جنة الشوك - جمال علي حسن - هارون ورضا العروس النادر

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

04092016

مُساهمة 

جنة الشوك - جمال علي حسن - هارون ورضا العروس النادر





لن تتزحزح قناعتنا التي عبرنا عنها قبل يومين بأن أي والٍ ناجح ولديه خطة ونشاط في ولايته فإن خطته تلك لن تحقق درجات عالية أو الدرجة الكاملة ولن تحقق استمرارية ما لم تحدث مواكبة لهذا النجاح في بقية الولايات المجاورة له ومواكبة وتشجيع يشمل بقية المنظومة التنفيذية .
لكن هذا لا ينفي وجود فروق كبيرة في الأداء التنفيذي بين الولايات وفوارق حقيقية بين قدرات ورؤى ولاة هذه الولايات.. وبالتالي فإن هناك ولاة لا حس لهم ولا خبر.. ولا يكاد لديهم أي عمل ملموس في ولاياتهم بينما توجد تجارب أخرى مبهرة حقاً وقادرة على إحداث نجاح ملموس في ظل تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة، أهم هذه التجارب في تقديري حالياً تجربة مولانا أحمد هارون في ولاية شمال كردفان .
والتي يجب، أولاً وكمدخل ومفتاح أساسي لتقييمها، أن نتذكر حقيقة مهمة جداً هي طبيعة الكردفانيين، أو طبيعة مواطن ولاية شمال كردفان والذي يمكن وصفه بأنه مواطن )عجبو صعب( أي يصعب رضاه عن حاكمه . ولا يكاد هناك والٍ مر على شمال كردفان وغادرها وهو مرضيُ عنه.. جميعهم أخذوا نصيبهم من النقد والسخط على سياساتهم منذ ما قبل عهد إبراهيم السنوسي وغلام الدين وحتى يومنا هذا مروراً بدكتور فيصل ومحمد أحمد الطاهر أبو كلابيش ومعتصم ميرغني زاكي الدين، لا أحد من هؤلاء نال عجب ورضا مواطن شمال كردفان، وهذا بسبب ارتفاع طموح مواطن الولاية ..
نعم هناك قضايا أساسية اجتهدوا جميعهم في معالجتها بخيارات وطرق مختلفة مثل قضية مياه الأبيض بعضهم نال أجر الاجتهاد فيها وحقق جزءًا من النجاح في غيرها هنا وأخفق هناك لكن في كل تلك التجارب كانت الخلافات والمشاكل تحدث داخل الولاية بل بين قيادات طاقمها نفسه.. أي بين الوالي ونائبه وكانت الصحف ميداناً للتراشق والتحشيد لهذه الصراعات الداخلية .
وهو الأهم في تجربة هارون الآن أنها تمضي بأقل قدر من إهدار الوقت في خلافات وصراعات داخلية.. وهذه تعود ربما لطبيعة مولانا هارون نفسه والذي يمتلك خبرة إدارية وتنفيذية كبيرة مرتكزة على شخصية الرجل القانونية .
ولو لم تكن أجندات الأزمة قوية ومتجذرة في تجربة جنوب كردفان فإن النموذج الذي بناه هارون مع نائبه عبد العزيز الحلو في مرحلة من المراحل كان نموذجاً مدهشاً للجميع بإيجاد إيقاع توافق مدهش بينهما في وقت كانت فيه المواقف السياسية لمرجعياتهما التنظيمية متنافرة برغم مظاهر الشراكة السياسية لحكومة ما بعد نيفاشا وقبل الانفصال ليتحول ميدان التوافق هذا نفسه إلى أبرز معتركات الصراع بعد الانفصال .
مولانا أحمد هارون يتميز بشخصية تنفيذية متفردة ولديه قدرة عالية على تجاوز السقوط في المطبات الصغيرة والصراعات الداخلية )والغرق في شبر موية( كما يحدث لمعظم التنفيذيين في الولايات، مهما تميز أداؤهم التنفيذي فإن معظمهم يفتقدون مثل هذه المهارة، ودونكم تجربة أيلا التي تتوحل الآن في طين الصراعات الداخلية .
مولانا أحمد هارون لو لم ينجز شيئاً غير إثبات إمكانية حصول الوالي الذي يحكم شمال كردفان على رضا ومحبة مواطني ولايته فقد أنجز بذلك إنجازاً غير مسبوق وقدم وصفة جديدة توضع في أرفف الصيدلية التنفيذية في بلادنا تفيد لعلاج المصابين بالصراعات والخلافات التنظيمية والسياسية التي لا يستفيد منها المواطن شيئاً .
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين.



ـــــــــــــــــــــــ


اضغط اعجبني واحصل علي الاخبار بسرعة وبسهولة دون جهد

.
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنه عرشه و مداد كلماته(3 مرات)

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى