زاوية غائمة - جعفر عباس - صلالة حيث الجمال يتجلى )1(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

04102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - صلالة حيث الجمال يتجلى )1(





كلما تقاعست عن إرسال مقال لصحيفة أو مجلة تنشر مقالاتي، أحسست بتأنيب الضمير، فمن أثقل الأشياء على نفسي أن تلاحقني إدارة أي مطبوعة، طالبة إرسال مقال حان موعد نشره، وكلما صاح هاتفي: دنق دونقـ ورأيت اسم »موسى« على شاشته أعرف أنني »سويتها«، بمعنى أنني ما سويت المطلوب، أي كما يقول موسى في رسائله المشفرة »المقالات بح«، أو كما قال في آخر رسالة »لفت نظر« موجهة إلي في منتصف عطلة عيد الأضحى الفائت »في انتظار العيدية«، وفهمت أن رصيدي من المقالات لدى أخبار الخليج صار صفرا.
وأحس بالتقصير لذلك، لأنني عادة منضبط ومنتظم في إرسال مقالاتي للصحيفة، ولكنني كنت معذورا في تقاعسي عن تزويد الجريدة بالمقال الراتب، لأنني عانيت لبضعة أيام من التواء في الرسغ )كنت ذات مرة أراجع طريقة الوضوء مع بنتي الصغيرة، وبدأتْ بغسل اليدين ثم الاستنشاق والاستنثار ثم قالت: غسل الوجه إلى الكوعين(، وحدثت الإصابة وأنا في صلالة في سلطنة عمان، حيث كنت أقضي إجازة مع عائلتي طالعا الجبال والتلال ونازلا منها وأنا أغني مع أبو القاسم الشابي ومن يتهيب صعود الجبال / يعش أبد الدهر بين الحفر.
الغريب في أمر تلك الإصابة أنني لم أحس خلال وجودي في صلالة بأنها مؤلمة، وكان السبب في ذلك بدهيا: صلالة أكبر مدن إقليم ظفار غادة حسناء لا تحس وأنت مفتون بمحاسنها بأي كرب أو ضيق أو ألم، حتى لو كان مصدر الألم عضويا، نتج عن حادث أو أمر معين: في حضرة من أهوى عبثت بي الأشواق حدّقت بلا وجه / ورقصت بلا ساق / وزحمت براياتي وطبولي الآفاق/ عشقي يفني عشقي وفنائي استغراق/ مملوكك، لكني سلطان العشاق )محمد مفتاح الفيتوري(.
ما شدني نحو صلالة لم يكن يتعلق بجمال وبهاء الطبيعة فيها، فقد زرتها لأول مرة، في العاشر من نوفمبر من العام الماضي )2015( بقلب مثقل بالحزن، لأن شقيقتي حفصة توفيت فيها خلال زيارة لها لابنها الذي يعمل هناك، وبعد تلقي نعيها بسويعات كنت قد هبطت في مطار العاصمة العمانية مسقط، وهناك توجهت نحو صالة مواصلة الرحلات )الترانزيت(، وقدمت جواز سفري والتذكرة على الخطوط العمانية لمسؤول في المطار، فقال لي: لماذا لا تخرج من المطار وتمضي الوقت في فندق او أي مكان آخر بدلا من البقاء في المطار لتسع ساعات، فسألته ما إذا كانت الطائرة التي ستقلني الى صلالة ستتأخر لسبب معلوم، فأجاب بالنفي وقال إنني من حجز مقعدا في طائرة تقلع بفارق تسع ساعات وأكثر من موعد وصول الطائرة التي استقللتها من الدوحة.
نظرت الى التذكرة الالكترونية وأدركت أنني وفي غمرة الحزن والعجلة لركوب أول طائرة إلى السلطنة حجزت مقعدا في طائرة من مسقط الى صلالة بفجوة زمنية طويلة، وبدا الارتباك والاضطراب على قسمات وجهي، وقلت لذلك المسؤول إنه يتعين علي أن أكون في صلالة في أقرب وقت ممكن لأن تشييع جثمان شقيقتي وشيك، فانتزع ذلك المسؤول التذكرة مني واختفى لفترة قصيرة ثم عاد وأبلغني أنه وجد لي مقعدا في طائرة ستقلع بعد ساعتين، ودخل بي قاعة مسافري الدرجة الأولى، فشكرته وقلت له إن تذكرتي على الدرجة السياحية، ولكنه أبلغني بأنه قام بترفيعي إلى الدرجة الأولى بلا مقابل تقديرا من الخطوط العمانية للظرف الخاص الذي كنت أمر به.
وفي صلالة صلينا على جثمان شقيقتي في مسجد بالقرب من المقابر، وما أن خرجنا بالجثمان من المسجد حتى رأيت جميع المصلين تقريبا يرافقوننا الى المقبرة. نحو 300 عماني يسيرون في جنازة شخص لم يعرفوه من قبل، وعندها قررت أن أزور صلالة في ظروف أفضل وأنا لا أعرف شيئا عن روعة فصل الخريف فيها، بل فقط للاقتراب من الانسان العماني الجميل النبيل.
ونعود سويا الى صلالة غدا بمشيئة الله.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى