في الرد على كتاب )بخت الرضا – الإستعمار والتعليم( للبروفيسور عبد الله على ابراهيم 4-5

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

28092016

مُساهمة 

في الرد على كتاب )بخت الرضا – الإستعمار والتعليم( للبروفيسور عبد الله على ابراهيم 4-5




#صحيفة_الوان
عبد القادر العطا
بين يدي كتاب )بخت الرضا – الإستعمار والتعليم( وهو ضمن الأعمال الكاملة للبروفسيور عبد الله على ابراهيم، والمعادة طباعته من هيئة الخرطوم للصحافة والنشر. يقع الكتاب في حوالي ١٥٠ صفحة من القطع الصغير. ما دفعني للكتابة رداً وتعليقاً على ما جاء في هذا الكتاب أمران.. أولهما:
ـ الأحكام الجائرة التي عجّ بها الكتاب على كل ما يتعلق بمعهد التربية بخت الرضا، فكرةً ومنهجاً وتدريباً، وعلى أساتذته الأجلاء الذين وصفهم بالأبواق تارةً، ووصف جهودهم ومساهماتهم التربوية العظيمة بـ)المقردة( أي ما يأتي به القرد من حركات تقليد، تارة أخرى.
وثانيهما: أنني أحد خريجي معهد التربية بخت الرضا – فرع شندي، وقد نهلت من ذات المعين الثر ومارست مهنة التدريس بذات النهج القويم، وسأظل أفخر بانتمائي لذلك الصرح الشامخ وأعتز بوضع شهادة بخت الرضا فوق شهادتي الجامعية.
لم اضطر للبحث عن مراجع للرد على البروف، بل اكتفيت بما أورده هو نفسه، مبيناً التناقضات التي وقع فيها والدعاوي غير المسنودة وقد سهل مهمتي أن وجدت الأحكام تحمل عوامل نقضها بداخلها.
‬ يقول المؤلف: أن هذه الدراسة أي )كتابه( تقع بصورة أخص في حيز دراسات نقد الاستعمار والمناهج المدرسية، التي ينصح صاحبها ج.أ. مانقان في كتابه المنهج الامبريالي )أن تقوم على جادة الأكاديمية( لا على ملاحاة انفعالية من العداء للإستعمار( ورغم ذلك فقد انطلق المؤلف في أحكامه من الكراهية المحضة.
يقول: ) أنه مما يزعج أن معهد التربية بخت الرضا، مهما قلنا عن حسناته، أكتسب صبغة القداسة، فلا نقد يطاله، لأنه التعليم الخاتم عند الجيل من التربويين وغيرهم(.
توقفت عند هذه الفقرة طويلاً، حتى أنني أعدت قراءة الكتاب للمرة الثالثة لأقف على الحسنات التي أشار إليها المؤلف، فلم أجد حسنة واحدة في حديثه عن بخت الرضا ومعهدها.
واتضح لي أن المؤلف كان يعلم أنه مقدم على إبراز آراء شخصية لا تستند على منطق أو طرح موضوعي، رغم المبالغة في الاستشهاد بآراء وأحكام للدكتور عبد الله الطيب، وكأني به يستنصر بالبروف عبد الله الطيب في مواجهة رأي الأغلبية التي يعلم سلفاً أنها لن تقر أحكامه التي أوردها في كتابه، ولذلك عدّ الأمر )مما يزعج( كما ورد في ص ١٢ من الكتاب.
وهأنذا أفتتح الرد على الكتاب وأترك للقراء مساحات الرد والتعقيب والله من وراء القصد.
٭ هناك فرق بين الكراهية والنقد، فكراهية الشيء تحجب عنك مواطن الإيجابية والجمال فيه، أما النقد فيُريك قبيحه قبيحاً وحسنه حسناً.
٭ واضح أن المؤلف يتعامل مع بخت الرضا من منطلق الكراهية البحتة ويظهر ذلك جلياً في عبارات مثل، مؤسسة استعمارية ووصف علماءها وأساتذتها بـ)عبدة الطوطم والوثن( ومناهجها بالمستكرهة وعلمها بالمصطنع إلى غير ذلك.
٭ وهو يقول )حمدت الله أن قامت جامعة في بخت الرضا حتى يرتاح القراء من المقالات التي بكت معهد رضا واستبكت الناس عليه، وكنت لا أجد في الكتابات سوى نعي أجوف من صدى ذكريات لا تظفر منها بفكرة ثاقبة عن قيمة المعهد وإنجازه(.
٭ ونقول للبروف، وهل تركت مجالاً لابراز قيمة أو حيزاً لاثبات انجاز؟!.. وأعلم أن المتباكين على رضا لا يبكون على أطلالٍ قد درست بل على قيم تربوية ومهنية غيِّبت وتوزع دمها بين السلالم.
٭ إمعاناً في تقييم كل ما يخالف ومن يخالف نظام بخت الرضا التعليمي، نجده يشيد في اعجاب وانبهار لم أجد لهما مبرراً منطقياً سوى إشارة في مقدمة حديثه حين قال)لو عطلنا اعجابنا بشعر محجوب شريف الثوري( ولا أدري لماذا قرأتها )اليساري(.
٭ لم أجد مبرراً لاعجابه الكبير بفكرة إلغاء الفصل بجدرانه الأربعة، وكسر جدرانه )طق( وطق هذه أيضاً )يسارية( فهي لازمة صلاح أحمد إبراهيم مع عمود الشعر.
٭ فما هو المبهر في تجربة محجوب شريف وهو يخرج بتلاميذه للشارع العام بزحامه ومعطياته التي تفقد التلميذ التركيز وتعرضه للخطر، ليلقنهم الدروس وأي دروس مفيدة للتلميذ تلك التي يمكن أن تستقى من الشارع العام؟
٭ ويورد قصة الكلب الذي أرعب التلاميذ في الشارع وكيف أن السيدة السمينة طمأنتهم أنه لا يعض!! أي درسٍ هذا وأي قيمة مستفاد منه.. وكذلك قصة العجوز التي استوقفوها في الطريق وتبادلوا معها الحديث، وكيف أن المعلم محجوب شريف كان يدرسهم قواعد اللغة من خلال حديث تلك المرأة!!
أي عجوز مضرية تلك التي سعدوا بمقابلتها وتعلموا منها قواعد اللغة؟
٭ إنها عين الرضا، التي نظر بها المؤلف لتجربة محجوب شريف التي سماها بخت الرضا البديلة حتى يصل بنا إلى اعجابه الحقيقي بـ)المدرسة فاتحة على الشارع والشارع مدرسة شعبية(.
٭ وأوكد للمؤلف أنه لو كان لي ابن ضمن مدرسة محجوب تلك، لما قبلت استمراره بها ولأخذته لمدرسة نظامية ذات فصول وجدران لم ينكسر حائطها.. )طق( وتفتح على الشارع من خلال بوابة معروفة ومحروسة.
٭ ورداً على تعريف التلميذ بوسطه وبيئته فقد سبق أن أشرنا لمنهج الجغرافيا المحلية والزيارات الميدانية التي قصد منها ربط التلميذ بمجتمعه وغرس الولاء لوسطه كنواة للتربية الوطنية وكل ذلك يتم بصورة منظمة ومنهج وافٍ وتحت إشراف تربوي ولكن.. ماذا نقول.. والبروف ينظر لتجربة محجوب شريف بعين الرضا التي عن كل عيب كليلة بينما ينظر لتجربة بخت الرضا التي أعدت محجوب شريف ودربته بعين السخط التي تبدي المساوئا.
٭ أما الحديث عن ملحمة المسيد لشيخ الشعراء عبد الله الشيخ البشير فيرجع الفضل فيها لنشأته الدينية والتحاقه بخلوة جده ثم انتقاله لخلوة بالخرطوم ثم المعهد العلمي ومنه إلى مصر لنيل الشهادة العليا. وقد كانت صور القصيدة تعتمل في دواخله وتكتمل، وكون أن الملحمة قد ظهرت كعمل كبير خلال فترة عمله بمدارس الأحفاد فإن ذلك لا يعني أن الفضل فيها يرجع لمدارس الأحفاد مع احترامنا وتقديرنا لمدارس الأحفاد الرائدة، أو أن الفضل يرجع لكتاب الطبقات لود ضيف الله كما ذكر المؤلف. فمدارس الأحفاد شهدت ميلاد الملحمة بعد اكتمال عناصرها الموضوعية.
٭ يقول المؤلف في نقده لمنهج بخت الرضا )كان تعليم بخت الرضا يزدري هذا الطاقم الذي يشيع الخرافة والجهل ويستولد العادات الضارة ولذلك لم نجد في قائمة من كنا نزورهم في حصص الموضوعات في المدرسة الأولية، شيخة زار ولا ولياً باتعاً(.
٭ وأرى أن هذا مدح بما يشبه الذم، قصد المؤلف أم لم يقصد، ويحسب قوله ذاك يصالح منهج بخت الرضا وواضعيه الذين حرصوا على تنقيته من الشعوذة والدجل والخرافة. وهل كان ينتظر أن يضمن المنهج زيارات لشيخة الزار، وست الودع وباقي الخزعبلات؟ وهل يريد أن نغزي عقول أطفالنا بالترهات الشيطانية ونلقنهم )لولا الحبشية ودستور يا ولاد ماما(؟ وعموماً ها نحن قد عرفناها دون تدريسها ولم نملك سوى ازدراءها، فما الذي تعيبه على بخت الرضا ومنهجها؟ وهل في منهج الخلوة والتعليم الديني زيارات )للفقرا( أم يريد حشو أذهان التلاميذ بما يشككهم في عقيدتهم مثل إحياء الموتى وتحويل التمساح إلى حجر.
٭ ثم إن الزيارات كانت في حصص الجغرافيا المحلية وليس الموضوعات، فالموضوعات أمر آخر له فلسفة وفوائد وطرق قد زج بها المؤلف هنا بقصد تشويه الصورة، فهو يتحاشى الحديث عن الإيجابيات.
٭ وسؤال أخير للمؤلف أين يا ترى موقع زيارات شيخة الزار والفكي الباتع لو تمت، من ما اسماه مشروع البركة الثوري، ولفظ البركة الذي ما أنفك يردده كل حين.
٭ تحدث المؤلف في أطناب عن عالمنا الجليل دكتور التيجاني الماحي، وكيف أنه زاوج بين العلم الحديث والاستشفاء روحانياً بالقرآن الكريم، وكل ما قاله جميل وصحيح وليس فيه ما يؤخذ على منهج بخت الرضا، والدكتور التيجاني الماحي والدكتور المؤلف كلاهما درس الأولية وكذلك الوسطى والثانوية على منهج بخت الرضا واكتسبا المهارات التي مكنتهما من مواصلة الدراسة والبحث للحصول على درجات الدكتوراه والأستاذية دون استلاب مع استلهام الموروث الثقافي، فما حرمت دكتور التيجاني الماحي من المزاوجة بين العلم والدين ولا بروف عبد الله من صب جام غضبه على بخت الرضا.. فأين المشكلة؟؟
٭ أما أن يجيء عبر الأجيال من ينقح ويزيد ويلغي فإن ذلك من طبيعة الأشياء، فالتطور لا يعني إلغاء الأصول. ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المبعوث بالرسالة الخاتمة يقول)إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق( ولم يقل لإلغائها. فإن كان في أخلاق الجاهلية ما يستحق الإبقاء عليه واتمامه، ألا يكون في مناهج بخت الرضا كلها ما يستحق الابقاء عليه والاشادة به والعمل على تكملة نواقصه؟؟!.
٭ بخت الرضا التي كانت تدرس تلميذ المرحلة الأولية الرياضيات حتى حساب التلميذ وقواعد اللغة العربية ومباديء الدين الإسلامي والجغرافيا من المحلية إلى سبل كسب العيش في السودان وسبل كسب العيش في العالم والعلوم والتدريب على الملاحظة والتدوين )المدونة الطبيعية( والخط العربي والفنون بأشكالها والزراعة والاصلاحات ودكان التعاون والكشافة والجمعية الأدبية والرياضة بكل ضروبها… ألا يعتبر التجني على بخت الرضا جحوداً بيناً.. سبحان الله!!.
في الحلقة القادمة نلتقي إن شاء الله.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى