زاوية غائمة - جعفر عباس - أنا مَدين رغم أنفي

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

16092016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - أنا مَدين رغم أنفي





على مدى أكثر من ربع قرن ظلت الملايين تتزاحم في جنوب إفريقيا واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا لمتابعة الحفلات الغنائية التي نظمها المغني المعروف بوب غيلدوف للفت الانتباه إلى حالة الفقر التي تعيشها إفريقيا، ويكون ذلك -عادة- بالتزامن مع قمة الثمانية )أغنى سبع دول زائدة روسيا ثم ضمها إلى المجموعة من باب جبر الخواطر( التي ظلت سنوات »تنظر« في إلغاء ديون إفريقيا ومساعدة دول القارة على تجاوز العصر الحجري الأول الذي تعيش فيه، والعرب لا شأن لهم بتلك القمة ولا بتلك الحفلات، بل سينتظرون تدفق العون الغربي على إفريقيا ثم يولولون لأن الصليبيين يغزون إفريقيا بأموالهم وأفكارهم، وهم فوق هذا يتأهبون لطفرة كبرى في »العلاقات الدولية« حيث يتوجه مئات منهم إلى الأشقاء )والشقيقات( في بانكوك ومانيلا وباريس ولاس فيغاس ومايوركا، لينفقوا خلال شهرين فقط ثلاثين مليار دولار.
ظللت سنوات طوال أتباهى بأنني أمد رجلي على قد لحافي لأنني حريص على عدم الاقتراض والاستدانة من البنوك أو الأفراد طوال نحو خمس وعشرين سنة، والتبجح بأنني أؤمن بأن الخالي من الدين غني. ثم اكتشفت أنني كذاب وأنني غارق في الديون حتى أرنبة أنفي، فديون السودان الخارجية تبلغ نحو خمسين مليار دولار، ونصيبي كمواطن سوداني من تلك الديون يحسب بمئات الآلاف، والمثل يقول: من حلَّ دينه نامت عينه! يعني أخوكم سيظل يعاني الأرق طالما أن ذلك الدين في رقبته، وهو دين تحملته ورجلي فوق رقبتي، أي رغم أنفي، لأن الحكومة تستدين من هنا وهناك ونصيب المواطن من الدخل القومي سنويًا حوالي 100 دولار في حين أن نصيبه من الدين العام بالآلاف المتلتلة، )ثم يزعم مسؤول سوداني حكومي يبدو أنه يعيش في كوكب زحل أن متوسط دخل المواطن السوداني في السنة 1800 دولار، فهكذا نحن في السودان: إذا أردنا مواجهة التضخم الاقتصادي حذفنا من عملتنا ثلاثة أصفار فيصير المليون »1000« ويصير الألف جنيه جنيها واحدا، أما إذا كان الأمر يتعلق بالتنمية فإن رجال الحكم يوزعون الأصفار بسخاء على الأرقام الفردية، والكارثة الأكبر هي أن الدول الغنية قالت صراحة: إن السودان غير مؤهل للإعفاء من الديون ولا يستحق المعونات الاقتصادية! ليش يا جماعة الخير؟ قالوا الجنجويد وحقوق الإنسان والسح الدح امبو! طيب ما ذنبي أنا الذي لا أحب الجنجويد ولم أتمتع طوال حياتي بأي حق سوى حق التنفس؟ هذه التساؤلات تقع على آذان غربية صماء، فهم عندما »يمسكون« في قضية ما، لا يتركونها حتى ينشفوا ريق كل أطرافها.
أنا عليّ بنفسي، وأريد أن أرتاح من عبء الديون التي على كاهلي من دون أن أكون أنا المستدين أو المستفيد من المبلغ المستدان. طبعا ليس عندنا بيل غيتس أو بوب غيلدوف، بل ليس واردا أن أطلب من مطربين تنظيم حفل تكون إيراداته لصالحي، ولن أتوسل إلى المتجهين إلى تايلند وجاراتها كل صيف ليتبرعوا لي بجانب من المبالغ التي رصدوها لتلويث النسل هناك؛ لأن نقودهم ملوثة بمجرد »النية«.. يعني لو لم يسافروا إلى هناك بسبب عدم الحصول على فيزا أو لسبب طارئ فإن فلوسهم »غير طيبة«. ولا أحلم بنسبة من النقوط التي سينثرها ناقصوا العقل والدين على صدور وأرداف الراقصات الشرقيات. بل أقول إنه لو اعتبرني المصطافون العرب في الخارج جرسونا وخصص كل واحد منهم نسبة ضئيلة من البقشيش الذي يدفعه في المطاعم والمقاهي فإنني سأتحرر من الدين الحكومي الذي في رقبتي. وعتق رقبة من الدين أنبل من كل العمائل المهببة التي ستخصصون ملياراتكم لها.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى