قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

زاوية غائمة - جعفر عباس - كوبا والانتصار على الأمية

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

زاوية غائمة - جعفر عباس - كوبا والانتصار على الأمية

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 27 أكتوبر 2016 - 12:27

رفع الثوار الكوبيون بقيادة فيدل كاسترو السلاح في وجه نظام الديكتاتور باتستا، في عام 1953، وفي اليوم الأول من الشهر الأول من عام 1959 كانوا قد دخلوا العاصمة هافانا منتصرين، وبعدها بخمسة أشهر أعلنوا قيام دولة اشتراكية تهتدي بالنظرية الماركسية في كوبا، ومنذ انتصارهم ذاك إلى يومنا هذا وبلادهم تخضع لحصار اقتصادي من قبل الولايات المتحدة.
بحلول عام 1990 كانت المنظومة الاشتراكية التي كان الاتحاد السوفييتي يقودها قد تفككت، وخلعت دول أوربا الشرقية جلدها الماركسي، وسارت في ركب النظام الرأسمالي، وتحولت من عدو للولايات المتحدة وأوروبا الغربية إلى حبيب مقرَّب إليها، وصار النظام الاشتراكي في كوبا بلا حليف، ومع هذا صمد، رغم أن كوبا تقع جغرافيا في الفناء الخلفي لعدوتها الولايات المتحدة الأمريكية.
لم يصمد النظام الاشتراكي في كوبا إلى يومنا هذا، لأنه يهتدي بنسخة خاصة به من الماركسية، )أي تخالف الماركسية التي كانت حاكمة في الاتحاد السوفييتي وشرق أوروبا(، فلم تكن لكوبا اشتراكية بالكراميل أو البشاميل، بل كانت تلك المنقولة بالمسطرة من كتابات ماركس ولينين، ويقول محللون سياسيون كُثر إن اشتراكية كوبا صمدت لأنها لم تُفرض قسرا على الكوبيين، كما حدث مع دول المعسكر الاشتراكي الأوروبية، التي صارت بعد انتصار الحلفاء على ألمانيا النازية من نصيب موسكو، التي سلمت السلطات فيها لأحزاب شيوعية صغيرة، وظلت تلك الأحزاب على كراسي الحكم بدعم عسكري واقتصادي واستخباراتي من موسكو، وبالمقابل وصل الماركسيون في كوبا إلى السلطة بـ»عرق الجبين«، فقد جاءوا من صفوف الشعب وحملوا السلاح وانتصروا على نظام فاسد وباطش وشبشب في قدم أمريكا.
وأعود فأقول إن كاسترو ورفاقه لم يأتوا بإضافات أو تعديلات على الفكر الماركسي، جعلت نسختهم منه قابلة للصمود، وسهلة البلع والهضم، فشأنها شأن كل الدول الاشتراكية في التاريخ المعاصر، فإن حكومة كوبا الحالية هي حكومة الحزب الواحد، ولا تحس بالحرج وهي تعلن أن نظامها هو »ديكتاتورية البروليتاريا/ الطبقة العاملة«.
النجاح الذي حققه ثوار كوبا، ولم تسبقهم إليه حكومة على مدى نصف قرن، هو أنهم محوا الأمية في كوبا تماما خلال عام واحد، وصاروا أول بلد في العالم بلا أميين منذ أواخر عام 1961، بل إن كوبا وإلى يومنا هذا هي البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه أمي واحد، فقد أدرك كاسترو ورفاقه أنه لا »التربية الحزبية«، ولا الوعد بفردوس »من كل قدر طاقته ولكل قدر حاجته«، هو الذي سيجعل الشعب سندا للثورة، وبالتالي فقد قرروا استثمار الموارد المتاحة لتحويل شعب معظم أفراده من الفلاحين، بأجمعه قادرا على القراءة والكتابة.
وهكذا تم إعلان عام 1961 عاما للتعليم، وابتداءً من أول يناير من تلك السنة تم توزيع مليون مواطن متعلم على مختلف أنحاء كوبا، ولم يكن من بين هؤلاء من يتقاضى أجرا سوى نحو 16 ألف شخص، كانوا من المعلمين المحترفين، وكان دورهم تدريب المتطوعين على طرق التدريس الناجعة، وبحلول الثاني والعشرين من ديسمبر من تلك السنة، كان جميع الكوبيين قادرين على القراءة والكتابة، ولضمان عدم حدوث فجوة مستقبلا، صار التعليم في كوبا إلزاميا حتى المرحلة الثانوية.
كان كاسترو مدركا أن جيش المعلمين المتطوعين يضم الآلاف من صنف »عبدالمعين«، أي قليلي الزاد من العلم، ومن ثم دعا إلى ما سماه »علِّموا وتعلموا«، وعنى بذلك أن تعليم الآخرين، ينبغي أن يجعل نصف المتعلم الذي يتصدى لتلك المهمة حريصا على أن يرتقي بمستوى تعليمه الشخصي كي يصبح قادرا على تعليم غيره، وغدا بإذن الله نشوف حال مدارسنا المنكوبة مقارنة بكوبا.

____________
اضغط اعجبني واحصل علي الاخبار بسرعة وبسهولة دون جهد

.
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنه عرشه و مداد كلماته(3 مرات)

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى