زاوية غائمة - جعفر عباس - كم من كبوة وكم من نبوة )2(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

01112016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - كم من كبوة وكم من نبوة )2(




قبل عشرة أعوام نشب نزاع شرس بين شركة الكمبيوتر والإلكترونيات المعروفة »أبِل« وشركة أبل آي تيونز التي كانت وقتها مسجلة باسم فرقة البيتلز )الخنافس( الموسيقية الانجليزية والتي لم يبق من مؤسسيها سوى بول مكارتني )طلق زوجته واضطر إلى ان يدفع لها 600 مليون دولار.. خلو رجل!!!(، ولهذا فإن الطلاق مربح ومجزٍ أكثر من الزواج في الغرب، وكان النزاع حول »الشعار« الذي هو التفاحة المشهورة، وقرر تلفزيون بي بي سي استضافة خبير في تكنولوجيا المعلومات اسمه غاي كيوني ليتكلم حول هذا الموضوع، وجلس غاي في قاعة الانتظار في مبنى تلفزيون بي بي سي، إلى حين بدء البرنامج الذي سيشارك فيه، وبالمصادفة كان في القاعة نفسها شخص جعفر عباسي الملامح من الكونغو، كان اسمه الأول أيضا »غاي« واسم عائلته غوما، وكان قد تقدم للعمل كسائق لدى بي بي سي، ودخلت القاعة شابة وقالت بصوت رقيق: كان مستر غاي كم وِذ مي فور ذا إنترفيو؟ هل يتفضل المستر غاي بمرافقتي لإجراء الإنترفيو )المقابلة(! ولم يسمع غاي كيوني خبير الكمبيوتر ما قالته الفتاة، في حين نهض غاي الكونغولي الذي يحلم بالعمل سائقا لدى بي بي سي وتبع الفتاة وانتهى به الأمر جالسا داخل ستوديو )شاهدت بنفسي تفاصيل ما حدث كما ان بي بي سي وشبكة سي ان ان بثتا الواقعة كما هي لاحقا(.
وبعد أن تفرشخ الكنغولي داخل الاستوديو، وهو يتعجب لماذا كل هذه الكشافات والأشخاص المحيطين بالمكان وعلى آذانهم السماعات، في حين أن الأمر يتعلق بمدى قدرته على قيادة السيارات ومعرفته بشوارع لندن. المهم، طلبت المذيعة من ضيفها غاي ان يقدم لها نبذة عن طبيعة النزاع بين الشركتين حول شعار التفاحة، فتلعثم بلدياتي غاي الذي لم يفهم العلاقة بين قيادة السيارات وشركتين لم يسمع بهما، أو لماذا يتشاجر طرفان حول تفاحة ليتعرض هو لأسئلة سخيفة حولها، ولما لاحظت المذيعة أن ضيفها »تبكّم« طرحت السؤال بصيغة أخرى ولكن غاي قال لها: آي هاف نو آيدِيا آتوول.. ليست لدي أدنى فكرة على الإطلاق. هنا أحست المذيعة بأن هناك خطأ ما وقطعت بي بي سي الإرسال وبعد اكتشاف الخطأ تمت استضافة غاي كيوني وسط ضحكات مجلجلة وتكلم في الموضوع كلام العارف الخبير.
المهم في الحكاية ان غاي الكونغولي صار أشهر شخصية في بريطانيا فقد ظهرت صورته في الصفحات الأولى لجميع صحف بريطانيا وصار أينما ذهب موضع اهتمام الناس وتلقى عروضا من عشرات الشركات الكبرى بالعمل لديها، وفاز بوظيفة كاملة الدسم وصار من محبي التفاح.
تلك كبوة لهيئة كبرى معروفة عالميا، ولكننا كأفراد كثيرا ما نرتكب أخطاء فادحة أو مخجلة، وشخصيا هناك أشياء أتيتها في حياتي أتمنى لو ان هناك استيكة)محاية( تزيل آثارها من ذاكرتي وذاكرات من شهدوها. طبعا لن أحدثكم عنها.. معليش، سأحدثكم عن واحدة فقط، وتتعلق بأنني أحرزت مرة 19 من 100 في امتحان الرياضيات وبكل عبقرية جعلت درجتي 69 من 100 بإضافة »شرطة/ تحويلة« قصيرة على الرقم )1( في الرقم )19(، وعرف أهلي أنني عبقري في الرياضيات، لأنني نسيت تعديل المجموع الكلي للدرجات بما يعكس الـ50 درجة التي أضفتها إلى درجتي في الرياضيات. بل إن شقيقي الأكبر لم يكن محتاجا إلى مراجعة المجموع الكلي ليعرف بأمر التزوير الذي قمت به، إذ ما إن رأى أنني احرزت 69 من 100 في الرياضيات حتى صاح متعجبا: دي عملتها كيف؟



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى