زاوية غائمة - جعفر عباس - التعليم تجارة وفرض كفاية

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

25102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - التعليم تجارة وفرض كفاية





ثم أصبح التعليم الجامعي تجارة مربحة في السودان – وفي غير السودان – ودخل تجار أميون سوق التعليم العالي: يستأجر الواحد منهم حوشا به بضع غرف، أو بناية من ثلاث طبقات، ويعلن عن تأهيل الطلاب لنيل البكالوريوس في كذا فرع من فروع المعرفة، وبلغ العبث بالتعليم الجامعي في السودان، درجة جعلت وزارة التعليم العالي تنشر إعلانات مدفوعة الأجر، تحذر فيها الطلاب من أن هناك العديد من الجامعات والكليات فاقدة الأهلية، ولكن الوزارة لم تجد الجرأة على كشف أسماء تلك الجامعات والكليات )طلبا للسلامة( واكتفت بأن قالت للطلاب: زوروا موقعنا على الإنترنت وإذا لم تجدوا اسم مؤسسة تعليمية عالية مدرجة فيه فاجتنبوها.
قبل نحو ثلاث سنوات أصدر المجلس الطبي المصري بيانا قال فيه، إن خريجي كلية الطب في جامعة )*****( في شرق البلاد، لن يتم منحهم رخص مزاولة مهنة الطب لأنّ المناهج ومعينات التدريس فيها دون المستوى المقبول، ولا تؤهل الدارسين لممارسة الطب، فما كان من الجامعة إلا أن أصدرت بيانا تتهم فيه المجلس بالعمالة لإسرائيل، وشق الصف الوطني، ومحاربة الرأسمالية الوطنية، وكما هو معلوم فإنّ الكاش أقوى تأثيرا من »الكلاش«، ومن ثم فإنّ تلك الجامعة ما تزال حية تسعى، وتنفث خريجيها في الأسواق.. والأعمار بيد الله.
لإثبات ولائهم للرئيس العراقي الراحل صدام حسين والحزب الذي كان يقوده »البعث«، وضع القائمون على أمر التعليم في العراق نظاما عجيبا يكافئ أهل الولاء والطاعة: تجلس لامتحان الشهادة الثانوية وترسب بتفوق محرزا مجموعا كليّا نسبته 23%، ولا يهمك. هل أنت عضو في منظمة الشبيبة؟ عظيم هاك 5% من الدرجات. وأمك في الاتحاد النسائي؟ لك أيضا 5% أخرى. أبوك عقيد في الجيش؟ لك 10%. أخوك العود في فدائيي صدام؟ والله خوش رجال وتأخذ عليه أيضا 15%. خطيب بنت عمك استشهد في الحرب ضد إيران؟ نصيبك من ورثة الشهيد 25% من درجات امتحان الشهادة.
وهكذا وأنت بلا مجموع درجات يؤهلك حتى للنجاح في اختبار قيادة دراجة في عراق صدام حسين كان بإمكان سيرتك وسيرة اللي خلفوك الذاتية تضمن لك دخول كلية الهندسة والصيدلة وغيرهما، )أنظر حال العراق بعد أن آلت الأمور فيه إلى خصوم صدام حسين، وستتحسر على نظام الفوز بالدرجات الأكاديمية بالولاء السياسي، فحتى لو حوّل المنافقون النظام التعليمي في عهد صدام إلى »مسخرة« فإنّ صدام على الأقل بنى جيشا كان قادرا على القتال وليس كجيش نوري المالكي الغبي – نوري وليس الجيش - الذي أعطى داعش السلاح الذي يحارب به الحكومة العراقية، ثم يأتي خلفه حيدر العبادي ليجد نفسه رئيسا للوزراء في بلد تحارب فيه حكومات أجنبية – تركيا وإيران – خصومه ولكن دون الاستئذان منه(.
وتناولت في عجالة بؤس حال التعليم في مصر والسودان والعراق، ولكنني استدرك وأقول إن ذلك البؤس مضاعف عدة مرات حتى في الدول العربية التي تملك الموارد لتأسيس تعليم حقيقي وتأثيث المدارس والجامعات بمناهج وأساتذة من العيار الثقيل، وأتمنى أن يمد الله في أيامي حتى أتناول هذا الموضوع ببعض التفصيل مستلهما تجربتي كمدرس في المرحلة الثانوية وكولي أمور عيالي الأربعة الأكاديمية, مناهج تكرس الجهالة الجهلاء لتعليم في تقدير حكوماتنا فرض كفاية، إذا قام به الغرب سقط عنا، وليس من العسف والشطط افتراض أن الحكومات العربية تنتهج نظما تعليمية لا تسمح لعقول الطلاب بالخروج من الصندوق، لأنها تعرف أن العقل المتحرر والمعتاد على تقليب كل أمر من كافة وجوهه، سيجعل صاحبه يتمرد على الراعي، بل ويحمله على محاولة تفكيك الزريبة أو الهرب منها وقد بحّت الأصوات وجفت الأحبار من فرط صراخ الناس شاكين من أنظمة تعليمية لا تنجب سوى ببغاوات عقولها في آذانها، فمن يحفظ الدروس عن »ظهر غيب« يعتبر متفوقا، والطالب الذي يناقش ويقول: معقول/ مو معقول، يعتبر متمردا.

____________
اضغط اعجبني واحصل علي الاخبار بسرعة وبسهولة دون جهد

.
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنه عرشه و مداد كلماته(3 مرات)

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى