تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

روائع القصص - توبة لبيب العابد عن قتل الحيات..

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

25072016

مُساهمة 

روائع القصص - توبة لبيب العابد عن قتل الحيات..




ذكر القاضي أبو علي التنوخي قال كان ينزل بباب الشام من الجانب الغربي ببغداد رجل مشهور بالزهد والعبادة يقال له لبيب العابد، وكان الناس ينتابونه فحدثني لبيب قال:
كنت مملوكا روميا لبعض الجند فرباني وعلمني العمل بالسلاح فصرت رجلا، ومات مولاي بعد أن أعتقني فتوصلت إلى أن جعلت رزقه لي، وتزوجت امرأته وقد علم الله تعالى أني لم أرد بذلك إلا صيانتها ، وأقمت معها مدة فاتفق أني رأيت يوما حية داخلة إلى جحرها، فأمسكت ذنبها لأقتلها فوثبت علي فنهشت يدي فشلت، ومضى زمن طويل على هذا فشلت يدي الأخرى بغير سبب أعرفه، ثم جفت رجلاي ثم عميت ثم خرست، فكنت على هذه الحال سنة كاملة لم يبق لي جارحة صحيحة إلا سمعي؛ أسمع به ما أكره وأنا طريح على ظهري لا أقدر على كلام ولا إيماء ولا حركة..
أُسقى وأنا ريان وأُترك وأنا عطشان وأُطعم وأنا شبعان وأمنع وأنا جائع..
فلما كان بعد سنة دخلت امرأة على زوجتي فقالت كيف أبو علي لبيب ؟ ،
فقالت لها زوجتي: لا حي فيرجى ولا ميت فيسلى..
فأقلقني ذلك وآلم قلبي ألما شديدا فبكيت وضججت إلى الله تعالى في سري ودعوت، وكنت في جميع تلك العلل لا أجد ألما في جسدي فلما كان في بقية ذلك اليوم ضرب علي جسدي ضربانا شديدا كاد يتلفني، ولم يزل على ذلك إلى أن دخل الليل وانتصف أو جاز فسكن الألم قليلا، فنمت..
فما أحسست إلا وقد انتبهتُ وقت السحر وإحدى يديّ على صدري وقد كانت طول السنة مطروحة على الفراش لا تنشال أو تشال فحركتها فتحركت.. ففرحت فرحا شديدا وقوي طمعي في تفضل الله بالعافية.. فحركت الأخرى فتحركت فقبضت إحدى رجلي فانقبضت.. فرددتها فرجعت.. وفعلت بالأخرى مثل ذلك.. فرمت الانقلاب فانقلبت.. وجلست ورمت القيام فقمت ونزلت عن السرير الذي كنت مطروحا عليه وكان في بيت من الدار فمشيت ألتمس الحائط في الظلمة إلى أن وقعت يدي على الباب وأنا لا أطمع في بصري فخرجت إلى صحن الدار فرأيت السماء والكواكب تزهر.. فكدت أموت فرحا وانطلق لساني بأن قلت:
يا قديم الإحسان لك الحمد..
ثم صحت بزوجتي فقالت: أبو علي فقلت الساعة صرت أبا علي اسرجي فأسرجت.. فقلت جيئيني بمقراض فجاءت به.. فقصصت شاربا كان لي على زي الجند.. فقالت لي زوجتي: ما تصنع الآن يعيبك رفقاؤك ، فقلت بعد هذا لا أخدم أحدا غير ربي فانقطعت إلى الله عز و جل وخرجت من الدار ولزمت عبادة ربي..
قال وكانت هذه الكلمة "يا قديم الإحسان لك الحمد" قد صارت عادته يقولها في حشو كلامه وكان يقال إنه مجاب الدعوة..
========================
مراجع القصة " كتاب التوابين " و "كتاب فصل الخطاب في الزهد والرقاق" و " كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي "..

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى