هو في الغالب على غير ما يرام ..?!
٭ بلى .. ما زلتُ أذكر حتى اليوم ساعات فطامي .. وحتى اللحظة لا شئ يعدلُ عندي لذة الرضاعة سوى روعة القراءة .. ولا شئ يُماهي ذلك التلمظ الماهل بعد رضعةٍ مُشبِعَة إلا تَلمُّظ عقلي بعد قراءة نَصٍ جَيِّد ..!
٭ لأمي الحبيبة .. أم الدكاترة ..معلمة الاجيال .. وصانعة الرجال - ولكل الأمهات في يوم عيدهن – دعوات بسعادة الدارين وقبلات بارة ..!

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى