تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language

زاوية غائمة - جعفر عباس - فعلا نحن براذرز/ إخوة

إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

01122016

مُساهمة 

زاوية غائمة - جعفر عباس - فعلا نحن براذرز/ إخوة




بعد أن عشقت وأسرتي اسكتلندا، قررنا زيارتها قبل نحو عامين، فغادرنا لندن بالقطار عبر مقاطعة البحيرات في إنجلترا، انطلاقا من محطة إيوستن، وهناك اكتشفنا أن جيناتنا العربية الإفريقية آتت مفعولها، وأننا فوتنا القطار الذي كنا قد حجزنا مقاعد فيه، ولكن الخواجات، وكالعادة يقدمون الحلول لكل مشكلة، فكان أن أوجدوا لنا مقاعد في قطار آخر يغادر المحطة بعد ساعة ونصف الساعة، وطلبوا منا متابعة لوحة الاعلانات لمعرفة الرصيف الذي ينطلق منه القطار، وكان ذلك يعني أن نتلطش في فناء المحطة قرابة 80 دقيقة، وكانت كافة المقاعد المتاحة على أرصفة المحطة محتلة، وفجأة وجدنا أمامنا أحد عمال المحطة يبادرنا بالتحية: السلام عليكم )كذا بالنص وليس هاي او غيرها من العبارات الإنجليزية( فرددنا على التحية بأحسن منها.
كان بريطانياً مسلماً من أصل باكستاني وسألنا عن وجهتنا فأبلغناه بها، فطلب منا ركوب عربة كهربائية وقال: إنه يعرف القطار الذي سيقلنا، وأوصلنا إلى مقصورة نظيفة، وأجلسنا في مقاعد متجاورة، ولأننا اعتدنا في العالم العربي أن تكون كل خدمة مقدمة إلينا من قبل آخرين بمقابل أو بقشيش فقد مددت يدي إليه بورقة مالية ولكنه قال لي: دونت دو ذات براذر.. أي لا تفعل ذلك يا أخ، فأحسست بالحرج، وبينما نحن جلوس وأمتعتنا في مدخل عربة القطار جاءنا مفتش التذاكر وقال ان أمتعتنا تسد المدخل على الآخرين، وأن علينا أن ننقلها إلى الطرف الآخر من العربة، وكعربي إفريقي ظل في حالة صياعة في أوروبا طوال شهر فقد كنت وعائلتي نحمل أمتعة تكفي فريقاً من العلماء يعتزمون الإقامة في القطب الجنوبي طوال ستة أشهر، فقلت للرجل ما معناه إنني لو سحبت تلك الأمتعة عبر عربة القطار فإن عليه ان يستدعي الاسعاف الطائر لنقلي إلى العناية الفائقة، وكان يقف وراءه رجل لم ألتفت إليه كثيراً لأنه لم يكن »صاحب الشأن«، فإذا به يقول لي في لكنة انجليزية لندنية أن أحضر عربَتيْ ترولي وأتبعه، ففعلت فنقل معي الأمتعة بالترولي إلى آخر عربة في القطار وأبلغني أنها ستكون في أمان هناك، ثم طلب مني أن أستدعي عائلتي من حيث كانت تجلس، وقادنا إلى مقطورة من الدرجة الأولى فنبهته إلى أن تذاكر السفر الخاصة بنا »عادية«، فهمس في أذني بأنه بالنظر إلى كثرة عدد الركاب فقد تقرر تحويل عربة من الدرجة الأولى إلى عربة شعبية، وأن الركاب لن يعلموا بالأمر ما لم تمتلئ عربات القطار الأخرى، ومرة أخرى أدخلت يدي في جيبي ومددت له البقشيش، فإذا به يقول في لسان عربي واضح: عيب أنا أخوك فلان من الجزائر،.. يا سلام.. تقضي المقادير بأن ترتبك خططك للسفر ويقيض الله لك خلال دقائق شخصين لم تلتق بهما من قبل فيساعدانك ويتحول تفويت الرحلة الأصلية إلى نعمة.. ليس لأننا سافرنا بالدرجة الأولى أوانطة، بل لأن هناك شخصين أثبتا لك أن هناك روح محبة وأخوة تسري في جيناتنا فنتكافل ونتعاضد في الغربة.. الله يخلينا لبعضنا البعض.
كان ولدي عائدا الى الدوحة من نيوزيلندا حيث كان يتلقى تعليمه، وحطت طائرته في مطار سنغافورة بعد رحلة استغرقت تسع ساعات، وكان عليه أن يقضي في المطار عشر ساعات في انتظار طائرة كويتية توصله الى الكويت ليطير منها الى الدوحة، فاستأجر غرفة صغيرة في المطار لست ساعات، وقال له موظف حجز غرف المطار إنهم سيوقظونه بعد انتهاء الساعات الست.
المهم استيقظ صاحبنا واكتشف أنه نام أكثر من تسع ساعات وأن الطائرة موشكة على الإقلاع، فاندفع نحو بوابة الصعود الى الطائرة، ولكن مسؤولين أمنيين منعوه بحجة أن باب الطائرة قد أغلق، وبينما هو يجادلهم جاء شخص آخر وسأله بلسان عربي فصيح: أنت سوداني؟ نعم سوداني، واتضح أنه مندوب الخطوط الكويتية، وقاد ولدي الى مقعد في الدرجة الأولى وهو يقول له: يا زول لا تشيلك نومة وما تنزل من الطيارة في الكويت.
الجنس على الجنس رحمة فعلا.



ـــــــــــــــــــــــ


.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى