زاوية غائمة - جعفر عباس - هكذا يكون الصحفي )2(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

30102016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - هكذا يكون الصحفي )2(




تناولت في مقالي هنا أمس بؤس حالنا نحن الصحفيين العرب لكوننا نعيش على المعلبات التي تقدمها لنا وكالات الأنباء الغربية أو إدارات العلاقات العامة في مؤسساتنا الحكومية، رغم أننا نعرف أن تلك الإدارات تحترف الـ»إخرطي« أي الكذب صراح، وتحاول أن تقنعنا بأن الفسيخ شربات مفيد للقوى العقلية إذا تناولته على الريق.
ثم عرجت على الصحفية الأمريكية جوديث ميلر التي اختارت دخول السجن على إفشاء أمر من أبلغها بأن فاليري بالمي عملية سرية لدى المخابرات المركزية الأمريكية )سي آي إيه(، وكانت ميلر قد مثلت أمام القضاء لأن القانون الأمريكي يجَرّم كشف شخصيات العملاء السريين لـ»السي آي إيه«، لأن ذلك يعرض حياتهم والأمن القومي الأمريكي للخطر.
وقلنا أمس إن فاليري هي زوجة السفير جوزيف ولسون الذي قام بمهمة سرية في النيجر التي قال الرئيس الأمريكي الغبي بامتياز جورج دبليو بوش ان الرئيس العراقي صدام حسين استورد منها شحنة من اليورانيوم لصنع قنبلة ذرية، ولكن ولسون كان من الشجاعة بحيث قال علنًا إن ذلك كذب محض وإن صدام لم يستورد من النيجر »ولا عود كبريت«، فقرر أحد مساعدي نائب الرئيس الأمريكي وقتها دِك تشيني، واسمه لويس سكوتر ليبي، الانتقام من ولسن بكشف النقاب عن كون زوجته عميلة سرية للمخابرات، وبالطبع فقدت منصبها لأن طبيعة عملها كانت تتطلب السرية، وتسريب مساعد تشيني لهويتها ونوع عملها للصحف، يعني أنها صارت مكشوفة وغير مفيدة لوكالة المخابرات، وكانت جوديث ميلر من نشر أمر عمالة فاليري للمخابرات في صحيفة نيويورك تايمز، وعند تقديمها للمحاكمة بتهمة إفشاء أسرار الدولة، وسألها القاضي عمن أبلغها بأمر جوديث ميلر قالت له: نجوم السماء أقرب لك! يعني لا تحاول معي، فلن أخون من قدم لي المعلومات ومهنتي تقتضي توفير الحماية لمصادري!
كم من صحفيينا ذوي الشوارب المفتولة يملك معشار »رجولة« جوديث ميلر هذه التي خيرها القاضي بين إفشاء اسم مصدرها، والذهاب إلى السجن فاختارت السجن، وقضت فيه بالفعل 86 يومًا من أصل ثلاثة أشهر )90يومًا(. وخرجت مرفوعة الرأس بينما قفا بوش ومساعديه »يقمّر عيش« إلى يومنا هذا، بعد أن اتضح أن امتلاك عراق صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل أكذوبة، وأن تدخل الولايات المتحدة في العراق أتى عليها بالساحق والماحق والبلاء المتلاحق
المسألة لا تتعلق فقط ببسالة ونبل ومهنية جوديث ميلر، بل بنذالة وسفالة لويس ليبي كبير موظفي مكتب دك تشيني، الذي كان يعرف أن ميلر دخلت السجن كي تحميه، ولكنه لم يكن يملك الشجاعة والاستقامة ليقول لها: قولي لهم إنني المصدر الذي أفشى لك سر فاليري بالمي. فقط بعد أن خرجت ميلر من السجن اعترف ليبي بأنه المصدر الذي نقلت ميلر عنه حكاية العملية السرية. وكان الرئيس بوش قد تعهد بطرد أي موظف في البيت الأبيض يتضح أنه أفشى أمر فاليري تلك، ولكنه كالعادة لحس كلامه عندما علم أن الموظف من ذوي الوزن الثقيل في مكتب نائبه تشيني، كما لحس كلامه من قبل عندما قال إن لدى العراق مستودعات لأسلحة الدمار الشامل. كما لحس كلامه أيضا عندما قال إن هناك أدلة قاطعة على وجود علاقة تعاون بين تنظيم القاعدة وحكومة صدام حسين.
لقد كان بوش ورهطه يقولون على الدوام ما لا يفعلون، وهكذا ظلموا امرأتين هما جوديث وفاليري، فكان أن أثار ذلك غضب النساء على الحزب الجمهوري الذي يأتي ببوش وأمثاله، وهن الآن يشكلن غالبية مؤيدي هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية بعد أيام قليلة في مواجهة الخرنق الأكبر دونالد ترامب.

____________
اضغط اعجبني واحصل علي الاخبار بسرعة وبسهولة دون جهد

.
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنه عرشه و مداد كلماته(3 مرات)

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى