زاوية غائمة - جعفر عباس - فراق مع وعد باللقاء

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

08102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - فراق مع وعد باللقاء




لم يكن فراق صلالة سهلا على قلبي، ولكنني قطعت عهدا على نفسي بأنه »لابد من صلالة لو امتد العمر«، وفي يومي الأخير فيها تغنيت مع شاعر السودان الكبير محمد المكي إبراهيم:
يا حانةٌ مفروشةٌ بالرمل / يا مكحولة العينين / يا مجدولة من شعر أغنية / يا وردة باللون مسقيّة / من اشتَرَاكِ اشترى فوح القرنفل من أنفاس أمسية / أو السواحل من خصر الجزيرة / أو خصر الجزيرة من موج المحيط وأحضان الصباحيّة / من اشتراك اشترى للجرح غمداً/ وللأحزان مرثية/... فليسألوا عنك أحضان الخليج متى / ببعض حسنك أغرى الحلم حورية/ هزّى إليك بجذع النبع واغتسلي/ من حزن ماضيك في الرؤيا وفي الإصرار/ هزّى اليك فأبراج القلاع تفيق/ النحل طاف المراعي / وأهداك السلام الرحيق
هكذا اللحظات الجميلة تنقضي فتحس بالشوق والجوع وأنت تهم بمغادرة وطن النجوم والغيوم والبروق والورود: ساعات اللقاء قصار.. البحر ساجٍ وتحفافُ النخيل غزل / والنحل أشبع كاسات الزهور قُبَل/ وإنني الآن أزهى ما أكون/ وأصبى من صباي / ومكسياً من النور الجديد إزار/ تأمليني فإن الجزر أوشك - إني ذاهب- ومع المدّ الجديد سآتي.. وقد نقشت تقاطيعي وتكويني/ في الصخر والرمل ما بين النراجين/ وإني صرت في لوح الهوى تذكار.
من خصالي الحميدة القليلة الوفاء للناس والأمكنة التي تضفي على حياتي البهجة وتغسل عني أدران الأحزان الخاصة والعامة، ومن بين تلك الأمكنة أمارة عسير في جنوب السعودية، التي عشقتها وعشقتني وعشق ناقتها بعيري، فهي مكان يغسله الله بالماء والبَرَد، وتتجلى فيه روعة الأشياء، وحاضرتها أبها بهية يقول عنها كل من زارها إنها تعيد العجوز صبيا، وقد زرتها ست مرات في ست سنوات متتالية، وكنت في كل مرة أقف فوق الجبل الأخضر أو جبال السودة وأهتف: طز في سويسرا )وكلمة طز كما قلت أكثر من مائة مرة ليست نابية وإن كان لفظها يوحي بذلك فهي كما ذكر غيري مرارا، تعني »الملح«، وصارت دارجة لأن الملح كان معفى من قبل الإدارة التركية العثمانية في الدول العربية من الضرائب/ الجمارك، فكان التجار يتحايلون على الجُباة، بزعم أن ما في أكياس وجوالات متاجرهم »طز«، ومن ثم صارت مفردة تعبر عن الاستخفاف(.
عسير منطقة ذات ربيع دائم، وكل شيء فيها جميل، بل إن أبناءها »الأصليين« يتجولون في الشوارع وأطواق ورد حول رؤوسهم، وأينما ذهبت في عسير لا تقع عينك إلا على الأزاهير ويتسلل إلى أنفك عبير الأكادي والأقاحي )نبتات ذات زهرة بيضاء ورحيق أصفر( والتين. باختصار تجد فيها أوركسترا ترحيب من الشجر والحجر والزهر تجعلك في حالة يسميها الصوفيون »الوجد«، ولكن يا ويلك من قرود أودية تهامة، التي تسرق الكحل من العين وتنصب الكمائن للمسافرين والجوالة، وتخطف منهم ما يصلح طعاما لها وما لا يصلح.
ومن غير فارسها الأمير خالد الفيصل يستطيع أن يوفي منطقة السودة على مشارف أبها حقها: أنورت سودة عسير بطلعتك / وأزهرت من وطيتك خدانها / اجتمع ورد الجنوب وبسمتك والهوى نشوان في وديانها / ما حلى مس السحاب لوجنتك / والندى سكران من ريحانها / يوم هبت من شمال نسمتك / انتعش فأبها رجا ولهانها/ يا عنود الصيد نجد روضتك/ وش جرى عقبي على ريضانها/ الله اللي جاب لي محبتك / لو أموت شهيد في ميدانها.
وانطلاقا من أبها وعسير سأدخل في لب موضوعي في الأيام المقبلة إن شاء الله.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى