فتنة فيلم وضيع ، والقرآن محفوظ، ولكن ما واجب المسلمين

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09082011

مُساهمة 

فتنة فيلم وضيع ، والقرآن محفوظ، ولكن ما واجب المسلمين




فتنة" فيلم وضيع ، والقرآن محفوظ، ولكن ما واجب المسلمين ::

"فتنة" فيلم وضيع ، والقرآن محفوظ بحفظ الله ، ولكن ما واجب المسلمين؟
دفاع وتنزيه للقرآن الكريم عن مزاعم السياسي الهولندي الباطلة
بقلم د. خالد بن عبد الرحمن الشايع الأمين العام المساعد للمركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى إخوانه من النبيين ، وعلى آل كلٍّ ، وسائر الصحابة والتابعين، أما بعد :
فقد تابع المسلمون في أرجاء الدنيا بكل امتعاض ما أقدم عليه نائب هولندي متطرف قبل أيام من بثه لفيلم قصير سماه "الفتنة" وأراد من خلاله وبأسلوب انتقائي إسقاطي أن يسيء للقرآن الكريم بمحاولة تشويهه وحجب ما يزخر به من الضياء والنور للبشرية جمعاء ، وأنَّى له ذلك ، وأمام هذا العمل الوضيع ينبغي أن نتبيَّن أموراً منها:
أولاً : لا خوف على القرآن :
فالقرآن الكريم محفوظٌ بحفظ الله ، محروسٌ من كل باطل معنوي أو حسِّيٍّ ، ولا يتطرق لشيء من نسخه أيُّ سوءٍ حسيٍّ ، إلا ما قدَّره الله كوناً ، أما ما فيه من كلامه سبحانه ، فيستحيل كوناً وشرعاً أن يُغَيَّر أو يبدَّل ، إلى أن يأذن الله بعوده إليه عند نهاية الحياة الدنيا، قال الله جلَّ شأنه : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت:41 و 42].
ومن رحمة الله وإحسانه للعباد أنه حفظ كتابه العزيز ، ولم يكِل حفظه للخلق ، قال الله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر : 9].
قال أهل العلم : الذِّكر هنا هو القرآن ، ومعنى حفظه : حراسته عن التبديل والتغيير ، ولم يتفق لشيء من الكتب السماوية مثل هذا الحفظ ، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير ، إما في الكثير منه أو في القليل ، وبقاء هذا الكتاب مصوناً عن جميع جهات التحريف ، مع أن دواعي الملحدين والمبطلين متوافرة على إبطاله وإفساده ، فهذا الحفظ من أعظم المعجزات.
ولذا فقد قيَّظ الله من عباده الأخيار من ينافح عنه ، ويرد على كل من طعن فيه أو تأوَّله ، ما يبطل تأويلهم ويفسد أقاويلهم ، فلم يخلُ طعن طاعن إلا ممحوقاً ، ولا قول مبطل إلا مضمحلاً.
ثانياً : من واجباتنا نحو القرآن :
إن تكفل الله بحفظ كتابه ، لا يعني قعود المسلمين عن العناية بكتاب ربهم ، بل إن من المتعين عليهم ومن الشرف الكبير لهم أن يسعوا في كل ما يحفظ القرآن ، ويبعد كل ما يسيء إليه ، حسياً أو معنوياً.
والمهيئون لذلك هم أشرف عباده ، من الملائكة السفرة ، الكرام البررة ، ومقدمهم في هذا جبرائيل عليه السلام ، ليبلغوه إلى سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم ، الذي تلقي وحي ربه فقام به أتم القيام، وبلغه للأمة غضاً طرياً كما أُنزل عليه، هدايةً ونوراً للخلائق أجمعين، قال الله تعالى: (فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ. مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ) [سورة عبس:13 ـ16].
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: وذلك كله حفظٌ من الله لكتابه ، أن جعل السُّفراء فيه إلى الرسل الملائكةَ الكرام الأقوياء الأتقياء أ.هـ.
والأمة الإسلامية مأمورةٌ أن تقوم بواجبها تجاه القرآن الكريم ، هذا الواجبات التي نبهت إليها نصوص الشريعة ، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " قال الصحابة : لمن ؟ قال : "لله ، ولكتابه ، ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم.
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: " والنصيحة لكتابه: الإيمانُ به ، وتعظيمُه وتَنْزِيهُه ، وتلاوتُه حق تلاوته ، والوقوفُ مع أوامره ونواهيه ، وتفهُّم علومه وأمثاله ، وتدبر آياته ، والدعاء إليه ، وذَبُّ تحريف الغالِين ، وطعنِ الملحدين عنه".
ولا ريب أن هذا الواجب يكون متأكداً على ولاة المسلمين وعلى علمائهم ، ويشاركهم في ذلك الأغنياء والموسرون الذين ينبغي أن يقدموا الدعم المادي اللازم للوصول لهذا الهدف السامي.
ثالثاً : غيظ المجرمين نحو القرآن :
لم يكن مستغرباً أن تقع محاولات الإساءة للقرآن الكريم من قبل هذا النائب المتشدد ، أو غيره من الكافرين، فقد سبقهم عدد من الأشقياء، كما أنها ليست حوادث فردية ، بل إن ذلك نهج مخطط ومقصود.
وقد أخبر الله جلَّ وعلا في آيات عديدة عما تُكِنُّه قلوب أعداء الدِّين ، وما يحملونه من مشاعر تجاه المقدسات الإسلامية. قال الله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) [فصلت:26].
وقال سبحانه: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [الأنعام:26 ]. وقال سبحانه: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى) [فصلت:44].
وقال سبحانه مخبراً عن شدة غيض الكفار من القرآن وتلاوة المسلمين له : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) [الحج:72].
رابعاً : ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ):
إن هذه الحادثة وإن أحزنت وأغمَّت قلوب المؤمنين، لكننا نرجو أن تكون مزيد إعلاء لهذا الكتاب العزيز ولأتباعه.
فقد رأينا تلك الغيرة العظيمة والحمية الكبيرة التي دبَّت في قلوب المسلمين في أرجاء الأرض ، وانتهض في نفوسهم التوجه لإعزاز مقدساتهم والمنافحة عنها.
ومن جملة ما يكون من الإعزاز للقرآن : أن يكون التعريف به وبرسالته للعالمين ، فيحدث بذلك من نشر رسالة القرآن والإيمان به أضعاف أضعاف ما كان من محاولة الإساءة إليه.
قال الله تعالى : (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ [الأنعام: 19].
قال الحافظ ابن كثير: فمن بلغه هذا القرآن من عرب وعجم وأسود وأحمر وإنس وجان فهو نذير له.
ولعلماء التفسير إشارات حول هذا المعنى عند قوله سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ) فمن معاني وصف القرآن بالعزيز: الغَلَبَةُ والقهر ، علاوةً على ما تضمنته الآية من التهديد للمعرضين المبطلين،ولله في ذلك من الحِكَم ما تعجز عن إدراكه عقول العالمين ، فله الحمد كما يليق بجلاله سبحانه.
خامساً : أسمعوهم كلام ربهم :
إن من المتعين على المؤسسات الدعوية والمراكز الإسلامية في العالم الإسلامي ، أو التي تستقر كأقليات في البلاد غير الإسلامية ، عليها أن تعرض على غير المسلمين حقيقة القرآن الكريم ، وما فيه من الهداية والرحمة لهم ولعموم العالمين ، بعيداً عن التحريفات الآثمة أو التشويهات الباغية ، لعل ذلك أن يكون نوراً وهدايةً لهم.
وينبغي أن تُستثمر في ذلك وسائل الإعلام والاتصالات الممكنة ، مع استثمار شبكة الإنترنت لتحقيق هذا الغرض.
قال الله تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ) [التوبة : 6].
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله: والسبب في ذلك : أن الكفار قومٌ لا يعلمون ، فربما كان استمرارهم على كفرهم لجهلٍ منهم ، إذا زال اختاروا عليه الإسلام ، فلذلك أمر الله رسوله ، وأمتُه أسوتُه في الأحكام ، أن يُجيروا من طلب أن يسمع كلام الله أ.هـ.
وإن الشعوب الغربية اليوم لتجهل حقيقة الإسلام ودلائل القرآن وما فيه من الرحمة للعالمين ، جراء ما تمت ممارسته من تشويهه وإظهاره بمظهر الإجرام والتخلف، وهذه كله يحتِّم عملاً علمياً إعلامياً حضارياً نجلي من خلاله حقيقة رسالة القرآن الكريم.
وإن موقف الحكومة الهولندية ممثلة برئيس وزرائها والذي سعى لمحاصرة الفيلم وعدم بثه، وعندما تم بثه أعلن استنكاره له، وصرح بأنه دعوة للكراهية، موقف فيه نوع من الإنصاف وينبغي أن يكون بداية للتعاون الثقافي بين حكومته والجهات المعنية كرابطة العالم الإسلامي والأزهر ومنظمة المؤتمر الإسلامي لعقد لقاءات ثقافية توضح ما في القرآن الكريم من السماحة والخير والإحسان للبشرية جمعاء.
سادساً: هل نعجز عن المبادرات؟:
مما لوحظ في الإساءات الأخيرة نحو القرآن العظيم ونحو النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أن المبطلين هم الذين بادروا بباطلهم لينشروا تشويههم ، وكانت معظم مواقفنا هي الدفاع والاستنكار، والذين يتعين علينا اليوم بعد أن جربنا وخبرنا هذه الإساءات المتوالية أن لا ننتظر إساءة لاحقة، بل المتعين أن نبادر بالمشاريع الرائدة على المستويات كافة.
وينبغي أن يعلم أن هذا الفيلم الهولندي الفتنة المسيء للقرآن لا يحتاج كبير عناء ، فهو مقاطع جمع بعضها لبعض مع بعض الربط الفني، وتم تناقله عبر مواقع الإنترنت ، وهذا العمل يستطيع فردٌ واحدٌ أن ينجزه بنفسه عبر جهازه الشخصي باستخدام بعض برامج مايكروسوفت وغيرها ، فكيف لو أن المتخصصين وهواة البرامج الحاسوبية من المسلمين خصصوا من أوقاتهم ومهاراتهم ما ينجزون به مقاطع مصورة فيها بيان محاسن الدين الإسلامي وما في القرآن العظيم من إعجاز وخير وبر، وما جاء به نبي الهدى عليه الصلاة والسلام من إنقاذ للبشرية وإسعاد لها، ويتم عرض محتواها على أهل العلم ثم تُبث إلى شبكة الإنترنت بلغات متعددة ، هذا أنموذجٌ وخطة عمل واحدة للأخذ بزمام المبادرة، والنماذج متعددة وكثيرة جداً ، وأما النتائج والثمرات فلا يحصيها إلا الله جلَّ شأنه.
سابعاً : تعالوا إلى كلمة سواء :
إننا ومع توالي الإساءات لمقدسات المسلمين، لنجد هذه الأعمال المسيئة فرصة للنصارى وغيرهم من أهل الملل لتذكيرهم بأن يظفروا بالدخول في جملة من وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز إذ قال: وكما قال سبحانه: (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [آل عمران:199] وكما أمر الربُّ سبحانه: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران:64]
ولتعلم شعوب الأرض جميعاً أن رسالة الإسلام ما كانت قاصدة لقتل أحد من الخلق ظلماً ولا البغي عليه ، ولا إكراهه على ما لا يريد ويختار، وإنما هي كما وصف الله من أُرسل بها: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107].
وفق الله الجميع لهداه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى