هناك فرق - منى أبو زيد - في مآزق المارقين وحكايات المُنشقِّين .!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

20072016

مُساهمة 

هناك فرق - منى أبو زيد - في مآزق المارقين وحكايات المُنشقِّين .!




هناك فرق
منى أبو زيد
في مآزق المارقين وحكايات المُنشقِّين .!
#الحديبة_نيوز
“كل المحاولات لتجميل السياسة تنتهي بالحرب” .. والتر بنجامين ..!
المجتمعات المحافظة لها أطر فكرية وضوابط سلوكية تُشَكِّل نظرة أفرادها إلى صورة المثقف اليساري، تلك الصورة النافرة، المتمردة على القوالب التقليدية .. الأمر الذي يضع هذه الفئة من المثقفين السياسيين أمام خيارين، فإما أن يخلص الواحد منهم لانتمائه حد المزج بين السلوك الخاص والعمل العام، وإما أن يعيش حياة مزدوجة المعايير، يخلص فيها لاتجاهاته الفكرية والسياسية من جهة، بينما يجاري ضوابط مجتمعه التقليدي من جهة أخرى ..!
الفكر الشيوعي التزام صارم، وقيد من حديد، والرجوع عنه )لعنة( تلازم كل من يفارق طريقه، شخصيات محلية وعالمية كثيرة فقدت وهجها - إن لم يكن حياتها - وانطفأت بعد أن فارقت المسير على صراط اليسار الصارم..!
من حكاية الشاعر الكبير صلاح أحمد إبراهيم مع زملاء كفاحه والتي تؤرخ لها مقالاته المبعثرة بين دار الوثائق ومكتبة الكونغرس الأمريكي.. والتي لا تزال تجتهد في تأكيدها قصص يرددها بعض الأحياء من معاصريه عن مراراته وخذلانه العميق ـ من حروب اغتيال الشخصية ـ الأمر الذي بدا جلياً في نصه الشعري الحزين )دوريان جراي( ..!
إلى مأساة زميله شيبون الذي أعطى كل شيء لولائه الحزبي، ثم قاده الإحباط والشعور باللؤم والحصار - بعد اختياره فراق الحزب بإحسان - إلى الانتحار شنقاً بعمامة رأسه..!
وفي كتابه الذي بعنوان )كنت شيوعياً( والذي يحوي مقالاته التي كتبها في الصحف العراقية في خمسينات القرن الماضي ـ بعد أن ترك الحزب الشيوعي ـ روى الشاعر العراقي بدر شاكر السياب وقائع خاصة تشير إلى الآثار السالبة التي تركها انتماؤه إلى العمل الحزبي على علاقاته الأسرية ..!
إذ بعد أن تم نشر مقالاته التي انتقد فيها الحزب الشيوعي نقداً عنيفاً، سلط عليه الحزب شقيقه الأصغر الذي دبج مقالات ساخرة اتهمه فيها بالكذب والتحامل على الحزب وأساء إليه مستخدماً – في ذلك - حفنة من ذكريات الطفولة المشتركة ..!
وفي كتابها )بجعات برية( الذي يوثق لدراما صينية عن حياة ثلاثة أجيال، أكدت مؤلفته يونغ تشانغ أن السبب الرئيس في مأساة أسرتها مع الحزب الشيوعي الصيني هو اتخاذ والديها مواقف صارمة من سياسات الرئيس ماو، ومن السلوكيات الخاطئة لبعض أفراد الحزب .. والتي نتجت عنها معاناة أسرتها بأكملها مع صور العقاب السياسي “من الاعتقال .. مروراً بالجنون .. وليس انتهاءاً بالموت” ..!
فالذي تلتقي عنده وتتفق عليه تلك الشخصيات المنشقة هو معاناتها جراء اختلافها الجزئي أو الكلي مع الحزب الذي كانت أفكاره وسياساته بالنسبة إلى كل منها )مشروع حياة( قبل أن تعدل عنه وتختار لأنفسها طرائق أخرى مغايرة ..!
الأمر الذي يؤكد مفارقة سياسية، اجتماعية مفادها أن الجمع بين احترام أفكار ونظم وأعراف المجتمعات التقليدية والإيمان المطلق بكل مبادئ الفكر الشيوعي كان ومايزال معادلة مستحيلة ..!

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى