النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، رحمة لجميع الخلائق

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

09082011

مُساهمة 

النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، رحمة لجميع الخلائق




النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، رحمة لجميع الخلائق. ::

I- رحمة للعبيدِ.
كَانَ النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) رحيما بالعبيدِ بوجه خاص. وكَانَ يَقُولُ: «هُمْ إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ» [1]. وكان يعتق العبيد كلما جاؤوه، إلا أنَّهم كانوا لا يتمكنون من تحرير أنفسهم لشفقتِه وكرمِه. و هكذا كانوا يتَركون آباءهم وأقرباءهم وأسرهم، ويرون العَيْش في العبوديةِ عنده كشرف.
على سبيل مثال، كان زيد بن حارثة عبدا عند محمد (صلى الله عليه وسلم) فأعتقَه وخيره بين الذِهاب مَع أبيه الذي كان قد جاءَ ليأَخذه وبين البقاء معه، فاختار زيد البَقاء مَع النبي (صلى الله عليه وسلم). ولقد أحب محمد (صلى الله عليه وسلم) أسامة بن زيد (بن حارثة) كثيراً حتى إنّه كَانَ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ»[2].
لما كان العبيدُ يشعرون بالذلّ إذا وُصِفوا بصفات العبودية، أوصى النبي (صلى الله عليه وسلم) أصحابه ما يلي كما في صحيح مسلم: « لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ عَبْدِى وَأَمَتِى. كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللَّهِ وَلَكِنْ لِيَقُلْ غُلاَمِى وَجَارِيَتِى وَفَتَاىَ وَفَتَاتِى »[3]. كما كان (صلى الله عليه وسلم) ينهى العبيدَ أن يقول أحدهم لسيده "ربي" لأنّ الله هو الرب لا ربّ سواه. روى البخاري وغيره عن أبي هريرة (رضي الله عنه )عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: «لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ ، وَضِّئْ رَبَّكَ ، اسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ سَيِّدِى مَوْلاَىَ. وَلاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِى أَمَتِى. وَلْيَقُلْ فَتَاىَ وَفَتَاتِى وَغُلاَمِى»[4].
ومن كثرة لطفه (صلى الله عليه وسلم) بالعبيدِ أنه كان آخر كلامه لأصحابه: «اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»[5]. كان أبو ذر أحد المسلمين الجدد الذين كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يثني عليهم لصدق إيمانهم، ولكن لما أساء إلى رجل في يوم من الأيام لكون أم ذلك الرجل مملوكة أعجمية وسمع النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) بذلك، وبّخَ أبا ذر قائلا: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ فَبِيعُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ مَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ»[6].
عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأنصاري قَالَ كُنْتُ أَضْرِبُ غُلاَمًا لي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِى صَوْتًا «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ». فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ « أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ»[7].
كان الناس في تلك الأيامِ يزوّجون عبيدهم إماءهم ثمّ يفرّقون بينهم طوعا أو كرها. فزوّج رجل عبده أمته ثم أراد أن يفرّق بينهما فجَاءَ الرَجُلُ إِلَى النبي -صلى الله عليه وسلم- يَشْكُو أَنَّ مَوْلاَهُ زَوَّجَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ(صلى الله عليه وسلم): « مَا بَالُ أَقْوَامٍ يُزَوِّجُونَ عَبِيدَهُمْ إِمَاءَهُمْ ثُمَّ يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ أَلاَ إِنَّمَا يَمْلِكُ الطَّلاَقَ مَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ »[8].
كان من نتائج لطف النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمماليك أن جعل الكثير من عبيد مشركين يَهْربونَ إليه. وكان يعتقهم، وعند توزيع الغنائم كانوا يعطون سهامَهم المُسْتَحقَة، و كان العبيدُ المُعتقون يستلمون أسهُمهم أولاً لكونهم حينئذ لا يملكون شيئاً.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ نَعْفُو عَنْ الْخَادِمِ فَصَمَتَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَصَمَتَ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ «اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً»[9].
وكان رجل له مملوكان لا يرضى بخلقهما فجاء فقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يُكَذِّبُونَنِي وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ قَالَ يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الْفَضْلُ قَالَ فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ
{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}
فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلِهَؤُلَاءِ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ[10].
[1] - صحيح مسلم (الإيمان/ باب: إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس).
[2]- أخرجه ابن ماجه و أحمد و البيهقي وابن أبي شيبة وبن حبان.
[3] صحيح مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب، باب حُكْمِ إِطْلاَقِ لَفْظَةِ الْعَبْدِ وَالأَمَةِ وَالْمَوْلَى وَالسَّيِّدِ
[4] صحيح البخاري، كتاب العتق، باب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَقَوْلِهِ عَبْدِى، أَوْ أَمَتِى
[5] - سنن أبي داود (الأدب/ باب: في حق المملوك).
[6] - رواه البخاري في كتاب الإيمان دون اللفظة «فَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ فَبِيعُوهُ وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ» التي هي من رواية أبي داود في كتاب الأدب.
[7] صحيح مسلم، كتاب الأَيمان، باب صُحْبَةِ الْمَمَالِيكِ وَكَفَّارَةِ مَنْ لَطَمَ عَبْدَهُ.
[8]- أخرجه البيهقي في السنن.
[9]- أخرجه أبو داود في السنن.
[10]- أخرجه الترمذي في السنن.
******

حمزه عوض


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى