هناك فرق - منى أبو زيد في - الشُيوخ والحُرَّاس ..!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

29082016

مُساهمة 

هناك فرق - منى أبو زيد في - الشُيوخ والحُرَّاس ..!





#الحديبة_نيوز
» طوبى لمن جمع بين همة الشباب وحكمة الشيوخ« .. طه حسين ..!
حكاية عمرها أكثر من خمس سنوات، وكل الأطراف فيها الذين يرد ذكرهم على مسؤوليتي، أعيد روايتها لسبب أوحد لا غيره، ألا وهو »وقوف الحال« - أي نعم وقوف الحال! - وبقائه على ما هو عليه، في دواوين الحكومة، وأورقة الخدمة المدنية، وفي تفاصيل السلوك المهني لحراس البوابات وشيوخ المهن .. اقرأ بالله عليك، وأسأل نفسك بعدها، هل تشعر أن هذه الحكاية من الماضي، أم أنها نفس الحكاية التي تحدث – ببساطة - كل يوم ..!
أربعة أطباء شباب في مقتبل العمر – أعمارهم دون الثلاثين - درسوا طب الأسنان خارج البلاد، أنهوا مرحلة الامتياز والخدمة الوطنية بسلام، ثم وقفوا حائرين على أعتاب المستقبل، في زمن عز فيه توافر فرص عمل ثابت بمرتب معقول، حتى للدكاترة )ولادة الهنا( ..!
ظروف دراستهم خارج البلاد أوقفتهم على أحوال التدريب وتحسين الأداء المهني الذي تشرف عليه الجامعات في الخارج، والذي لاحظوا أن دور الجامعات السودانية فيه غائب تماماً، فتوافقوا – بحماسة الشباب وعزمه الوثاب - على إنشاء مركز خاص لتدريب أطباء الأسنان ..!
الفكرة الوليدة كائن جميل، تخلق شيئاً فشيئاً، يمَّم الشباب وجوههم شطر المجلس القومي للتدريب، فأحالهم القائمون على أمره إلى وزارة تنمية الموارد البشرية التي استوعبت أفكارهم وتبنت نهجهم، وأرسلتهم بخطابات إلى وزارة الصحة والمجلس الطبي .. فما الذي حدث ..?!
الوزارة أرسلت ردها ومبعوثها الذي رافق وفد وزارة تنمية الموارد البشرية إلى المركز للمعاينة والتقييم، بينما لزم المجلس الطبي الصمت إزاء الدعوة والإخطار، تمت إجازة المركز وفرح الشباب فرحاً عظيماً، وشرعوا في تحقيق الحلم بعمل أول دورة تدريبية/تجريبية، نالت الاستحسان والثناء ..!
توجس بعضهم من صمت المجلس الطبي، فذهب لزيارة أحد المسؤولين فيه )عميد بإحدى كليات الأسنان(، شرح له الفكرة وطلب الدعم والمشورة، فأخبره الرجل أن ليس من حقه تجاوز النقابات والتعاقد مع أطباء من الخارج، وعليه )بعد ما تشرب الشاي تفضل( ..!
أحد الذين درَّسوا في الدورة التجريبية الأولى كان طبيباً شاباً حاصلاً على ماجستير من خارج البلاد، وكان اسمه مضمناً في الإعلان )الملصقات التي تم وزعها الشباب في المستشفيات للتعريف بمركزهم الوليد( تصادف أن المشرفة على إجازة عمله في مجلس التخصصات الطبية كانت رئيس قسم بإحدى الجامعات الحكومية، وبخته وتوعدته بأن يقوم المجلس بمقاضاته، فضلاً عن كون مستقبله ما يزال بين يديها، وعوضاً عن التشجيع والدعم تلقى منها زملاؤه الآخرون مكالمة ساخطة وتهديداً بالعقاب لمجرد الشروع في تحقيق أحلامهم المهنية، بعيداً عن سطوة شيوخ المهنة ..!
أصيب الطبيب الشاب بالإحباط، وشرع في إجراءات مغادرة البلاد خوفاً من معاكسة الدكتورة ومقاضاة المجلس الطبي، فذهب زملاؤه إلى القائمين على المجلس القومي للتدريب وهناك نصحوهم بتقديم شكوى، وأخبروهم بأن القانون يعطي حق التصديق على عمل المراكز الخاصة لمركز التدريب المهني، وأن لا علاقة للمجلس الطبي بالأمر من أساسه ..!
وزارة تنمية الموارد البشرية أخبرتهم في اجتماع خاص بأن المعايير مفتوحة أمامهم إلى أن يتم تكوين اتحاد خاص بمراكز التدريب الخاصة، وهدأت من روعهم، فانصرفوا إلى استئناف تحقيق الحلم بعد طول قلق وخوف من بطش شيوخ المهنة وحراس »الأبقار الحلوب« ..!
من سوءات الخدمة المدنية في هذا البلد أن لكل مهنة شيوخ يحرسون خيراتها، فيعز الحاكم بأمره - فيهم - من يشاء، ويذل من يشاء، ويغلق الأبواب في وجه الأفكار والمشروعات التي يقود رسنها الشباب ..!
الدولة أدارت رأسها أخيراً باتجاه الشباب، ولكن كي تنجح جهودها لا بد من تحطيم أصنام الخدمة المدنية التي تعصف بتيارات الإصلاح والتجديد .. كفانا تسلُّطاً، وتكلُّساً .. ارفعوا أيديكم عن مشاريع الشباب ..!

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى