إضاءات - طه النعمان - التعويم.. و)جميل( الدعم المزعوم ..! )1(

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

07112016

مُساهمة 

إضاءات - طه النعمان - التعويم.. و)جميل( الدعم المزعوم ..! )1(





٭ درج القائمون على الأمر على تسمية الأشياء بغير اسمائها.. فالإنقلاب على الديمقراطية هو )الانقاذ(.. والفصل التعسفي من الخدمة )احالة للصالح العام(.. ومصادرة الحريات الفردية والتسلط هو )تزكية المجتمع(.. وضرائب المغتربين هي )المساهمة الوطنية(.. وبآخره، فإن تعويم الجنيه هو )الحافز(.. وزيادة الأسعار هي )رفع الدعم(.
٭ ويبدو واضحاً من الإجراءات الأخيرة.. تعويم الجنيه، والغاء العشرة بالمئة المخصصة من عائد الصادر لمقابلة استيراد الدواء، ورفع قيمة المحروقات والكهرباء.. التي أتخذت كلها تلك الأسماء )التجميلية( ان الحكومة مصّرة على نهجها القاضي بدفن رأسها هي ـ وليس رؤوس الشعب ـ تحت الرمال دون أن تخشى على أنفاسها.. فهي لديها القدرة على التنفس تحت الرمل وتحت الماء على حد سواء.. والأمر لا يخلو في النهاية من مجازفة.. لأنه مهما إتسعت رئتاها فلا بد ان قدر الأوكسجين المخزون لا بد له من النفاذ.
٭ لست من أولئك الذين يحمّلون وزير المالية بدر الدين محمود جريرة هذه القرارات المدمرة.. التي أتّخذَت من )الإصلاح الاقتصادي( عنواناً وهمياً.. فهذا هو ديدن كل وزراء المالية في العهد القائم منذ عبد الرحيم حمدي.. فآخر ما يهم القائمين على الأمر رفاهية الأمة.. فهم يَعِدون الناس ـ بحكم أفكارهم وفهمهم للدين ـ بأن تكون آخرتهم خيراً وأبقى.. فمالهم وحياة كريمة للناس في هذه )الفانية(.. فبدر الدين لا يتخذ قرارات وإجراءات على هذا القدر من الخطر من )رأسه( بل من )كراس( الجماعة الحاكمة.. ألم تلاحظوا أن الحزب الوحيد في الساحة الذي خرج بعد ساعات من إعلان القرارات مؤيداً هو الحزب الحاكم )المؤتمر الوطني(.. بينما )طنطن( أكبر شركائه في الحكم )الاتحادي ـ الأصل( وهدد منسوبيه الذين يؤيدون الإجراءات بـ )العزل( على حد قول )كمال ناصر( أمين التنظيم بمركزية الخرطوم.. وهي )طنطنة( على كل حال.. فمن هو كمال ناصر في حزب )مدسوس( في جيب رئيسه الميرغني وابنه الحسن.
٭ أكثر ما يغيظ في هذه التسميات المزعومة هو ادعاؤهم بأن زيادة الأسعار هي )رفع للدعم(، أي يحملون الشعب )جميلة الدعم( وهم لا يدعمون سوى أنفسهم ويعلمون يقيناً.. كما يعلم أصغر حمّال على )درداقة( في السوق المركزي أنه في الأصل لا وجود للدعم حتى يتم رفعه أو الغاؤه، خصوصاً في المحروقات والكهرباء، التي تعمل بالوقود، ناهيك عن تلك التي تولدها توربينات السدود.. فبرميل النفط )الخام( كان قد بلغت قميته في العام 2014م أكثر من مائة دولار، فتدهور سعره وتدنت قيمته حتى أصبحت تدور حول رقم الثلاثين والأربعين دولاراً منذ حلول العام 2015م.. فعن أي )دعم( يتحدثون؟!! ويمكن ملاحظة ذلك )التدليس( ببساطة في أن البيانات والتصريحات الصادرة عن الحكومة، فوزارة المالية لا تتحدث بـ )الحساب والأرقام( عن كم كانت قيمة أو نسبة الدعم عندما كان برميل النفط يفوق المائة وما هي قيمة )الدعم( أو نسبته الآن عندما أصبح يحوم حول الثلاثين دولاراً.
٭ أما )الدواء( فيبدو في شرعة الحاكمين نوعاً من الكماليات أو )الأكسسورات(.. وبالتالي هم ليسوا في وارد دعمه بل جعلوا أمره في ذمة )الجنيه العايم(.. فليس مهماً أن يمرض الناس أو يموتوا، ما دام ذلك هو الطريق السالك إلى )الأصلاح الاقتصادي(.. أو إلى خراب الدنيا وإعمار الآخرة في قول بعضهم.
)يتبع(



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى