عدالة النبي (صلى الله عليه وسلم) المثالية

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09082011

مُساهمة 

عدالة النبي (صلى الله عليه وسلم) المثالية




عدالة النبي (صلى الله عليه وسلم) المثالية ::

بقلم مفكّر مسلم تركي
أمر الله تعالى المؤمنين بالعدالة في القرآنِ فقال:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا( [النساء: 135]
نظراً للأحكام التي فَرضَها على المسلمين، وإنصافه وتسامحه مع أصحاب الديانات الأخرى، واللغات والأجناس والقبائل وعدم التفريق بين الغنيِ والفقيرِ، بل مُعاملة الجميع بالعدل كان رسول اللهِ (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة للناس كافة.
يَقُولُ اللهُ لنبيه (صلى الله عليه وسلم) في القرآن:)سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ( [المائدة: 42 [لقد التزم النبي (صلى الله عليه وسلم) بأوامرِ اللهِ، حتى مَع مثل هؤلاء الناسِ الفاسقين، ولم يتساهل قط في تطبيقِ العدالةِ. فبقوله تعالى: ) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ (.[الأعراف: 29]، صار النبي (صلى الله عليه وسلم) أسوة في كُلّ الزمان.
والحوادثِ التي تَشْهد على عدالة النبي (صلى الله عليه وسلم) عديدة يمكن أن نذكر منها.أنه صلى الله عليه وسلم نشأ في مكان يتعايش فيه أصحاب ديانات مختلفة، ولغات وأجناس وقبائل مختلفة. وكان من الصعوبة جداً لهذه المجتمعات أن تعيش في سلام وأمن رغم تاقب الذين يريدون التفريق بينها. وقد تعتدي جماعة على نظيرها وتُهاجمُها لمجرّد كلمة أَو فعل بسيط. وأيضا، كانت عدالة النبي (صلى الله عليه وسلم) مصدر سلام وأمنِ لمجتمعات أخرى- كما كَانَ للمسلمين- وفي زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان الجميع: المسيحيون، واليهود، والوثنيون يعاملون بالعدل.
التزم النبي (صلى الله عليه وسلم) بمقتضى هذه الآية:) لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ( [البقرة: 256] وكان يبيّن دينَ الحق على الجميع ويَتْركُ لهم حرّية الاختيار.
في آية أخرى، علّم الله النبي (صلى الله عليه وسلم) نوعية العدالةِ والمصالحةِ التي يحتاج إليها مع أصحاب الديانِات الأخرى: قال تعالى: ) فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ( [الشورى: 15]
هذا الموقف الكريم من النبي (صلى الله عليه وسلم)، والذي ينسجم مع المبادئ الأخلاقيةِ التي جاء بها القرآن الكريم، يجب أن يكون مثالا للمعاملة مع أصحاب الديانات المختلفة في هذا الزمان.
جَلبتْ عدالةُ النبي (صلى الله عليه وسلم) التفَاهم بين أفراد من مختلف الأجناسِ. ففي الكثير مِنْ خطبه، حتى في خطبة الوداع، صرّحَ النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنّ المفاضلة لَيست على أساس الجنسِ، بل على أساس التقوى، كما يقول الله تعالى في هذه الآيةِ: )يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ([الحجرات: 13]
وفي الحديث قال النبيّ (صلى الله عليه وسلم): "أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ" (رواه أبو داود)
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِسِبَابٍ عَلَى أَحَدٍ وَإِنَّمَا أَنْتُمْ وَلَدُ آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَؤوهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بدين أو تقوى " (رواه أحمد).
وفي خطبة الوداع، أوصى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) المسلمين قائلا: "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم." [شعب الإيمان]
والمصالحة مَع نصارى نجران في جنوب شبهِ الجزيرة العربيةِ مثال آخر لعدالةِ النبي (صلى الله عليه وسلم). وتنصّ أحد بنود المصالحة على أنّ حياة أهل نجران ومن حوله، ودينهم، وأراضيهم، وأموالهم، وبهائمهم، والشاهد والغائب منهم، ورسلهم وكنائسهم في ذمّة الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)"
والمعاهدة بين المسلمينِ (المهاجرين والأنصار) واليهود في المدينة مثال آخر للعدالةِ. ونتيجة هذا القانونِ الذي أَسّسَ عدالة بين المجتمعات مع عقائدها المختلفة. وضَمن حمايةَ مصالحِها المُخْتَلِفةِ وأنهى سَنَوات طويلة مِنْ العداوةِ. وإحدى الميزّاتِ البارزةِ لهذه المعاهدةِ هي حريةُ الاعتقادِ التي أسّستها؛ ففي أحد بنود المعاهدة نجد:
يهود بني عَوف أمة واحدة مع المسلمين.
لليهود دينهم و للمسلمين دينهم.
وفي أحد بنودها (16): "اليهودي الذي يتبعنا فهو في ذمّتنا وحقوقه كحقوقنا. لا يظلم ولا يُنصر عدوّه."
التزم أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) بهذه المعاهدة حتى بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وسلم) وطبّقوها مع البوذيين وأناس من معتقدات أخرى.
إن عدالة النبيّ صلى الله عليه وسلم حَرَّكَت الشعور بالثقة عند غير المسلمين وعند كثير من الناس حتى عند المشركين فطلبوا الدخول في ذمّتهِ، وقد أشار الله إلى هذا الطلب من المشركين في القرآن وبيّن للنبيّ كيف يتعامل معهم فقال تعالى: )وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ* كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ( (التوبة: 6)
وفي عصرنا هذا، الحَلّ الوحيد لإيقاف الحروب والنزاعات الجارية في مختلف أنحاء العالم يكون في الالتزام بالمبادئ الأخلاقيةَ التي جاء بها القرآن، وعدم الابتعاد عن طريقِ العدالةِ، واجتناب التمييز العنصري والديني واللغوي كما كان يفعله النبي (صلى الله عليه وسلم)

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى