إضاءات - طه النعمان - المطلوب مجلس أدوية وأغذية علمي - فني ومستقل..!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

29112016

مُساهمة 

إضاءات - طه النعمان - المطلوب مجلس أدوية وأغذية علمي - فني ومستقل..!





* أكثر ما استوقفني، بل هالني حقاً، في مؤتمر وزير الصحة- المعتمد السابق- بحر إدريس أبوقردة هو إعلانه إقالة الأمين العام لمجلس الأدوية والسموم، ليردفه بالقول إننا سنعيِّن أميناً عاماً آخر.. للوقوف على لائحة جديدة بدلاً من لائحة الأسعار التي أصدرها المجلس وأمينه المقال.. والتي نعى أبوقردة أنها أدخلت أدوية )منقذة للحياة( ما كان لها أن تدخل لأنها مدعومة أو مجانية أصلاً.. مما قاده للتوصية بإقالة الأمين العام التي أمضاها رئيس الجمهورية وأعلنها هو في ذلك المؤتمر.. أو هكذا فهمنا.
* إذاعة الخبر بهذه البساطة، يشكل في حد ذاته )كارثة(.. لأنه يعلن للعالم أجمع أن )المؤسسية( غائبة غياباً كاملاً في هذه الدولة السَنيّة.. فهو يقول بالفم المليان إن مجلس الأدوية والسموم، ما هو إلا لجنة تابعة لوزارة الصحة.. تُعَين أعضاءها وقت تشاء، وتختار أمانتها العامة كيف تشاء، ولا أحد يسألها بوصفها الجهة التنفيذية أوالمتنفذة على الأصح.. وبالتالي على المجلس وأمينه العام أن يعمل وفق التعليمات الصادرة له من الوزارة، التي تملك أن تقيله بين غمضة عين وانتباهتها أو تكافئه.. ليصبح وزن المجلس في هذه الحالة ليس أكثر من ريشة معلقة بمؤخرة ومقدمة مركب السلطة التنفيذية التي تمخر البحر في مهب الريح.. ولكم أن تتصوروا مصير مثل هذه الريشة في أي لحظة وسط هكذا أجواء.
٭ أعلم أن موضوع المجلس وسلطاته الرقابية ما هو إلا مظهر واحد من مظاهر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها بلادنا.. لكنه مؤشر مهم لمدى الفوضى السائدة.. فوضى بعضها مقصود وبعضها يؤكد جهل القائمين على الأمر بأهمية هذا المجلس.. الذي يجب أن لا يقتصر عمله على )الدواء والسموم(، بل يجب أن يشمل كذلك )الغذاء(... باعتباره المكون الآخر في )معادلة الصحة(، فالغذاء الجيد المراقب صحياً هو المقدمة الطبيعية والضرورية لمقاومة الأمراض وتوفير تكلفة الدواء التي )تولول( الحكومة اليوم من أعبائها، برغم أنها بعض مال الشعب الذي تلعب هي دور )الخازن والموزع( فيه دون أولويات مدروسة أو صحيحة.
* في الدول المحترمة، حيث للمؤسسات والمؤسسية وفصل السلطات الدور المعلى في إدارة شؤون البلاد والعباد، فإن مجالس أو وكالات الأغذية والأدوية- بإعتبار )السموم( جزءً من الأدوية أو ما يعرف بـالـ )DRUGS( ـ لا صلة لها بالحكومة القائمة، حيث تكون مستقلة استقلالاً كاملاً- بحكم الدستور والقانون- حتى تتمكن من لعب دورها الرقابي، للأغذية والأدوية، وحتى تتابع تسعير الأدوية بالذات وتقوم على فحصها بواسطة معامل فنية تخصها أو معامل قومية أو دولية معتمدة ومن ثم تسجيلها، ليتأكد المواطن من أنه يتناول غذاءً صحياً ودواءاً ناجعاً وهو في غاية الطمأنينة.
٭ وبما أن دور هذه المجالس العلمية- الفنية هو الرقابة والمتابعة وإصدار القرار المبني على العلم والشفافية والمسؤولية الاجتماعية، سواء تجاه الجهات الحكومية )التنفيذية( أو الشركات المستوردة أو المصنعة فإن )الاستقلالية(.. نعم الاستقلالية.. استقلالية المجلس التي تمكنه من مراقبة الجميع )حكومة وأهالي( دون خوف من سلطة أو وجل من سلطان هي التي تجعل لهذه المجالس سلطة عملية وأخلاقية عابرة للحكومات.. تذهب حكومة أو تأتي أخرى، فهذا لا يغير من دور مجلس أو وكالة الأغذية والأدوية.. وتبعيته للهيئات السيادية.. للرئاسة الأمريكية أو لملكة بريطانيا أو للسلطان أو للملك كما في حالة عُمان والأردن.. هي تبعية بروتوكولية ـ رمزية.. فالذي يختار رئيس المجلس أو أمينه العام أو من يشغل أي منصب فيه هو المجلس ذاته، وبالتالي فهو الذي يصرفه إذا ما استدعى الحال.
* لكن عندنا هنا فالأمور )مقلوبة( رأساً على عقب، فالمجلس لا تختاره الهيئات العلمية أو الجهات التمثيلية ذات العلاقة.. بل يعينه الرئيس، ويتولى رئاسته وزير الصحة.. فيتحول المجلس بالتالي إلى )عبد المأمور(.. ما يجعل الحبل مفلوتاً ومجدوعاً على غارب حمار السلطة التنفيذية( العاير أصلاً!!



ـــــــــــــــــــــــ




Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى