تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

زاوية غائمة - جعفر عباس - بل ظُلُوم كبيرة يا راو

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

04082016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - بل ظُلُوم كبيرة يا راو




.
زاوية غائمة
جعفر عباس
بل ظُلُوم كبيرة يا راو

هب أن اسمك مزمل، وأنك تعمل في شركة أو إدارة ما منذ سبع سنوات، وخلال اجتماع يشارك فيه بضعة أشخاص خاطبك المدير بقوله: نريد رأيك يا عبدالصمد.. ثم ضحك، وعندما بدأت تتكلم ظل »المدير« يقلب أوراقًا أمامه، ثم يتلاعب بأزرار هاتفه الجوال ويبتسم، ربما وصلته نكتة عبر )واتساب(، وربما كسب نقاطا في لعبة إلكترونية يمارسها باستخدام هاتفه. وهب أنك جلست أمام رئيس القسم وشرعت تشرح له مشكلة تعانيها، أو تعرض عليه موضوعًا طلب منك إعداده، وبعد أن تقول أول كلمتين يشرع هو في النظر إلى ساعته. فتتوقف عن الكلام، ولكنه يقول: أها.. ثم ماذا بعد؟ وبعد أن تقول كل ما عندك وهو يتشاغل بأمور لا تجعله يحسن الإصغاء إليك، يقول لك إن فكرتك أو اقتراحك غير مقبول لأنه غير منطقي، ومخالف للائحة، ويهدد الوحدة العربية. ثم يدخل عليكم في هذه الأثناء زميل ويصيح: )الحمد لله لقيتكم جالسين سوا لأني أريد أن أعرف رأيكم في اقتراح(، ثم يعرض هذا الزميل اقتراحك نفسه، ولكن بأسلوب ركيك، يدل على أنه لم يدرسه جيدا، فيصغي سيادة رئيس القسم جيدا ويصيح: فانتاستك.. إكسلنت.. رائع.. ممتاز! ليت عندي ثلاثة موظفين مثلك! أو هب أنك كنت تسير في الممر ورأيت المدير قادمًا من الاتجاه المقابل ثم توقف ليصافح زميلك في المكتب، ثم لما مر بك و»عينك في عينه« لم يكلف نفسه حتى إلقاء تحية شفهية عليك.
هذه مجرد عينات من السلوكيات المحبطة للمرؤوسين التي تصدر عن المديرين ورؤساء القطاعات والأقسام. والتجاهل والازدراء قد لا يكون متعمدا؛ بمعنى أن أولئك »الكبار« قد يكونون أجلافا بطبعهم ويعاملون غيرك بالأسلوب نفسه، بينما يخصون أقلية بالمعاملة الخاصة، ولكن ما من شيء يجعل الإنسان يحس بالمهانة مثل تلك الأشياء الصغيرة: تتكلم ولا يستمع إليك أحد.. يمر بك شخص تعرفه بحكم زمالة الدراسة أو العمل أو الجيرة من دون إلقاء التحية عليك.. أو من دون الابتسام في وجهك.. أو بالاستخفاف باللسان أو بلغة الجسد بوجهة نظرك!
مثل هذه الأشياء اسمتها البروفسر ميري راو الأستاذ في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في بوسطن بالولايات المتحدة في دراسة أصدرتها عام 1973 الظلوم )من الظلم( الصغيرة micro inequities، ومنذ يومها صار المصطلح يستخدم لدراسة المظالم/الظلوم في قطاعات الصحة والتعليم وغيرهما. والإنسان قد يقبل أن يرفض اقتراح قدمه لرؤسائه بعد إخضاع الاقتراح للنقاش المستفيض، وقد يقبل أن يمر به المدير يوم الاثنين من دون أن يلقي عليه التحية لأنه حياه بحرارة يومين متتالين في الأسبوع المنصرم.
وقد بحت أصوات خبراء الإدارة وهم ينبهوننا إلى أننا لن نحقق أي تقدم اقتصادي أو اجتماعي ما لم نتقن فنون وعلوم الإدارة. ونحن لا نحلم بأن يوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ونقبل بأن يكون السيد طرطور هو الكل في الكل -واللهم لا اعتراض- ولكننا نحلم بأن لا يهدر هو وأمثاله آدميتنا، وأن تجعله عُقدة كونه يدرك أنه لا يستحق المنصب ساديَّا يستمتع باستدعائنا )ليبهدلنا( أمام ضيوفه. نحن قوم نعرف أن الكلمة الطيبة صدقة، ولكننا لا نسمع إلا كلاما مثل السم في بيئات العمل.. كلاما جارحا ومحبطا بل يحط من قدر الإنسان الذي كرَّمه الرحمن.
ويا هوامير ويا تماسيح ويا كبار.. حلال عليكم وظائفكم ولكن لا تبخسوا الناس أشياءهم، فلا يستمتع بإهانة الآخرين إلا شخص مريض وعاجز مهنيًّا ومعاق أخلاقيًّا.

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى