زاوية غائمة - جعفر عباس - كم من بلد عندها حَلَق ولكنها بلا »وِدان«

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - كم من بلد عندها حَلَق ولكنها بلا »وِدان«





تغنيت على مدى عدة مقالات بمعشوقتي:
تعلق قلبي بقعة عربية/ تَنَعَّمُ بالديباج والحلي والحلل
ولا تثريب عليَّ في السطو على بيت شعر لامرئ القيس الكندي وتحويره. )كان يدرسنا الأدب العربي في جامعة الخرطوم، العلامة بروفيسور عبدالله الطيب، ورغم أنه كان عميد كلية الآداب، وواضع معظم مناهج الكلية في اللغة العربية وآدابها، فإنه لم يكن يتقيد بأي منهج في محاضراته، بل يسرح ويبدع ويمتع، ولكن ما ان يحين موعد الامتحانات حتى نصاب بالهلع والجزع، لأننا لا ندري أي المواضيع سيطلب منا تناولها في الامتحانات، ومن مقولاته المشهورة لطمأنة طلابه: لن يرسب أحد في الامتحان، ما لم يُطلب منه أن يتحدث عن امرئ القيس الكندي، فيتحدث عن كندا(، نعم لا بأس في تحوير بيت شعر لرجل يحمل لقب الملك الضليل، وكان ميالا إلى تأجيل عمل اليوم إلى موعد يعلن في حينه، بدرجة أنه أعطى شرب الخمر الأولوية على أخذ ثأر والده: اليوم خمر وغداً أمر.
والبقعة التي تعلق قلبي بها مؤخرا هي صلالة في محافظة ظفار العمانية، ثم تحدثت يوم أمس عن امارة عسير السعودية، وبهاء عاصمتها أبها، وجعلتني السياحة بالذاكرة فيهما بعد مغادرتي لهما أتذكر أن ما كان يشد عشرات الآلاف من قراء مجلة »العربي« الكويتية في عصرها الذهبي احتفاؤها الشديد باستطلاعات مصورة تغطي عدة صفحات عن هذا المكان أو ذاك، كانت تجيء مشحونة بالمعلومات، على قلة الكلام الذي كان يصاحب الصور، وفي عصر ما قبل أقمار الصناعية والكمبيوتر، كانت تلك الصور عالية القيمة لكل من يريد التعرف على العالم من حوله.
وأعرف أن في الكثير من الدول العربية مواقع تشد السياح إما لأنها ذات قيمة تاريخية وإما لأن بها طبيعة خلابة، ففي السودان مثلا، لا يعرف حتى السودانيون أن عدد الاهرامات في بلادهم عشرة أضعاف عددها في مصر، وإن كانت مجتمعة لا تساوي هرم خوفو من حيث الحجم، وبداهة فإن تلك الأهرامات تتوسط العديد من القلاع والمعابد والمدن التي تعود إلى عصر ما قبل المسيح عليه السلام، وعلى الجزء الذي يخص السودان من نهر النيل، هناك ستة شلالات يجعل هدير مياه كل واحد منها القلب يرقص طربا، ولكن معظم الناس خارج السودان قد لا يعرفون حتى أن حصته من نهر النيل أكبر من حصص كل الدول الواقعة في حوضه، وتعللت الحكومات السودانية المتعاقبة بشح الموارد لتنشيط السياحة، بينما لا نلمس ذلك الشح في ما يتصل بالأمن والكمش والخمش، ولو كانت لديها سياسة فعالة لجذب الاستثمار الأجنبي في مجال السياحة، لتوافرت لديها الأموال للإنفاق على الخدمات والأمن والكمش والخمش.
وفي ليبيا مناطق أثرية تعمد »قعيد« ليبيا الراحل غير مأسوف عليه معمر »الجزافي« التعتيم عليها، لأنه كان يضيق حتى بسيرة عمر المختار، والعاصمة اليمنية صنعاء بكاملها متحف مفتوح، وفي حين أن كل ما يجذب الناس الى العاصمة التشيكية براغ هو أن مبانيها التاريخية التي قد لا يزيد عمرها على خمسمائة سنة سلمت من الدمار خلال الحرب العالمية الثانية، فإن صنعاء واليمن عموما التي تضم آثارا منذ عهد النبي سليمان والملكة بلقيس، لم تجد من يخبر العالم الخارجي بأمرها، ثم جاء الحوثيون، فجعلوا صنعاء صلعاء.
ولا أحسب أن هناك بلدا في الدنيا كل إقليم فيه يحتضن شيئا من تاريخها وتاريخ الحضارة البشرية كالعراق، ولكن على مدى أكثر من نصف قرن لم نسمع حكومة عراقية تسعى لجذب السياح لمشاهدة روعة الحضارات البابلية والآشورية والكلدانية والعباسية والكردية، وبغداد نفسها مدينة لا تفوقها في العراقة على امتداد الكرة الأرضية سوى دمشق، ولكن العراق مثل السودان لم يعد العالم يعرف عنه سوى الاقتتال والتهجير والتدمير.
معذرة فالاستطراد لم يمكِّنّي من عرض اقتراح على هيئة تحرير »أخبار الخليج« يتعلق بالسياحة والصحافة.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى