من الآخر - اسماء محمد جمعة - إبادة جماعية

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

22112016

مُساهمة 

من الآخر - اسماء محمد جمعة - إبادة جماعية




هذه الأيام لا شكوى للناس إلا من الزيادات التي شملت كل السلع الضرورية وغير الضرورية أيضا ، وحتى قبل الزيادات لم يكن المواطن اصلا قادرا على تكاليف الحياة فالمقتدر يعيش بآخر نفس ، وهو يتحمل فوق طاقته ، قشة فقط يمكن ان تقصم ظهره .. الزيادة في الادوية ستكون هي القشة ، وكثيرون انقصمت ظهورهم سلفا ، وهم الان يقيمون في الشوارع ياكلون ويشربون من مكبات النفايات ويمرضون ويموتون دون ان تشعر بهم الحكومة .. قلة هم من يتمتعون بحياة مترفة أغلبهم من مسؤولي المؤتمر الوطني وأتباعهم ، ولذلك تتعامل الحكومة مع الأشياء على أساس أن هؤلاء القلة هم كل السودان و سيتحملون سياساتها برضا وهي ماضية فيها رغم أنف الباقين .
زيادة أسعار الدواء في مثل هذه الظروف لا يثبت إلا عجز الحكومة وفشلها في إخراج المواطن من الأزمات المتتالية والمتسارعة والتى تمس أهم شيء في حياته فيدفع اجتماعيا أثمانا باهظة تكلفه الكثير حتى أصبح المجتمع السوداني مكشوفا لا يحميه شيء ، مما يعني فعليا ان الدولة لم تعد تحت مسؤولية الحكومة أو أنه تحت إدارة حكومة غير مسؤولة فما يحدث هو قرصنة باسم البلد ، والحكومة سعيدة بما تفعل .
تتحدث الدراسات عن زيادة في أمراض السكرى والضغط والسرطان والأمراض التي لها علاقة بسوء التغذية والأمراض النفسية وغيرها ، ورعاية كل هؤلاء المرضى يكلف الدولة الكثير، وحتى تقلل منها ومن الصرف عليها لديها حل مثالي وهو المضي في مجال الإصلاحات الاقتصادية الجذرية دون أن يؤثر ذلك على المواطن الذي هو الآن على حافة الضياع ، وذلك ممكن بلا شك باتباع إصلاحات حقيقية ومنطقية ، ولكن الحكومة لا ترى الحل إلا في زيادة الأسعار ، ومن ثم زيادة كل تلك المشاكل والأمراض ، والمصيبة أنها لا تهتم بهذا المصير الذي يواجهه المواطن السوداني رغم أنه كارثة انسانية محققة .
زيادة أسعارة الدواء سيكون له آثار مدمرة على الكثير من المواطنين ومعلوم ان هناك نسبة كبيرة جدا منهم مصابون بأمراض مزمنة يحتاجون إلى الدواء بشكل مستمر ، بل لا يستطيعون الحياة من دونه ، امس فقط حدثني زميلي انه اشترى دواء الازمة ب140 جنيه بعد أن كان ب 40 جنيه بل قال له الصيدلي إذا أصرت الحكومة على الزيادات المرة القادمة سيكون ب 250 جنيه علما بان هناك أربعة من أسرته مصابين بالأزمة .
أول أمس ذكرت الأخبار أن الطبيب النفسي وأستاذ الصحة النفسية ، علي بلدو ، ذكر أن ثلاثة أشقاء سودانيين يعانون من الاكتئاب انتحروا بسبب عجز أسرتهم عن توفير العلاج بعد ارتفاع أسعار الأدوية !! وتوقع بلدو أن يشهد السودان ارتفاعاً في حالات الانتحار في المرحلة المقبلة نتيجة ارتفاع أسعار الدواء، وعدم قدرة كثير من المرضى ممن يعانون من أمراض مزمنة ونفسية من الحصول على العلاج، خصوصاً ممن لديهم أوضاع مادية صعبة .
ليس الانتحار وحده ما سيرتفع فسترتفع معه أشياء اخرى كثيرة ، ولكن هل يجبر ذلك الحكومة لتوقف القرصنة والإبادة الجماعية التى تقوم بها في حق الشعب ؟ هي الآن في محك :إن لم تتراجع عن سياسة تحرير الدواء فاعلموا أنها لم تعد تضع الشعب في حساباتها وعليه لم يعد أمامه إلا أن يختار ما بين الموت صمتا من أجل بقاء الحكومة وفنائه هو أو أن يرفع صوته .
التيار



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى