جنة الشوك - جمال علي حسن - ديكتاتورية الانفعال

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

27112016

مُساهمة 

جنة الشوك - جمال علي حسن - ديكتاتورية الانفعال





في مثل هذه الظروف التي تحدث فيها عمليات شحن وتحميل عاطفي هائل للأحداث والقضايا يفقد المنبر الإعلامي فعالية الأداء الموضوعي والقدرة على تقديم مساهمات نقدية وتحليلية للأمور وتصعد أقلام الهتاف والمقالات التي تستهلك في هذا الإحساس على ) استيج ( مسرح الرأي العام وصالة العرض والتصفيق.
هذه الفكرة استحضرت أمامي تلخيصاً كنت قد طالعته قبل فترة لكتاب كتبه مدير القناة الفرنسية الأولى سابقاً الإعلامي الفرنسي كزافييه كوتور، يقدم في كتابه ) ديكتاتورية الانفعال ( رصداً تحليلياً لتطورات تلفزيون فرنسا القناة الأولى التي كان مديراً لها فترة طويلة منذ أن كان التلفزيون في بداياته يقدم مادة تثقيف وتنوير وإعلام للمشاهدين حتى وصل في ظل هاجس المنافسة على القيادة الإعلامية والانتشار والاقتراب من إحساس المشاهدين إلى مرحلة ما يسمى بتلفزيون الواقع، من خلال القناة الثانية وبالرغم من مدحه لهذا التطور الإعلامي في بعض جوانبه، لكنه لم يهمل التوقف كثيراً عند سلبيات اهتمام الإعلام بما يطلبه المشاهدون.
يقول كيزافيه إن هذا فتح الباب أمام إلغاء الحس النقدي لدى المشاهد وتحويله إلى مستهلك إعلامي، الأمر الذي لا يمكن أن يحمل سوى نتائج سلبية على الحياة الديمقراطية ورؤية المشاكل الحقيقية للعالم.
بعبارة أخرى فإن هذه التطورات الإعلامية تفتح المجال للشعور لا للتحليل، للاستهلاك لا للنقد بحيث إن المشاهد يسجل في ذهنه ما يُطرح له دون مصفاة أو مراجعة، وإذا ما تم له ذلك في البداية فإنه سيعتاد شيئا فشيئا هذه التطورات تبسيطا للأحداث وانجرافا مع المحركات العاطفية وابتعادا عن القضايا الأساسية والكبرى.
نحن للأسف نواجه هذه الحالة الآن في واقعنا الإعلامي في السودان وقبله في أحداث المنطقة عموماً حيث تقود السوشيل ميديا اتجاهات الرأي العام بتأثير أقوى وبمحتوى يتعاطى مع العاطفة بضخ هائل وإثارة للمتلقي تجعل من الصعب جداً على الإعلاميين الالتزام بالمهنية الكاملة وتقديم مادة صحفية مهنية متجردة، أو مادة رأي ناقدة لكنها أقل انفعالاً من السقف الذي حدده الإعلام الاجتماعي والإلكتروني الذي لا يخضع لأي إطار يحدد أداءه مهنياً أو أخلاقياً.
في ظل أجواء كهذه يبقى من يرصد من على البعد هو الأكثر قدرة على نقل الأحداث بمهنية من الراصد القريب الذي هو إما أن يلبي ما تطلبه عبوة الشعور المعبأة تلك أو ينصرف عن الأحداث وفي الحالتين سيجد نفسه داخل قفص الاتهام.
فلو تركت تناول قضية الزيادات الجديدة مثلاً، أنت متهم بالجبن ولو تناولتها بموضوعية وهدوء فأنت انصرافي ومتهم بالتخذيل والتثبيط أيضاً .. تلك بالفعل هي ) ديكتاتورية الانفعال ( .. لها القدرة على التغيير لكن دون تأسيس لما سيأتي والربيع العربي يشهد بذلك ..
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين
.
المصدر: اليوم التالي



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى