زاوية غائمة - جعفر عباس - استنكار دفاع جنجويدي عن الفلسطينيين

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

05112016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - استنكار دفاع جنجويدي عن الفلسطينيين





#الحديبة_نيوز
ساقتني المقادير ذات عام فشاركت في بعض فعاليات مهرجان أدنبره الثقافي في اسكتلندا من دون سابق تخطيط، عندما ساقت إلى طريقنا فلسطينية لها صلات قوية بعائلات سودانية في اسكتلندا، )المفاجأة التي لم تكن لتخطر على بالي قط هي أن أجد العديد من المبدعين السودانيين يشاركون في ذلك المهرجان، الذي دون الوصول اليه خرط القتاد. وفي السنوات اللاحقة لم يعد اكتشاف مهنيين ومبدعين سودانيين في أي بلد يدهشني، فكل من يريد لموهبته أن تتنفس وتتفتح يهاجر وهكذا صارت ليلى أبو العلا من أشهر الروائيين في بريطانيا، ولكن حظها من الشهرة لم يكن كحظ الطيب صالح، ليس لأنها أقل منه ملكة ولكن لأن العرب »بطلوا قراية«.
أمر محزن أن تجد مئات الأطباء والمهندسين والمهنيين والمحاسبين والحرفيين السودانيين في مختلف أصقاع اسكتلندا النائية الشديدة البرودة، بينما السودان يشكو من قلة الأطباء والكوادر المتخصصة في كل مجال! هل يصدق القارئ أن المستشفيات الخاصة في السودان تستجلب الممرضات من الفلبين؟ المهم أن تلك الفلسطينية تتنفس قضية شعبها وجعلت منها شغلها الشاغل )قتلت المليشيات والديها في مخيم صبرا وشاتيلا في سبتمبر من عام 1982(، ولديها صلات قوية بكل الجهات التي تناصر الشعب الفلسطيني في اسكتلندا، ولها صيت ذائع في مجال التصدي للجمعيات اليهودية التي تنشط في هذا الجزء من بريطانيا، وبدعوة منها شهدت عرضا مسرحيا قدمته مدرسة ثانوية من بيت لحم خلال مهرجان أدنبره، ثم أبلغتني أن ذلك العرض سيكون مدخلاً لحوار حول القضية الفلسطينية.
سعدت كثيرا ومعي جميع أفراد عائلتي بالحوار الذي أعقب المسرحية، والذي كان معظم المشاركين فيه من ذوي البشرة الفاتحة، وكان تقديري أن تعاطفي مع الفلسطينيين سيثير انتباه الحضور من الخواجات لأنني )كما تؤكد ملامحي.. راجع الصورة أعلاه( إفريقي والخواجات يحسبون أن كل العرب ذوو بشرة فاتحة بعض الشيء، ومن ثم قد يعتبرونني شخصاً محايداً ويكون بالتالي لمساهمتي في الحوار قيمة ما. كانت فكرة المسرحية نفسها رائعة، فقد نتجت عن مذكرات طالبت مدرسة اللغة الانجليزية تلميذاتها بكتابتها عن سنوات الانتفاضة والحصار والموت والإحباط والخوف والأمل والاستبسال والعناد النبيل، وعلى مدى نحو ثلاث سنوات ظلت طالبات المدرسة يكتبن عن معاناتهن وأهلهن تحت سنابك الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية، ثم قام معلم آخر بتحويل تلك المذكرات )طبعت في كتاب( إلى عمل مسرحي.. المهم بدأ النقاش وقال الخواجات كلاماً جميلاً عن المسرحية، ولكن المفاجأة هي أن كل من تكلم من الخواجات رجالاً أو نساء لم يكونوا متعاطفين مع الفلسطينيين فحسب، بل كانوا متحمسين لقضية شعب فلسطين أكثر من كثيرين من »الأبوات« الكاشخين المنفوشين المتأنقين من الفصيلة التي قال فيها الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم: يا بتوع نضال آخر من زمن في العوامات.. يا أنتيكات.. يا دفيانين ومولعين الدفايات!
وتبادلوا الحديث المليء بالفيتامينات عن سبل دعم القضية الفلسطينية وتوصلوا إلى قرار بضرورة طبع المسرحية على أشرطة فيديو بغرض توصيلها إلى »اليمين المسيحي المتصهين في أمريكا«، وهكذا وجدت نفسي أتكلم بنفس منشرحة عن معاناة الفلسطينيين وكيف ان الشعوب الغربية بحاجة إلى أصوات مثل تلك التي سمعتها في تلك القاعة لتعرف مدى الظلم والحيف الذي لحق بشعب فلسطين، من منطلق أن الغربي يتفهم وجهة نظر أخيه الغربي ويسيء الظن بكل عربي، وانتهت الندوة والتف حولي بعض الاسكتلنديين متسائلين: هل أنت من السودان؟ نعم سوداني 100 بالمائة!! قلتها وندمت! سألوني: ولماذا تفعلون بأهل دارفور ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين؟ يعني حسبوني من الجنجويد.. وقضيت بقية الأمسية محاولاً نفي الجنجويدية عن نفسي، ويبدو أنهم لم يصدقوني لأنني لست أسود بما فيه الكفاية! )الجنجويد على ذمة المتمردين في إقليم دارفور عرب »على ظهور الخيل يغيرون عليهم ويقتلونهم والكلمة جاءت من جن + جواد(.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى