زاوية غائمة - جعفر عباس - يا اللوبي يا اللوبي حامض حلو

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

21112016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - يا اللوبي يا اللوبي حامض حلو




مع جلوس كل رئيس أمريكي في البيت الأبيض للمرة الأولى، يعاني هو وكبار المسؤولين في الحكومة من نوبة كرم غير معهودة فيهم، رغم أن شواهد التاريخ تؤكد أنهم محصنون ضد مشاعر العطف والرحمة، )كان الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، يقدم برنامجا تلفزيونيا بعنوان »أبرينتس« وتعني الشخص المتدرب الذي يريد تعلُّم حرفة أو مهنة من شخص أعلى منه تدريبا، وكان دور ترامب في ذلك البرنامج أنه وبعد استشارة من يراقبون المتدربين يختار واحدا منهم ويصيح في وجهه: يو آر فايرد )أنت مطرود / مفصول(، وكان من الواضح أنه يحس بنشوة وهو يطرد أحد المتسابقين(
وقد فاز ترامب بسبب مساندة غلاة المحافظين له، والمحافظون في الولايات المتحدة )الجمهوريون( يأتمرون بأمر الصناعات والشركات الكبرى، خاصة تلك العاملة في مجال إنتاج الأسلحة، والتي تتمتع بنفوذ هائل داخل مجلسي الكونغرس، لأنها تشتري الذمم من خلال مجموعات الضغط )اللوبيات ومفردها لوبي(، ولهذا فرغم أن ضحايا القتل رميا بالرصاص في الولايات المتحدة أعلى من ضحايا حوادث المرور والسرطان، إلا أن محاولات متكررة فشلت لإقناع الكونغرس بحظر بيع السلاح لكل راغب في حيازته.الحزب الجمهوري الذي أوصل ترامب إلى كرسي الرئاسة مصاب بفيروس اسمه )أبراموف(، وهو رجل صاحب مال وبالتالي صاحب حظوة، لأنه يتبرع بسخاء لمرشحي الحزب الجمهوري للمناصب الدستورية، فصار بالتالي قادرا على شراء الذمم.
وكما أسلفت فاللوبيات هي جماعات الضغط التي تعمل لنصرة قضية أو تعزيز مصالح فئة ما سياسية كانت أم تجارية أم دينية، وكلمة لوبي تعني أصلاً بهو الفندق، أي الصالة الفسيحة التي تجدها في مدخل الفندق، وخلال القرن التاسع عشر كان الأغنياء يكمنون في لوبي فندق ويلارد المقابل لمبنى البيت الأبيض، لاصطياد أعضاء الكونغرس، وحملهم على تأييد أو معارضة قانون ما، وغالباً ما كان »كل شيء بثمنه«، يعني النواب يتقاضون مقابلاً مادياً أو عينياً نظير تمرير ما يريده الأغنياء عبر الكونغرس.
جاك إبراموف مليونير أمريكي جعل من )اللوبي( تجارة مربحة، ولهذا الغرض افتتح مطعماً يحمل اسم )سيقنيتشرز( Signatures في شارع بنسلفانيا في واشنطن في منتصف المسافة ما بين البيت الأبيض )كابيتول هيل( ومبنى الكونغرس. هب أنك تملك مصنعاً للسلاح ولديك إنتاج فائض لم تستطع تسويقه، هنا تدفع لإبراموف كذا مليون دولار ويتولى هو إقناع مجموعة النواب بضرورة شن حرب على موريتانيا -مثلا- بزعم أنه يقوم بتطوير السلاح النووي، أو زيادة ميزانية الدفاع لشراء أسلحة من إنتاج مصانع يملكها من دفع الملايين لإبراموف، وهو بالطبع ليس غشيماً فهناك نواب )ذوو ضمائر( لا يقبلون الرشوة المباشرة، وبالتالي »يتبرع« إبراموف لحملاتهم الانتخابية، أو يتحمل نفقات إجازاتهم في جزر الكاريبي، وفي عهد سيئ الذكر جورج دبليو بوش، فضحت الصحف كيف أن إبراموف أنفق بسخاء على حملة بوش الانتخابية من أموال ملوثة، فشرع بوش وكبار معاونيه في تقديم تبرعات توازي المبلغ الذي دفعه إبراموف للحملة، لجمعيات النفع العام، وهكذا وجد الجماعة الذين اعتادوا على »القبض واللهف« أنفسهم مضطرين إلى »الدفع«.
والشاهد عبر التاريخ هو أن الديمقراطية الأمريكية تحتاج إلى تشحيم بالكاش: من يدفع أكثر، ينتفع بالديمقراطية أكثر، ولهذا هناك لوبي للسلاح وهم مجموعة نواب يدافعون عن حرية الأفراد في شراء وامتلاك السلاح ويتقاضون نظير ذلك مبالغ متلتلة من تجار السلاح، وهناك لوبي التبغ ولوبي إسرائيل! واستناداً إلى ما سلف فليس مفهوماً لماذا تعارض بعض الحكومات العربية تطبيق النموذج الأمريكي للديمقراطية، رغم أنه يكرس سلطات الأقوياء بأموالهم، ويفتح ألف باب أمام الرشوة )المقننة(. وبالمناسبة ففي أثينا التي شهدت أول برلمان في التاريخ كان النواب يتقبلون زيت الزيتون رشوة نظير تمرير أو حجب قوانين معينة.
)انفضح أمر أبراموف وحكموا عليه بالسجن لست سنوات في عام 2006، لتقديمه رشوة لمسؤولين حكوميين وأطلق سراحه قبل أن يكمل 4 سنوات في السجن(.
المصدر: اخبار الخليج

____________
اضغط اعجبني واحصل علي الاخبار بسرعة وبسهولة دون جهد

.
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنه عرشه و مداد كلماته(3 مرات)

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى