تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

زاوية غائمة - جعفر عباس - أنا كمان مثل سولبي زعلان

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

13102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - أنا كمان مثل سولبي زعلان




الخواجة البريطاني توم سولبي واجد زعلان هذه الأيام، رغم أنه تلقى بطاقة تهنئة من ملكة بريطانيا في »عيد ميلاده« الأخير، وفي نظر كثير من البريطانيين فإن مثلك تلك البطاقة تعتبر كنزًا تتوارثه الأجيال، فمن ينالون شرف مصافحة الملكة لا يغسلون أيديهم قط، أما من يتسلمون منها ميدالية أو قلادة فيعتبرون أنفسهم مبشرين بـ»الخلود«.
وسر غضب سولبي هو أن الشرطة سحبت رخصته لقيادة السيارات، من دون أن يكون قد ارتكب مخالفة تستوجب ذلك، بل إن الرجل لم يرتكب مخالفة مرورية منذ أن نال رخصة قيادة السيارات، وسجله لدى شرطة المرور نظيف، في حقيقة الأمر أن عمنا هذا ظل يقود سيارة طوال 82 سنة من دون أن يرتكب مخالفة واحدة، ولكن مع بلوغه سن المائة قبل أسبوعين أوصى طبيبه بسحب الرخصة منه من باب الحرص على سلامته، رغم أنه متأكد من أنه -أي سولبي- يتمتع بحضور الذهن والتركيز، ويحترم قوانين المرور. نعم نال الرجل رخصة قيادة سيارة عام 1934، وهو العام الذي تم فيه إدخال نظام الرخص في بريطانيا، يعني كان من »العشرة الأوائل« الذين حملوا رخص قيادة سيارات في تاريخ بريطانيا، وظل سولبي يقود سيارة مورغان ذات ثلاث عجلات/ تايرات لسنوات طويلة، حتى انتهت موضة ذلك النوع من السيارات، فاشترى سيارة من ذوات الأربع، وأغرب ما في الأمر أن هذا الرجل المعمر الذي طالب بإعادة النظر في قرار حرمانه من قيادة السيارات اشترى لاحقا سيارة أوستن مترو موديل عام 1981 وطوال نحو أربعين سنة لم تقطع تلك السيارة سوى 50 ألف كيلومتر! أدعو القارئ إلى التوقف مرة أخرى عند أمرين: شخص يقود سيارة طوال 82 سنة من دون أن يرتكب مخالفة مرورية واحدة، ولا يستخدم سيارته لأكثر من ألف كيلومتر في السنة، مما يعني أنه يستخدم السيارة فقط للأغراض التي صُنِعت من أجلها: قضاء مشاوير ومهام ضرورية في غالب الأحوال وترفيهية أحيانا.
ثم اقرأ في الإعلانات المبوبة بهذه الصحيفة عن موديل هذه السنة )التي لا تزال فيها بقية(، ستجد أن صاحبها يقول إنها »قاطعة 40 ألف كيلومتر«، ويعتقد أن هذا سيغري الناس بشرائها بوصفها سيارة تكاد تكون غير مستعملة بالمقاييس العربية، لأن المسافات التي قطعها بها لا تزيد على 4500 كيلومتر في الشهر، ثم اسرح بخيالك وحاول أن تتذكر كم مرة وجدت شابين يقفان جوار سيارتين مهشمتين يتبادلان الأحاديث الودية، وتعرف سلفًا أنه لم يسبق لهما أن التقيا ولكن سيارتيهما التحمتا في عناق هجمي بسبب الطيش والنزق، وها هما يتآنسان وكأنهما صارا أنسباء وأصهارا، و»ما تشيل هم، البركة في شركات التأمين«، ولو عرف الناس حجم خسائر شركات التأمين في منطقة الخليج في مجال السيارات لقدموا لها التبرعات. وعلى مسؤوليتي فإنه ما من شركة تأمين في المنطقة تكسب من التأمين على السيارات.
السيارات عندنا أدوات ترفيه نستخدمها للتجوال بلا هدف في شوارع مدن نعرف أدق تفاصيل حواريها وأزقتها، وهي أدوات لاستعراض المكانة المالية والاجتماعية، ولا يليق بشخص مقتدر أن يدلل السيارة في المطبات والحفر، بل يدربها على »حركات« لم تخطر على بال مصانع السيارات، لذا تصاب السيارات عندنا بالشيخوخة المبكرة، ويموت الشاب في سن مبكرة وبعضهم يتنقل من السيارة إلى كرسي متحرك.
توم سولبي لم يرتكب مخالفة مرورية طوال 82 سنة وشخص من مواليد عام 1982 يرتكب مخالفة كل شهر ويظل يقود السيارة لأن قوانين المرور عندنا عرجاء لا تحاسب على »السوابق«.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى