قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

صدي - امال عباس - مهرجانات الاتراح!!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صدي - امال عباس - مهرجانات الاتراح!!

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء 22 نوفمبر 2016 - 13:45


#الحديبة_نيوز
٭ في الساحة الفاصلة بين الحياة والموت أو الوجود والعدم أقف وأشعر بإحساس غامض يلف روحي.. لا أجد من الكلمات القادرة على وصفه ولكنه احساس يجعلني في أسوأ حال من حالات الكآبة والتمزق الوجداني.. وأنا أحاول ان اكتب عن ظاهرة جديدة في مجتمع المرأة السودانية.
٭ مجتمعنا مجتمع متسامح ودود يعيش معاني الحياة بابعادها الإنسانية المرهفة يتعاملون مع الحياة باعماقها الوجدانية النبيلة.. في الافراح يبتهجون ويرقصون ويغنون.. يرتدون الزاهي من الثياب ويتعطرون بالمبهج والمعتق من العطور.. وفي الاتراح والمصائب يحزنون ويضعون الف حساب لمشاعر من فقد عزيزاً أو المت به مصيبة.
٭ وفي هذه الدائرة كان يتميز مجتمع النساء بشيء من المغالاة يتملصن يخلعن حليهن ويشلن الوسخ والحفة ويتحفظن حتى في نوع الونسة في بيت البكاء.. بل وصلت هذه المغالاة حدوداً بعيدة استوجبت على الاتحاد النسائي في بدايته ان يحارب عادات الحِد وشيل الوسخ وامتداد أيام المآتم للاربعين والسبعة شهور بل والسنوات ولبس الدمورية والقنجة.
٭ عموماً جميل ان تنتظم حياة الناس معاملات متناغمة مع الحياة بقطبيها الفرح والحزنو ولكن متغيرات الحياة وفرضيات واقعها المتشابك واختلاط المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يؤدي إلى ظهور النشاز من الايقاع.
٭ ومثلما وقفت الحركة النسائية في يوم من الايام ضد الحِد وشيل الوسخ والمبالغة في إظهار مشاعر الحزن عليها أن تقف اليوم ضد الخلط المريع بين محاربة العادات الضارة واستفزاز دائرة الحزن عند الإنسان.. الحزن كعادة إنسانية واساسية في الحياة طالما هناك موت وكآبة ومنغصات.
٭ بيوت البكاء هذه الايام تشهد ظواهر غريبة بدءاً من أنواع الطعام المقدمة ونهاية بمظهر النساء المعزيات كأن الحياة فقدت معناها ومغادرتها تفرض قيام مهرجان تتبارى فيه النساء في لبس الحُلي أشكالاً وألواناً.. والدخان والبخور والحنة بأشكالها العجيبة وغالي الثياب.. الزوجات يتبارين في عرض القوة الشرائية للازواج على أجسادهن ابتداء من الثياب الباهظة الثمن.. وأرطال الذهب من العقود والغوايش الملونة وإنتهاء بالخواتم الماسية ومفاتيح السيارات ذات الدلايات الذهبية.
٭ في يوم خرجت من بيت بكاء تلف مشاعري سحابة داكنة من الحزن على الفقيد الغالي.. مع حزني كنت غاضبة ولأنني اغضب بصمت يمزقني ظنت من معي انني مذهولة من مستوى الأناقة ومهرجان الأزياء والحُلي والعطور والحنة .. اكتفيت بالتحديق في وجهها علها تفهم بينما غمرني غم لا حدود له.. ولكنها استمرت في حديثها معي ) شفتي بالله جنس الحالة دي.. حاجة تمام.. شفتي توب فلانة تمنه مليون جنيه اللبس يا كده يا بلاش شفتي حنة فلانه كيف دي اخر موضة.. قالوا دي حنانة في كوبر ترسم الحنة حسب المناسبة رسمة لبيت البكاء ورسمة للسماية ورسمة للعرس.. الحياة متطورة.. عاد جنس ملايات وكبايات وترامس البكاء يا كده يا بلاش(.
٭ لا أدري كيف استطعت ان أكون مهذبة ولم أصرخ في وجهها قائلة.. كل هذا عبث.. انها وسائل مبتذلة لاستعراض الثراء والجاه والأناقة وانه أعتداء على المشاعر الإنسانية واحترام أحزان الناس.
هذا مع تحياتي وشكري
المصدر: صحيفة الصحافة

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى