تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

جعفر عباس "زاوية غائمة" التاتو وحلاوتو

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

10092016

مُساهمة 

جعفر عباس "زاوية غائمة" التاتو وحلاوتو





المسافة بين مدينة غلاسغو ومدينة أدنبرة عاصمة اسكتلندا لا تزيد على أربعين دقيقة بسيارة كحيانة، ولكن ما أن تصل إلى إدنبره حتى تدرك أن المسافة بينهما كالمسافة بين العالم العربي والعلوم الحديثة، فإدنبره مدينة بارعة الجمال. متحف ضخم تشم فيه رائحة نضال الشعب الاسكتلندي للانعتاق من نير الاستعمار الانجليزي على مدى قرون طوال، وفيها تلتحم العراقة بالخضرة والماء )لا أجزم بأمر حسن الوجوه فيها(، فتكون النتيجة ملحمة جمالية باهرة.
وربما سمع القارئ بإدنبرة بوصفها مسقط رأس النعجة دوللي أول حيوان تم استنساخه في التاريخ. وسألت عن تلك النعجة خلال زيارتي الأخيرة للمدينة، فعرَّضت نفسي للسخرية لأنني لم اسمع بوفاتها ولم أقم بواجب العزاء. المهم أن أي عربي يزعم أنه يزور بريطانيا للسياحة والترويح عن النفس ثم يتسكع في لندن من دون غيرها، إما »مستهبل« أو يخدع نفسه أو نواياه غير شريفة!! فمن يريد السياحة والترويح عن النفس بالغزل عليه بمقاطعة البحيرات )ليك ديستريكت( ثم إدنبره. تتغزل في إيه وللا إيه؟ تصبح عينك زائغة، تريد أن تنقلها من هنا إلى هناك خلال ثوان وتظل تتلفت حتى تصاب بشد عضلي.
لا تجعل خيالك يودي ويجيب ويروح لبعيد، فأنا أتكلم عن التغزل في الطبيعة. والمعمار الذي في غاية الإبهار، وفي صيف كل عام تستضيف إدنبره مهرجانا ثقافيا رائعا يجعل كل زاوية في قلبها تنبض بالجمال والموسيقى المحلية الرائعة، موسيقى القِرَب التي يعزفها رجال قليلو الحياء يرتدون تنانير )سكيرتات( لا تغطي الركبة، ولكن ما إن تتحرك الأصابع على مزامير القربة هبوطًا وصعودًا حتى يتغلغل سحر اسكتلندا وخصوصيتها إلى خلاياك.
لدينا منذ نحو قرن فرقة لموسيقى القرب تابعة للجيش السوداني وكانت في الأصل تابعة للفرقة الأسكتلندية المرابطة في السودان خلال الحكم البريطاني، وأفضل فرقة لتلك الموسيقى خارج اسكتلندا في عالم اليوم هي تلك التي تتبع لجيش سلطنة عمان. كنت مأخوذا بجمال قلعة إدنبره الشهيرة والحديقة البديعة المحيطة بها عندما تدفق الآلاف صوبها في طوابير منتظمة، ولا شيء يعكنن مزاجي مثل الطوابير والانتظار، ما يؤكد أنني أحمل جينات عربية كثيرة رغم أنني نوبي الأصل واللسان، وكانوا يصطفون لحضور ما قالوا إنه الـ»تاتو«، وضحكت لبلاهتهم لأن التاتو هو الوشم، وما من شيء يعكننني مثل الوشم على جسم انسان، أو قرط )حَلَق( في أُذن رجل! أنا لا أفهم لماذا تثقب امرأة أذنها وتعرض نفسها للآلام والالتهابات من أجل وضع حلقة في أذنها، فكيف أقبل ذاك من رجل يفترض أن يعرف أن لكل جنس زينته الخاصة؟ وهكذا كان مفهومًا أن أسأل رفاقي السودانيين المقيمين في إدنبره عن سر بلاهة الاسكتلنديين الذين يصطف الآلاف منهم من أجل التاتو، فقالوا لي: أنت الأبله لأنه من المعروف عالميًا أن التاتو هو عرض عسكري موسيقي سنوي تشتهر به إدنبرة، وأن تلك الآلاف أتت لتتفرج على جيش عريق ذي تقاليد راسخة
ولن أنسى ما حييت كيف أن التاتو تغلغل إلى وجداني بدرجة أنني صرت اسكتلندي الهوى، وزرت الإقليم عدة مرات بعد ان اكتشفت ان الاسكتلنديين ودودون وبسطاء بعكس الإنجليز الذين كلما عاشرتهم ازددت نفورا منهم، ثم كان ما كان من أمر تصويت البريطانيين لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي مؤخرا، فصار من المرجح أن يصوت الاسكتلنديون لصالح الانفصال عن بريطانيا، وكسوداني لديه خبرة واسعة في تشكيل حركات »التحرير«، فإنني على استعداد لمساعدة اسكتلندا على الانفصال مقابل مكافأة رمزية هي الفوز بجواز سفر اسكتلندي لأنني بصراحة »ملّيت التحرير«.



ـــــــــــــــــــــــ


.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى