تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

زاوية غائمة - جعفر عباس - أعطوا الوزراء سلطة تفنيش الكبار

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

30112016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - أعطوا الوزراء سلطة تفنيش الكبار




عندما تم تكليف الحبيب الراحل غازي عبدالرحمن القصيبي، تغمده الله بواسع رحمته، بإدارة وزارة العمل في السعودية قلت له إن ذلك سيكون أكبر مقلب شربه في مسيرته المهنية الطويلة الحافلة بالإنجازات، ولكنً غازي »طلع قدها وقدود«، لأنه رجل نابه ونظيف ولا يهاب أي تكليف، )من يقرأ كتابه عن تجربته في الإدارة سيدرك كم كان الرجل عبقريا عصاميا ونجح في إدارة وزارات عديدة ذات مهام شائكة ومشربكة.. غازي عمل يوما كاملا جرسونا في مطعم وهو وزير للعمل، ليوصل للشباب رسالة بأن كل الوظائف شريفة ومشرفة طالما من يشغلها يكسب رزقه بعرق الجبين.. ومنحه كثيرون البقشيش فوزعه لاحقا على الجرسونات الأصليين(.
خلال أشهر قليلة قام غازي بتدويخ تجار التأشيرات، ولأن نيته طيبة فقد فتحها الله على السعودية مع بداية توليه لحقيبة »العمل« فشهد الاقتصاد بحبحة بعد همود وركود، مما ساعد غازي على اتخاذ خطوات جدية في القطاعين العام والخاص لخلق فرص عمل حقيقية لجيل من حقه أن يثبت كفاءته في المجالات التي أخفق فيها الديناصورات الذين يخنقون دواوين العمل والمرافق بسياساتهم الارتجالية الهادفة فقط إلى حماية كراسيهم.
وغازي وغيره من وزراء العمل في منطقة الخليج والجزيرة العربية يواجهون على الدوام مشكلتين في مساعيهم لمحاربة البطالة هما: مشكلة الاستهبال في مجال توطين الوظائف، أي فتح فرص العمل أمام مواطني تلك الدول، بأن يكون التوطين دفتريا أو وهميا، ولا وجود لها إلا على الورق، أو توطينا للوظائف من باب إبراء الذمة بمنح وظائف هامشية لشباب البلد، حتى تكون »الحسابات مضبوطة« ونسبة التوطين المطلوبة صحيحة من الناحية الإحصائية.
أما المشكلة الثانية فلم يكن وليس بمقدور أي وزير عمل في أي بلد عربي أن يجد لها حلا، وهو أن عشرات الآلاف من التنابلة من كل جنس وملة الذين يشغلون وظائف رسمية، ذات شروط خدمة دسمة بينما حرام أن يتقاضوا نظيرها ولو »قلماً« وأقصد بالقلم هنا الصفعة على الخد، فهذه المشكلة بحاجة إلى غزاة وليس »غازي« واحداً، ولا بدَّ من تمكين الغزاة من اقتحام المكاتب وإلقاء »الفضلات« الوظيفية خارجاً عبر الشباك.
بعبارة أخرى: إذا كانت الحكومات العربية تريد من وزراء العمل والإصلاح الإداري أن ينجحوا نجاحاً حقيقياً في مهامهم فلا بدَّ من منحهم صلاحيات تقليص العمالة في القطاع العام بنسبة 57% على الأقل، حتى لو استوجب ذلك الاستعانة بقبضايات وفتوات. نعم، فأكثر من نصف العاملين في الدواوين الحكومية تنابلة عدمهم أفضل من وجودهم، ومصيبتنا نحن في العالم الثالث عشر هي أننا نريد أن تكون حكوماتنا مؤسسات خيرية تعطينا وظائف لا حاجة لها بها ومعها امتيازات »بالهبل«، ثم نشكو من تقتيرها في الإنفاق في مجالات الخدمات الضرورية. وخير لأي حكومة أن تمنح الناس رواتب وهم في بيوتهم من أن تستأجر لهم المكاتب المجهزة بكافة لوازم الشغل كي يجلسوا فيها بلا شغل.
من الواضح أنني حاقد، وسبب حقدي ربما هو أنني لم أعمل قط في وظيفة حكومية مكتبية، فقد عملت لبعض الوقت مدرساً في المدارس الحكومية، والمدرس يؤدي في عام واحد أعمالاً لا يؤديها معظم أفندية المكاتب في عشر سنوات، فالمدرسون وشرطة المرور والعاملون في القطاع الطبي وقطاعات أخرى قليلة لا يملكون حرية التسيب.. وبالطبع فهناك في الدواوين الحكومية ذوو همم وضمائر يقوم الواحد منهم بمهام 100 موظف... وبالتالي فإنني أطالب بتفنيش هؤلاء الـ 100 الذين يطبقون في العمل حكم صلاة الجنازة.. وأطالب بأن يمنح وزراء العمل سلطة التفنيش حتى نسألهم ونسائلهم عن الوظائف الجديدة للجيل الجديد وبالتفنيش وحده نضمن أن فيروس التنبلة لن ينتقل إلى الأجيال القادمة.



ـــــــــــــــــــــــ


.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى