قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

اما قبل - الصادق الرزيقي - حِيرة الحكومة.. وحِيرتنا!!

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اما قبل - الصادق الرزيقي - حِيرة الحكومة.. وحِيرتنا!!

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 20:59


ما لم تفهمه الحكومة طيلة السنوات الماضية، مع عدم صحة ونجاعة منهجها في التعامل مع وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف والقنوات الفضائية والإذاعات التي تراجعت وتراجع تأثيرها، أنها لم تعد المصدر الوحيد للمعلومات، والرأي العام رضينا أم أبينا صار يتشكل بغيرها، وتجتهد الحكومة كثيراً وتبذل طاقة جبارة في التصدي لجنوح أو ما تعتبره تجاوزات الإعلام التقليدي وخاصة الصحف، بينما تقف عاجزة وستقف طويلاً لا محالة أمام جائحة الإعلام الجديد، وهذه ليست مشكلة حكومتنا وحدها، فالعالم كله وحكوماته قلقة جداً من ذلك سواء كانت روسيا أو الولايات المتحدة ودول الغرب وعالمنا الثالثي المأزوم ..فالجميع يشتكي من جنس جديد من الإعلام وصنابير المعلومات المتدفقة، لا سبيل لاحتوائه أو لجمه.
إذا كانت الحكومة تصادر الصحف وتمنعها من الصدور، وتغلق بالإجراءات الإدارية أو الاستثنائية وسائل الإعلام المختلفة المنضوية تحت لواء الإعلام التقليدي، فمن أين لها من سبيل لمنع ملايين بل مليارات المعلومات والتعليقات والمدونات والمواد المبثوثة على شبكة الانترنت وتزاحمها شبكات التواصل الاجتماعي ..?!!
دعونا نفكر معاً ومع الحكومة .. أيهما بات أكثر تأثيراً على المجتمع، هل هي صحفنا وإذاعاتنا وفضائياتنا أم الاعلام الجديد الذي صار مع كل ذرة هواء لا حاجب له ولا مانع ولا حائط صد ولا حارس بوابة ..؟ وكي نواجهه ونحد من تأثيراته ما الذي يمكننا أن نفعله؟ وقد كشفت الأيام الفائتة خطر هذا الإعلام الجديد في اثارة البلبلة والتشويش والتغبيش على المتلقين والجمهور وسرعة انتشار الشائعات كما النار في الهشيم.
أولاً : حتى نسد الطريق امام القوة الدافعة لشبكات التواصل الاجتماعي وتأثير ما يبث وينشر من خلالها من معلومات، التعامل بوعي وإعطاء ثقة أكبر لوسائل الإعلام التقليدية وتمليكها المعلومات وجعلها أكثر صدقية في مخاطبة الرأي العام، وعدم تقييدها وتوسيع مجال حريتها، حتى تمتص الانفلات الهائل في مزاج المتلقي وتشبع نهمه في المعلومات وإرواء ظمأه للحقيقة المجردة مهما كانت.
بغير الحرية المسؤولة المرتكزة على قواعد مهنية وتوسيع مداها ومظلتها، لا يمكن لوسائل الإعلام التقليدي مجاراة الإعلام الجديد.
ثانياً: وإذ يتجلى العجز بكل صوره في ضبط الإعلام الجديد، وعدم القدرة على منع تدفق المعلومات صادقها وكاذبها، فإن الحكومة خياراتها ضيقة للغاية في التعامل مع هذه الظاهرة، هي تعلم أن مواعينها الضابطة وتشريعاتها لا تستطيع كبح جماح الإعلام الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي، فلتقليل خطرها عليها ألا تجعل الإعلاميين والصحافيين العاملين في الإعلام التقليدي هم الوقود النووي لشبكات التواصل الاجتماعي، فهم كإدارات مؤهلة ومدربة أكثر من عامة الناس المتعاملين بدورهم مع مفهوم الصحافي المواطن والمدون، سيكون لهؤلاء المؤهلين خطر أكبر في حال تفرغهم بالكامل للتحليق في فضاء الإعلام الالكتروني وهو فضاء لا نهاية له ولا حدود ... فتضييق الحكومة على الإعلام التقليدي يقود مباشرة زمرة من العاملين فيه ليكونوا أكثر نشاطاً في المجال المتاح في الاتجاه المعاكس للحكومة نفسها ولا تستطيع أن تفعل معهم الكثير.
ثالثاً: ليس متوفراً لأية حكومة حتى الآن في كل ارجاء الدنيا حتى في دولة مثل الصين وهي ذات نظام تحكمي ممتاز في ضبط الإعلام، أن تجاري الإعلام الجديد وتضع يدها للسيطرة عليه، لأنها أولاً لا تملك الكادر الكافئ لسد كل الثغرات أو لمواجهة سيل مندفع بقوة مذهلة ولمعلومات لا تقدر سعاتها الالكترونية الهائلة تنزل على مدار الساعة أو ملاحقتها، فحكومتنا مهما اجتهدت ليس لديها كادر يكفي لمواجهة الحرب الالكترونية ضدها، فالسهام والرماح تنتاشها من كل جانب واتجاه، فأفضل وسيلة للتعامل مع هذه الحالة هي الاتقاء ولو إلى حين بوسائل الإعلام التقليدية والتصالح معها وجعلها حائط صد يعمل على تخفيف الهجمات والصدمات.
نقول هذا ونحن نعلم والحكومة سيدة العارفين، أن الدوائر الغربية خاصة حكومات الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية تعمل بكثافة على تدريب الشباب والطلاب عبر منظمات مشبوهة على استخدام وسائل الإعلام الالكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي، وقد استغلت ثورات الربيع العربي في بعض البلدان شبكات التواصل الاجتماعي وجعلتها من أهم وسائل تفجير ودعم الثورات والفورانات الشعبية وسميت بالثورات الرقمية، ولم تكن هذه المنظمات المشبوهة ببعيدة عن السودان، وقد نظمت سفارات غربية ومنظمات مجتمع مدني دورات مكثفة من هذا النوع، وهي تحصد وتجني ما زرعت وسط مجتمعنا الآن.

____________
اضغط اعجبني واحصل علي الاخبار بسرعة وبسهولة دون جهد

.
سبحان الله و بحمده عدد خلقه و رضا نفسه و زنه عرشه و مداد كلماته(3 مرات)

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى