هناك فرق - منى أبو زيد - كان يا ما كان ..!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

27112016

مُساهمة 

هناك فرق - منى أبو زيد - كان يا ما كان ..!





»آثار الذكاء تعيش أكثر من آثار القوة« .. فرانسيس بيكون ..!
سِيَر الحضارات والممالك مثل سِيَر الأشخاص تماماً، بعضها يحييه الاحتفاء ويخلده الذكر، وبعضها يطمسه التجاهل في ظل غياب »الوجيع« الذي يهيء لها الأسباب لكي تكتب في أضابير التاريخ .. في كتاب رحلة ابن بطوطة يذكر الرجل مدينة »عيذاب« في شرق السودان وشهوده الهزيمة التي ألحقها ملك البجا »الحدربي« بالأتراك وفرارهم أمامه .. أما اليوم فكلمة »بجا« لا تذكر – في السودان – إلا ضمن دعوات بعض المنادين بوجوب انتهاء تهميش منطقة أحفاد الحدربي ..!
ليس الأشخاص وحدهم بل حتى الحضارات تحتاج من يحرس سيرتها وليس مدهشاً أن يكون مقابل الحراسة عائداً اقتصادياً، كحراسة جيراننا المصريين لسيرة الفراعنة وآثارهم، وتكسبهم المستمر من تلك الحراسة .. فهم بوصايتهم وبقائهم )عَشَرة( على تلك الآثار لم يكسبوا احترام العالم فقط، بل اعتمدوا في معظم عائداتهم الاقتصادية من السياحة على آثار الفراعنة ..!
وكنت قد استشعرت سذاجة أو طيبة البعض الذين قرأت عن مطالبتهم عالم الآثار الدكتور )زاهي حواس( بالإخلاص في تفنيد مزاعم الشيخ السنغالي )أنتا ديوب( عن إفريقية الفراعنة أوليس طيباً وعلى نياته من يطالب الرجل - باسم النزاهة العلمية - أن يساهم في زعزعة إيمان العالم بحقائق تاريخية ظلت مصر تتكسب وتعتاش عليها قروناً طويلة ..?!
أما عن مزاعم الشيخ السنغالي )أنتا ديوب( فقد كان هو أول من كتب عن أصل الفراعنة، واستشهد ببعض التماثيل الفرعونية المنحوتة من أحجار »البازلت« الأسود و»الجرانيت الأسود« كتمثال الملك »توت عنخ آمون« و تمثال الملك »رمسيس الثاني« - استشهد بها -في معرض تدليله على أن الفراعنة كانوا زنوجاً، وأن الحضارة الفرعونية هي حضارة إفريقية الأصل ..!
وهو أول من قال بأن اللغة المصرية القديمة تعود أصولها إلى اللغات الإفريقية القديمة .. ليس ذلك فقط بل طالب بتحليل صبغة الميلانين بعد أخذ عينات من جلد تلك المومياءات لإثبات نسبها الإفريقي..!
فمن الذي قد يجرؤ يوماً على أن يقول )بغم( في هذا الشأن ـ ويدخلنا »مأجوراً« في زمرة أحفاد الفراعنة المتكسبين من )القشرة( بأجدادهم - مالاً أحمر - يا ترى؟! .. السيدة »زينب البدوي« المذيعة الشهيرة بقناة الـ »بي . بي . سي« البريطانية أعلنت ذات سانحة عن عزمها على إعداد كتاب عن »حضارة نبتة« بعنوان الفراعنة السود ..!
فالناس في أوروبا وأمريكا – كما تقول زينب - مهتمون بهذه الآثار ربما أكثر من السودانيين أنفسهم .. ولست أدري ماذا فعل الله بكتاب زينب الذي لا شك أن صدوره باللغة الإنجليزية وانتشاره على نحو جاذب سيعين الجهود القليلة والمتقطعة التي يبذلها السودانيون للتعريف بحضارتهم ..!
قرأت باستحسان – في صحف الخرطوم الصادرة يوم أمس – عن شروع بعثة قطرية في ترميم أربعين هرماً في السودان )آثار البجراويز بولاية نهر النيل( والترويج للمواقع السياحية في السودان، ويشمل ذلك فتح الغرف الجنائزية لبعض الأهرامات وتأهيلها ودراستها بواسطة فريق دولي وكوادر وطنية من الهيئة العامة للآثار والمتاحف .. وهذا جيد وجميل ومبشر لأنه تفعيل – طال انتظاره - لدور »الوجيع« - ابن البلد وسليل الحضارة – في إعادة صياغة تاريخه المكتوب بـ »إنَّ« ...
المصدر: اخر لحظة



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى