زووم .. أبو عاقلة اماسا .. الحكم السوداني …!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

30042016

مُساهمة 

زووم .. أبو عاقلة اماسا .. الحكم السوداني …!




زووم
أبو عاقلة اماسا
الحكم السوداني …!
#الحديبة_نيوز
بعض ما يحدث حولك وأنت تشاهد مباراة كرة قدم من داخل الإستاد، ينتزعك من حالة المتعة المفترضة، ويخطف إنتباهك من أحداث المباراة إلى ما وراءها من تخيلات مرعبة تتعلق بماهية ما نفعل نحن قبيلة الرياضيين، وذلك عندما ينتفض أحد جيرانك فجأة ليكيل بالسباب لحكم المباراة بأقذع الألفاس ويفتح قاموس البذاءة ليلقي من لسانه حمماً بركانية تحرق كل من حوله، ويقسم بأنه احتسب حالة تسلل من خياله وأن مهاجم فريقه كان قاب قوسين أو أدنى من إحراز هدف لولا صافرة الحكم.. وما أن تمر لحظات من هذه الثورة الأولى حتى يتحول الإستاد إلى حالة أشبه بمظاهرات إحتجاجية برغم أن الموقع الذي نجلس فيه كان في أقصى الجنوب الغربي، والهجمة في الناحية الشمالية والحكم المساعد الذي إحتسب التسلل كان هو المساعد الثاني في الشمال الشرقي.. ما يعني أن الإفتراض الذي سب عليه المشجع حكام المباراة لم يكن صحيحاً من كل النواحي.. نظرية ومنطقية وعاطفية وإنسانية.
المشجع السوداني أصبح مصاباً بحالة إنفصام وجملة هواجس من الحكام أوجدتها فيه من كتابات الصحفيين الذين يكتبون ويغالطون عن جهل تام، ويضخموا بعض إخفاقات الحكم العادية ويحولها إلى شيء كارثي يتصرف حياله بنوع من الإندفاع المضر باللاعب واللعبة.. والأهم من ذلك أنه بتلك الإنفعلات يخلق حالة من عدم الرضاء وغياب الثقة في كل الأطراف، وبيئة مباريات غير مريحة للاعب والإداري والمدرب، وبالتأكيد هي مؤثرة بشكل سالب على مستويات اللعبة ومعوقة لمسيرة تطورها.. خاصة وأن الحكم يعتبر هو الطرف الأوحد الذي لا تتوافر له الحماية والطمأنينة مهما بلغ إجتهاده وإجادته، ونادراً ما يجد من ينصفه، فهو في نظر البعض ليس أكثر من شماعة يعلقون عليها إخفاقاتهم، والماعون الذي يصبون فيه جام غضبهم في حال خسارتهم على أرض الملعب، وذلك هو التفسير المنطقي لأن يصبح الهجوم على الحكام والتحكيم سلوك الفريق الخاسر دائماً، وبالتالي قليلاً ما نجد فريقاً خسر النتيجة واتجه بكل طيب خاطر ليهنيء الفريق الفائز على الجهد الذي بذله، وكل المدربين الذين تستطلعهم وسائل الإعلام بعد المباريات يذهبوا بحديثهم نحو أن التحكيم كارثة.. برغم أن العودة فقط للمباراة تؤكد أنه لم يقدم ما يؤهله للفوز، وأن لاعبيه قد وجدوا أكثر من خمس فرص أهدروها برعونة، وأن الخصم قد أحرز هدفين من فرصتين فقط سنحتا له…!
لهذه الأسباب أكرر دائماً أن أزمة الكرة السودانية في الأساس أزمة مفاهيمية، فالضغوط على الحكام والإعتداء عليهم يخلق أجواء رياضية غير معافاة.. لأنهم جزء أساسي من اللعبة وتطورها ولا يمكن الحديث عن تطور كرة القدم في أي مكان في غياب جهاز حكام قوي يملك كادراً مؤهلاً لإدارة المباريات الكبيرة محلياً وخارجياً.. أما تطور كرتنا السودانية وما يحدث داخل الأندية فحدث بلا حرج.. فهي تحبو كما الطفل في زمن تحطيم الأرقام القياسية.. ولكنني أريد أن أحدثكم عن مشاهداتي وبعض ما رأيته في الحكام من خلال إحتكاكي بهم بإتحاد الخرطوم أو نادي الحكام، وعلاقاتي ببعضهم، فقد لمست رغبة جادة في التطور لدى عدد كبير جداً من الحكام الشباب.. ونجاح بعض النماذج الدولية في الآونة الأخيرة خلق نوعاً من التنافس الشريف والمطلوب.. وبعد تقاعد خالد عبد الرحمن سطع أكثر من نجم في سماء التحكيم الأفريقي، وأصبحت النخبة القارية تضم عدداً مقدراً من الحكام السودانيين الشباب وفي ذلك نجاح يحسب لجهاز التحكيم على غير ما يحكى من حواديت عن أن التحكيم السوداني هو الحلقة الأضعف.
وآخر هذه النجاحات بالطبع هو ترشيح حكمنا الشاب وليد محمد أحمد للظهور في نسخة كأس العالم في جمهورية روسيا بعد عامين وأولمبياد ريودي جانيرو بعد أقل من تسعين يوماً من الآن.. وسطوع نجم مجموعة واعدة من الشباب الطموح.. وديد الفاتح والمعز شطه ومحمد نيالا وآخرين.. بالإضافة إلى الفاضل أبوشنب.. والتحكيم السوداني يذخر بالعديد من الكفاءات التي تحتاج إلى ثقة، ولكن في الأجواء العدوانية التي تصنعها الصحافة وبعض الإداريين في رحلتهم المضنية للبحث عن شماعات جعل الحديث الإيجابي عن الحكام والتحكيم أمراً محظوراً.. والإتجاه المسيطر هو أنهم كارثة الكوارث، وأنهم السبب الأساسي في كل الخسائر التي تتعرض لها فرقهم.. وهو ما يدفعني لطرح سؤال واحد ومباشر: طالما أن الحكم هو الشماعة الجاهزة لتحمل كل إخفاقاتكم… لماذا يجتهد اللاعب ويحرص على الفوز؟… طالما أنه سيجد من يبرر له الخسارة..؟
الحكام الشباب تدفعهم أحلام الدولية وإختراق حاجز المحلية للمشاركة في البطولات القارية والعالمية، هو طريق المجد والسمعة والمال، ولا أحد منهم مهتم بمن يكسب ومن يخسر من الفرق المحلية لأن دورهم يبدأ ويتوقف مع الصافرة فقط.. ولأن النجاح محلياً هو الطريق إلى العالمية باتوا طموحين لتحقيق النجاح والعبور.. ومجتمعهم أصبح يسموا فوق كل النظريات التآمرية نحو آفاق أرحب.. وأنا أرى أنه من حقي مطالبة المجتمع بإيقاف الروح العدائية تجاه الحكام والتركيز على ما هو أهم للتطور.
حواشي
*.لو اقتحمت مجتمعات فريقي القمة وجلست معهم ستجد كل منهم يتحدث عن إنحياز الحكام للطرف الآخر واستهداف فريقهم في المباريات.. وأنهم يتواطأون مع الطرف الآخر من أجل تتويجه بطلاً على حسابهم.. في الوقت الذي تجد فيه أخطاء جوهرية في إدارة فريقهم تسببت بطبيعة الحال في هبوط أداءه على المستطيل الأخضر..
*.في السنوات الخمس التي غاب فيها المريخ عن منصات التتويج في الدوري الممتاز.. كتب أحد زملاء المهنة أن التحكيم كان هو السبب الأساسي في تحويل كل هذه النسخ للند التقليدي.. وفي ذلك تضليل للجمهور طبعاً ونشر للكراهية في الميادين الخضراء.
*.وإعلام الهلال أيضاً يتحدث كثيراً عن مجاملات لا وجود لها للطرف الآخر.. بينما تتهم الأندية الأخرى طرفي القمة بالتأثير على الحكام والضغط عليهم للحصول على تسهيلات أكثر.
*.عندما يخطيء الحكم ويحتسب ركلة جزاء مشكوك فيها لفريقهم لا يتحدثون عن الخطأ.
*.كثيراً ما نسمع عبارة )هذا الحكم لا علاقة له بالتحكيم(.. هكذا وبدون أدنى تحفظات ومنح الرأي نسبة من عدم الصحة.. بما أنه مجرد رأي…!
*.لو فعلت هذه الأندية على تطوير أداءها بنفس التركيز والحرص الذي يعمل به الحكام لرأينا انديتنا في منصات التوويج وفي البطولات الكبرى.. ولكنها تهرب من واقعها لتبحث عن شماعات..!
*.معظم إداريي كرة القدم في السودان … إلا من رحم الله.. لا يرفضون إذا عرض عليهم إنتزاع حق الخصم ومنحهم إياه… هؤلاء يديرونها بنظريات قطاع الطرق وليس لهم وجه يتحدثون به عن التطور..!
*.الظروف التي يمر بها ناديي القمة الآن هي الأسوأ في الحقب الأخيرة.. ليس من زاوية النتائج فقط وإنما من حيث أن القيادات يقفزون من فوق قيم أساسية ومهمة في الممارسة من أجل الوصول إلى مكاسب رخيصة… والأسوأ أنهم يستشيرون من يزين لهم ما يفعلون يؤكدون لهم أنها )فهلوة( .. لاعيب.. ولا سرقة من الجيب…!
*.جاء في الأخبار أن الهلال يفاوض مدافع المريخ علي جعفر من أجل إلحاقه بكشوفاته خلال التكميلية… ياحليل الهلال…!
*.مستوى على جعفر تطور بشكل كبير في الآونة الأخيرة.. ولكن سيكون الحديث عن لاعب تجاوز الثلاثين.. وعن مدافع لا يلعب على أقل أخطاء ممكنة…!
*.عندما تنتهي المباراة بخسارة الفريق… يهم أحدهم بتوجيه النقد للإدارة المقصرة ولكنه يلتفت ويلاحظ أن )الريس( ينظر ناحيته.. ويهم بانتقاد الجهاز الفني ولكنه يتذكر أن المدرب صديقه.. ولا يجد في النهاية غير الهتاف المشبع: التحكيم فاشل…!

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى