عن التحرش الجنسي بالصحفيات

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

25072016

مُساهمة 

عن التحرش الجنسي بالصحفيات




)كلام عابر(
.
طالعت في صحيفة )التيار( تحقيقا صحفيا صادما أجرته الأستاذة فاطمة غزالي عن التحرش بالصحفيات )من رحم اعترافات في ورشة عمل أدلت بها الصحفيات اللاتي تعرضن للتحرش(. تعرضت هؤلاء الصحفيات لمواقف مؤلمة )تركت ظلالا سالبة( في نفوسهن أدت لهجر بعضهن مهنة الصحافة. يحدث التحرش في مواقع الأحداث ومن بعض المصادر حيث يتعرضن لابتزاز بعض المسؤولين والسياسيين الذين يمنحون)الجنس مقابل المعلومة(. احداهن تحرش بها رئيس تحرير صحيفة )مرموقة( كان وقت واقعة التحرش رئيسا للجنة القيد الصحفي في مجلس الصحافة والمطبوعات)حاميها حراميها(. متحرش آخر كوفيء بتعيينه ملحقا اعلاميا في احدى سفارات جمهورية السودان.
أعلم أن كل ذلك أمر طبيعي ومتوقع في مرحلة التراجع القيمي والاستلاب الحضاري وحالة الخواء الروحي التي عصفت،وما زالت تعصف بمجتمعاتنا بما لا يصدقه العقل خلال العقدين الماضيين حتى بلغ ذلك التراجع والاستلاب والخواء مجتمع الصحافة والصحافيين الذي هوحارس الفضيلة وضمير المجتمع،أو هكذا يجب. كنت أسمع من حين لآخر بواقعات ومحاولات التحرش بالصحفيات واعتبرها حالات فردية شاذة خارج السياق ولم أتصور أن تبلغ مرحلة تدفع هذه الصحافية الشجاعة الأستاذة فاطمة غزالي لاجراء بهذا التحقيق الصحفي. في نفس الوقت دفعني التحقيق للبحث عن والاطلاع على معلومات أكثر تتجاوز حدود السودان عن هذه القضية الأخلاقية الصادمة.يكفي أن تضع عبارة "التحرش الجنسي بالصحفيات" باللغتين العربية والانجليزية)أو أي لغة أخرى(على موقع قوقل فتظهر عشرات المواضيع التي تتحدث عن التحرش الجنسي.
والتحرش الجنسي كما يقول الدكتور أمجد هادي استاذ علم الاجتماع العراقي هو "سلوك عدواني يصدر عن شخص بقصد الاعتداء على كرامة وحرية المرأة الضحية من دون رضاها مما يولد لديها مشاعر ارتباك أو انزعاج أو قرف يؤثر على أدائها في الدراسة والعمل ويشوش تفكيرها"،وهو يرى أن أهم سبب لهذه الظاهرة هي النظرة الدونية للمرأة في مجتمعاتنا العربية-الاسلامية التي ما زالت تحمل عقلية وأفكارا قديمة متوارثة وتتمسك بالمجتمع الذكوري. 68% من أصل 200 صحفية في العراق تعرضن للتحرش،42% منهن واصلن العمل في حين أن 45% منهن هجرن مهنة الصحافة.أغلب الدراسات تؤكد أن الرجال الكبار في السن من المتحرشين غالبا ما يكونون من ذوي المناصب الرفيعة.
في المغرب تقول إحدى الصحفيات إن بعض المتحرشين من زملاء المهنة وبعضهم من أصحاب السلطة والجاه ،)الجنس مقابل العمل(.تقول صحفية اخرى انها تبذل جهدا كبيرا لتجنب هذا النوع من الرجال المتحرشين أصحاب السلطة والجاه وتحتار بينانجاز العمل المطلوب وتحمل سخافات البعض أو ترك العمل برمته.هناك من رؤساء التحرير من يكفيه أن تقدم له بعض الصحفيات خدمة جنسية سواء له أو لمعارفه لينزل اسم الصحفية في الصفحة الأولى لصحيفته حتى لو لم يكن لديها موهبة أو امكانيات مهنية، فتضطر الصحفيات الشريفات إلى ترك العمل. اختارت بعض الصحفيات المغربيات كسر تابو التحرشات الجنسية داخل المؤسسات الاعلامية المغربية وتحديدا داخل القناة الثانية المغربية ،الجنس مقابل ادماج الصحفيات في العمل بعد فترة التدريب فوصلت القضية إلى البرلمان المغربي.
أجرت مؤسسة الاعلام النسائي العالمية،وهي مؤسسة أسستها عام 1990م في واشنطون مجموعة من الصحفيات المرموقات لتعزيز دور الصحافيات على نطاق العالم باعتبار أن وسائط الاعلام العالمية لن تكون حرة وتمثل المجتمع تمثيلا حقيقيا اذا لم يكن فيها صوت مسموع للمرأة، أجرت،بالتعاون مع معهد سلامة الأخبار في واشنطون، استبيانا بين عامي 2013 و2014 شارك فيه عدد كبير من المجيبين من مختلف بلدان العالم من بينهم نحو ألف امرأة من العاملات في المهن الاعلامية أكدن فيه تعرضهن للتحرش الجنسي بمختلف درجاته وصوره في مواقع الأحداث وفي المكاتب والمناسبات العامة وعلى البريد الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، وتراوحت النسب بين مرتفعة ومتوسطة ومنخفضة ،ويتراوح الفعل بين العنف الجسدي،)الذي تعرض له ثلث المجيبات(، والابتزاز والتهديد والعنف الجنسي والمضايقة الجنسية والتجسس على المكالمات وتهكير البريد والمواقع الالكترونية والتهديد الأمني الرقمي.
بين الاستبيان، الذي تم بتمويل من الحكومة النمسوية ومساندة منظمة اليونسكو، أن التحرش الجنسي وباء حقيقي لم يستثن أحدا وتتعرض له الصحفيات في كل قارات العالم من جميع الأعراق والأديان،إلا أن مؤسسة تومسون رويترز الخيرية تضع مصر ومن بعدها العراق الأولى من حيث التحرش الجنسي بالنساء عموما.ربما كان ضعف القوانين المناهضة لممارسة التحرش الجنسي هو الذي أدى لاستشراء هذه الممارسة،وقد استشعرت فرنسا الخطر فأجازت الجمعية الوطنية قانونا يفرض عقوبة السجن التي تصل إلى ثلاث سنوات على المتحرش.
ونعود مرة أخرى لتحقيق الأستاذة فاطمة غزالي ونقول أن هذه الظاهرة أو الممارسة الصادمة في بلادنا التي تظهر للعلن لأول مرة، قد تعود في مجملها أو جزئياتها لمردودات سياسة التمكين السالبة التي شملت العديد من مظاهر الحياة فدفعت لقمم المؤسسات والجهات العامة ومن بينها المؤسسات الاعلامية الرسمية والخاصة بأشخاص فقيري القدرات، وباالتالي اكتظاظ الحقل الاعلامي بالغث والسمين مما أصاب المهنة نفسها بقدر غير قليل من الابتذال، ومن جهة أخرى غياب القوانين والضوابط ومبدأ المحاسبة)من يحاسب من؟( والانتقائية الواضحة في تطبيق القوانين والضوابط وبؤس أو غياب المناعة الخلقية الذاتية،وحالة التراجع القيمي العام في مختلف نواحي الحياة كله أنبت بيئة حاضنة للتحرش بالصحفيات.
)عبدالله علقم(

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

عن التحرش الجنسي بالصحفيات :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى