تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

زاوية غائمة - جعفر عباس - هكذا يكون الصحفي )1(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

29102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - هكذا يكون الصحفي )1(





من فرط سوء ظني بالصحافة العربية فإنني لا أعتبر نفسي متابعا جيدا للأحداث الدولية ما لم أقرأ صحيفة مثل الغارديان أو التايمز أو الإندبندنت البريطانية أو مجلتي تايم ونيوزويك الأمريكيتين، وبما أنني أعمل في الصحافة العربية فمعنى هذا أنني سيئ الظن بنفسي أيضا كصحفي لأنني –بالضرورة- جبان، ولم يتسن لي إلا لماما ممارسة الصحافة بحسب »الأصول«. نعم تعلمت عبر السنين الجوانب الحرفية في العمل الصحفي وكتبت آلاف المقالات والتحقيقات وحاورت رؤساء دول وشخصيات عامة مرموقة، ولكنني لا أذكر قط محطة معينة في مسيرتي المهنية أستطيع أن أقول عنها إنها تمثل علامة فارقة أو إنجازا ذا بال، وحتى عند محاورة رؤساء الدول وصناع القرارات، لم تكن المبادرة قد جاءت مني، بل في غالب الأحوال يطرح الفكرة مسؤول كبير، وما علي سوى التنفيذ.
يعني حالي كحال غيري من الصحفيين العرب أجيد استخدام المعلبات التي تأتي من مصادر الإعلام الغربية، وأجد نفسي مرغما في أحيان كثيرة على نشر الأكاذيب وأنصاف الحقائق التي تنشرها وكالات الأنباء العربية، هذا بالرغم من أنني -صونا لنفسي من الزلل وممارسة النفاق والدجل- تفاديت العمل في مجال الأخبار المحلية حيث يتعرض الصحفيون للغواية والتهديد والوعيد والوعود )إنصافا لنفسي أذكركم بإنجاز كتبت عنه كثيرا وهو محاورتي وزير خارجية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وكان اسمه أدموند ماسكي، وكان ذلك في بداية مسيرتي الصحفية وكي أثبت للرجل أنني شخص فهمان وشاطر ومثقف طرحت عليه أسئلة مركبة وطويلة وملولوة كلها حذلقة وتنطع، فكان السؤال الواحد يستغرق مني نحو خمس دقائق وعند السؤال الثالث لم أتلق إجابة من الرجل، وكان وقتها فوق السبعين وحسبت أنه راح فيها وصرت أرتعد: لن تعدم الـ)سي آي إيه( وسيلة لإثبات أنني قتلته بطريقة أو بأخرى، وخاصة أنه لم يسبق لي قط أن كتبت كلمة طيبة بحق أي حكومة أمريكية. ثم اكتشفت أن المسكين نام، إذ لم يتحمل أسئلتي الطويلة المملة فاستنجد بسلطان النوم، ولولا أن المصور الذي كان معي سلط فلاش الكاميرا نحو عشرين مرة متتالية على عينيه لربما ظل الرجل نائما إلى يومنا هذا، ومع هذا أنا عضو في اتحاد نقابات الصحفيين البريطانيين، وعندما نلت تلك العضوية قلت في سري: مساكين يحسبون أن تحت القبة شيخا.
منذ ستينيات القرن الماضي يرابط مئات الصحفيين العرب في بيروت بسبب تقلب الأوضاع فيها ولكون لبنان صار ملطشة تضرب فيه إسرائيل وتهدم وتدمر كل بضع سنوات، ومع هذا لم يفتح الله على أي منهم بتقرير عن مآلات الأحوال هناك على مدى جميع تلك السنوات، بما يعادل تقريرا واحدا كتبه الصحفي البريطاني روبرت فيسك، الذي يعيش في لبنان مراسلا لصحيفة إندبندنت البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، وبالتالي لم يكن مستغربا أن يخصه أسامة بن لادن بمقابلة مطولة، رغم أن بن لادن قال في البريطانيين »من طرف« ما لم يقله جعفر عباس في فاروق الفيشاوي.
ولن تغيب عن ذاكرتي المهنية، مادام دماغي يحسن الاستقبال والتخزين، انتصار الآنسة جوديث ميلر الصحفية الأمريكية لأخلاق المهنة، عندما اختارت، في ظل حكومة جورج دبليو بوش أن تدخل السجن ثلاثة أشهر عوضا عن أن تفشي اسم المصدر الذي أخبرها أن فاليري بالمي عميلة سرية لدى المخابرات الأمريكية. وكان زوج فاليري هذه واسمه جوزيف ولسون قد زار النيجر بتكليف من الحكومة الأمريكية، وعندما زعم الرئيس الأمريكي بوش أن صدام حسين حصل على مواد لصنع القنبلة الذرية من النيجر، قال ولسون إن بوش كذاب وإن النيجر لم يسلم العراق ولا فتفوتة يورانيوم، فقرر معاونو بوش الانتقام منه، وقام لويس سكوتر ليبي كبير معاوني نائب الرئيس الأمريكي دك تشيني بإبلاغه الصحفية جوديث ميلر أمر عمل فاليري زوجة ولسون لدى المخابرات.
وهكذا سقطت حكومة بوش أخلاقيا كما سقطت في المستنقع العراقي.



ـــــــــــــــــــــــ


.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى