زفرات حري - الطيب مصطفى - حذارِ من اللَّعب بالنَّار !

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

27112016

مُساهمة 

زفرات حري - الطيب مصطفى - حذارِ من اللَّعب بالنَّار !




-
لو كنت أعلم هدفاً محدداً للنداء الذي أطلقته بعض قوى المعارضة مطالبة بالعصيان المدني لأخضعت الأمر لتفكير عميق ثم لقررت، في ضوء معقولية ومنطقية ذلك الهدف، هل أستجيب أم أرفض، ولكني لن أكون جزءاً من قطيع يُساق إلى الذَّبْح بدون علمه وقراره.
أقول هذا بعد أن تمعَّنْتُ في وجوه الذين انخرطوا في تلك الدعوة المحمومة فوجدتهم جميعاً من الناشطين في العمل على إسقاط النظام فهل أنقاد إلى هؤلاء حتى لو كان ما يدعون إليه سيُحيل السودان إلى قطعة من جهنم يُعتبر ما يحدث في سوريا والعراق واليمن والصومال وليبيا نزهةً بحريةً حالمة بالنسبة إليها؟.
صحيح أن الوضع في بلادنا، هذه المأزومة، بات لا يُحتمل جراء )الخرمجة( التي ظلت تمارسها هذه الحكومة )الغبيانة( بحق هذا الشعب الصابر المحتسب وبحق هذا الوطن المغلوب على أمره ولكن أيّ الطريقين نسلك؟ هل ننزلق إلى أتون حرب مجنونة كالتي تفتك بعدد من الدول في محيطنا الإقليمي، سيما وأننا نُعاني من هشاشة وضعنا السياسي والاجتماعي المضطرب بالحروب والصراعات القبلية والإثنية أم نسعى إلى إيجاد طريق ثالث ينقلنا بتدرُّج حكيم، نتوافق عليه جميعاً، إلى بر الأمان، بعيداً عن الاحتراب الذي نخشى أن يُحيل بلادنا إلى حريق كبير يقضي على الأخضر واليابس؟.
لن أدافع عن هذه الحكومة التي أرهقت البلاد والعباد بقراراتها الفاشلة والتي كشفت عن جهلٍ مريع بالواقع المحلي والعالمي وانعدام كامل للمؤسسية تبَدَّى من خلال القرارات الاقتصادية الكارثية التي اتُّخِذَتْ مؤخراً ثم قبل أن يفيق الناس من هوْل صدمة تلك القرارات المجنونة صُعِقوا مرة أخرى بكارثة رفع الدعم عن الدواء التي هوَتْ على رؤوسهم فأصابتهم بالدوار، فوالله الذي لا إله غيره ما رأيت هذه الحكومة مبغوضة ومكروهة منذ أن استولت على الحكم منذ أكثر من ربع قرن من الزمان كما رأيتها خلال اليومين الأخيرين قبل أن تتراجع وتُلغي قراراها البليد وتُحيل أمين عام المجلس القومي للأدوية والسموم إلى التقاعد.
لذلك لا غَرْو أن أقول مؤخراً إن هذه الحكومة تشنُّ الحرب على نفسها، مؤكدةً بذلك الحكمة الدارجة )عدوٌّ عاقل خيرٌ من صديقٍ جاهل( ذلك أنها ظلت تفعل بنفسها ما لم يفعله بها أشرس أعدائها، فهنيئاً للمعارضة المسلحة التي حُقَّ لها أن تنام ملء جفونها بعد أن كفاها الإنقاذ شرَّ القتال وحملوا عنها السلاح ضد أنفسهم.
فشلٌ ذريع صاحب القرارات الاقتصادية، جعل الجنيه يترنَّح إلى دركٍ سحيق لم يبلغه من قبل، بالرغم من أن وزير المالية كان قد أكد أن الجنيه سيشفى ويتعافى فور تعويمه، وكذلك لم يستجب المغتربون الذين منى الوزير شعبه بأنهم قادمون لدعم الجنيه من خلال تحويلاتهم فماذا بربكم يحمي وزير المالية وقد ارتكب من )الجلائط( في حق الاقتصاد السوداني وفي حق الشعب الصابر خلال سنواته العجاف أضعاف ما فعل أمين عام مجلس الأدوية والسموم؟.
صدِّقوني إن قلت إن هذه الحكومة تحتاج إلى الضغط لكي تستجيب وتتراجع عن قراراتها الظالمة وليس أدل على ذلك من )هرولتها( بتسليم الأجهزة والمعدّات التي كانت مكدَّسة في مخازن وزارة الصحة الاتحادية للمستشفيات بعد إضراب الأطباء، ثم تراجعها عن قرار تحرير سعر الدواء بعد الهبَّة الشعبية المباركة التي اضطرّتْها إلى عقد مؤتمر صحافي عاجل - ويا للعجب - ظُهر الجمعة ربما لأول مرة في تاريخها أو تاريخ السودان لتعلن عن ذلك التراجع المدهش.
لذلك فبالرغم من رفضي للدعوة المجنونة للعصيان المدني الذي لا يعلم أحد مآلاته في ضوء الجهل بنوايا من أطلقوا ذلك النداء أو على الأقل الشك في نواياهم، فإنني لأتمنى أن تتفق القوى والأحزاب المحاورة على اللجوء لهذا الخيار )خيار العصيان المدني( متى ما رأوا تنصُّلاً من الحكومة أو عدم جدية في إنفاذ المخرجات المُتَّفق عليها.



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى