المواضيع الأخيرة
» اغاني الطمبور الفنان عبدالقيوم الشريف تحميل مجاني
الإثنين 12 يونيو 2017 - 1:14 من طرف زائر

» بالصور : تعرف علي اسعار اغلي 5 سيارات في العالم ومن يملكها
الأربعاء 24 مايو 2017 - 20:02 من طرف سيارات مستعملة

» عناوين صحف المريخ الاثنين 10/4/2017
الأربعاء 24 مايو 2017 - 17:20 من طرف زائر

» اعمدة الصحف السودانية اليوم
الخميس 20 أبريل 2017 - 0:09 من طرف Admin

» انضم لنا بفيس بوك وتابع احدث الاخبار لحظة حدوثها
الخميس 20 أبريل 2017 - 0:06 من طرف Admin

» عناوين الصحف السودانية يوميا
الخميس 20 أبريل 2017 - 0:00 من طرف Admin

» احدث الاخبار الرياضية واعمدة وعناوين الصحف
الأربعاء 19 أبريل 2017 - 23:58 من طرف Admin

» من هنا عناوين واعمدة الصحف يوميا
الأربعاء 19 أبريل 2017 - 23:57 من طرف Admin

احدث الملفات بالموقع
تابعونا عبر فيس بوك

قوقل ‏+‏ ‏
Use the English Language
شارك

بالتفاصيل كارثة فداسي من قرب .. كيف حدثت وماذا قالوا الشهود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

18122016

مُساهمة 

بالتفاصيل كارثة فداسي من قرب .. كيف حدثت وماذا قالوا الشهود




بالتفاصيل كارثة فداسي من قرب .. كيف حدثت وماذا قالوا الشهود
* خمسة جثامين مجهولة الهوية حتى اللحظة
سائق التانكر أبلغ الجهات المختصة بخطورة الموقف وطلب تفريق الحضور
كيف أنقذ سائق التانكر سكان المنازل القريبة من التانكر
سائق الركشة المعوق وأطول ثواني في حياته
شهود عيان يروون اللحظات الأخيرة لضحايا تانكر فداسي
الخرطوم : علي ميرغني/ إنعام آدم
قناعة منا بان الكارثة التي حلت بقرية فداسي يجب ألا تمرّ هكذا كأي خبر يحمل أرقاما بالضحايا والخسائر المادية. خبر يشغلنا بضع ساعات ثم ينتهي بانتهاء قراءة آخر كلمة فيه. لذلك سعينا نحن لزيارة المنطقة لسببين، أولها لنقل تعازي منسوبي صحيفة التيار من لدن رئيس تحريرها وحتى آخرهم، ثم ثانيا للنقل للرأي العام السوداني التفاصيل التي لم ترد، لا ليتسلوا بها، لكن ليعلموا حجم المأساة وياخذوا حذرهم، فهناك عشرات القرى مثل فداسي تقع على الطرق القومية من مصفاة الجيلي وحتى أطراف البلاد، تمر بها الشاحنات محملة بالوقود وغاز الطبخ، وكلها مواد قابلة للانفجار وليس الاشتعال فقط!.
صباح الأحد الموافق الحادي عشر من ديسمبر انطلقنا في اتجاه فداسي الحليماب.. سلكنا الطريق الشرقي فهو أطول لكنه أقل كثافة من حيث الحركة. قصدنا ألا تتجاوز السرعة سبعين كيلومترا، لذلك بعد الساعتين والنصف كنا في فداسي، حيث ذهبنا مباشرة إلى مكان الحادث. لا زالت القاطرة متوقفة على الطريق القومي وهي في منطقة منعطف حرج، بينما أخرجت الترلّة الكارثة إلى غربي الطريق. قال لنا المارة إن القاطرة انفجرت جزئيا وقتلت اثنين من منسوبي قوة نظامية بينما لا زال بعض البنزين يتسرب منها.
بعد عدة اتصالات هاتفية وصلنا إلى مستضيفنا الذي وعدنا مسبقا بأخذنا إلى حيث من يملكون المعلومة الموثقة والمنزل الذي أقيم ولا زال يقام فيه العزاء..
دقائق قبيل مغرب شمس يوم السبت السادس والعشرين من نوفمبر المنصرم.. فداسي الحليماب كغيرها من قرى ولاية الجزيرة تعيش حياة انتهاء النهار وبداية الليل.. بعض الشباب ينهون تمرين كرة القدم في الملعب الذي يقع غرب الطريق القومي الخرطوم مدني، يبقون بالملعب قليلا في جدل ما بعد التمرين.. دفار يفرغ حمولته من أطفال يفّع عادوا لتوهم من عمل "شتل"البصل، وهم يعدون حصيلتهم المالية وفي مخليتهم تناول عشاء استثنائي. اما القرية فكانت بين مستعد لأداء صلاة المغرب في المسجد وأم تتأكد من عودة اطفالها وتجهيزهم للمدرسة، فغدا الاحد بداية أسبوع جديد.
لكن القدر كان يخطط لغير ذلك.. على الطريق القومي كانت تسير شاحنة تانكر وهي تجر خلفها ترلة تحمل وقودا إلى دولة اثيوبيا ـ يقال إنه لصالح شركة سودانية تعمل هناك ـ فجأة ترنحت الترلة ثم انقلبت على جنبها، او حقيقة "اتّكت"على الظلط.. ربما تعبت من المشاوير التي اعتادت قطعها بصورة راتبة تحمل الوقود من الجيلي إلى القلابات حيث تعبر إلى داخل اثيوبيا.
رغم تعود السكان على مثل هذه الحوادث ـ شهدت المنطقة ثلاث حوادث تسببت فيها أخوات هذه الشاحنة ..بعضها أفضى إلى الموت ـ لكن لأن الشباب أنهوا لتوّهم تمرينهم وعاد الاطفال والمزارعون الى القرية. لذلك تجمهروا حول الشاحنة..
نزل سائق الشاحنة ـ أثيوبي الجنسية ـ بكل حرفية حاول فكّ الترلة وإخراج القاطرة من الطريق لكن محاولاته فشلت. قام بأخذ كل الأوراق التي تخص التانكر وحمولته وذهب إلى مركز الشرطة الذي كان يبعد حوالي عشرين مترا من مكان الحادثة.
يقول شهود عيان التقت بهم التيار في فداسي الحليماب أنه أخبر السلطات أن حمولة التانكر خطرة، وقد تنفجر في أية لحظة، وظن أنهم لم يفهموا حديثه بسبب لكنته الغريبة، تذكر انه يعرف واحدا من المنطقة يفهم لغته فذهب إليه واستعان به للترجمة، وقال للسلطات مرة أخرى إن التانكر يحمل مواد خطرة جداً. وعندما لم تستجب السلطات ..يقول أحد شهود العيان أن سائق التانكر الأثيوبي ذهب إلى المنازل القريبة من مكان الحادثة وأخطر ساكنيها بخطورة الموقف وطلب منهم مغادرتها، وربما هذا يفسر سبب عدم إصابة أهل المنازل القريبة من الحادثة.
بداية الخطر
انقلاب الترلة أحدث بعض الثقوب فيها وجعل مادة البنزين تنتشر على الأسفلت، ثم امتلأ الفضاء حولها بغاز البنزين القابل للاشتعال بسرعة ويكفي فقط شرارة صغيرة قد لا ترى بالعين للانفجار وتشكيل كتلة لهب ضخمة بحجم المنطقة التي ينتشر فيها. انهمار البنزين بكميات كبيرة على الأرض أغرى البعض بان يحمله، ربما بفهم أنه سيضيع هدرا والأفضل الاستفادة منه.
الشباب الذين كانوا يلعبون الكرة تحلقوا حول الشاحنة من باب الفضول. الأطفال الذين عادوا لتوهم من زراعة البصل تحلقوا أيضا فالحدث به بعض الإثارةـ لم يدروا أن الاثارة القاتلة قادمة بعد لحظات.
شخص مجهول الهوية كان يقود دراجة نارية ـ يقال انه في طريقه الى القضارف ـ توقف قبيل الحادثة يبحث عن بنزين، ولم يجده، تبرع بعضه بإرشاده بالذهاب إلى مكان الحادثةـ يقول شهود عيان إنه فعلا اشترى كمية من البنزين من سيدة كانت متواجدة بمنطقة التانكر المنكوب.. ولكن لنتركه هنا لنعود لنكمل قصته لاحقاً.
أحدهم كان يقود سيارته )أتوس( قاصدا مدينة ودمدني قدره الذي كتب منذ الأزل أنه اختار الخروج من القرية عن زقاق يقع مباشرة مع موقع الترلة المقلوبة، بل في اتجاه سيلان البنزين..
يقول شاهد عيان إن ضابطا بالشرطة كان في طريقه بسيارته إلى الخرطوم مر بالصدفة على الحادثة واتصل على شرطة الدفاع المدني وبالفعل حضرت سيارة الدفاع المدني ـ يقول شاهد عيان إنها كانت تحمل مياها فقط ولا يوجد بها مادة )الفوم أي الرغوة( التي تستخدم لمكافحة حرائق البنزين. واضاف شهود عيان انهم طلبوا من فرد الدفاع المدني تفريق الجماهير باستخدام المياه لكنه رفض قائلا إنه ليس لديه تعليمات بذلك.
ربما لأننا شعب لا يقدر خطورة المواقف أو يؤمن بأن المكتوب في الجبين لابد تراه العين، لذلك لم تستجب الجموع التي تجمعت لمشاهدة هذا الحادث، لم تستجب لأوامر كبار القرية بمغادرة المنطقة خوفا على أنفسهم وامكانية انفجارها في اي لحظة.
أحد الأطفال ضحايا الانفجار أبعده والده وأرجعه إلى داخل المنزل ثم أغلق الباب ـ باب الحوش ـ لكن نداء القدر كان أقوى من أوامر الأب ، تسلق الطفل الحائط وذهب يتفرج على الترلة.. حقيقة ذهب ليلقى حتفه ضمن آخرين.
سيف الدين حسن عبدالله ـ أحد المصابين ـ التقت به التيار في منزل العزاء بالقرب من مكان الانفجارـ كانت آثار الحريق لا تزال على ساعده وعضده الايسر، يقول إنه معوق يعتمد في سيره على عصا فرجله اليسرى لم يكتمل نموها، قبيل الحادثة بقليل كان يحمل "مشوار"بالركشة التي يعتمد عليها في معيشته، أم وطفليها الاثنين، تخطى مكان الترلة المقلوبة بلحظات قيل الانفجار، ثم لحظة الانفجار أمر الأم بمغادرة الركشة وحاول هو النجاة بها والطفلين عليها، لكن ألسنة اللهب وصلت الى كيبل الضغط العالي )33( الف فولت وقطعته فوقع على الركشة وأشعل فيها النيران، عندها قذف عصاه، ثم سعى لإخراج الطفلين منها، أمران أحلاهما مر، قام بقذفهما الواحد تلو الآخر بعيدا عن مسار النار، ثم جلس على الأرض وبدأ يزحف بعيدا عن النيران واللهب الذي كان ينتشر في شكل السنة لمسافة أفقية تفوق الخمسين مترا. لكن على علو متر تقريبا من سطح الارض. يا لرحمة الله، لو أنه كان سليم الجسم لحاول الهروب عدوا و لطالته ألسنة اللهب، ولو أنه لم يقذف عصاه لكان حاول الهروب عدوا أيضا ولطالته ألسنة اللهب. لكنه شاهد الموت عيانا بيانا وعايشه لثوان ربما كانت أطول مما مضى من حياته. ثم شاهد أحد ألسنة اللهب يسير مباشرة على ارتفاع راسه ..حاول حماية وجهه ورأسه بساعده الايسر فكان أن احترقت مساحة كبيرة منه ولا زال يتلقى العلاج منها.
لا أدري هل هي الاستهانة بالموت بعد معايشته لثوان طوال، أم انه حب التوثيق للحظات الحرجة. قام صاحب الركشة بإخراج هاتفه وشرع في تصوير المشهد الجهنمي. عندما التقينا به في فداسي اخرج هاتفه وشرع يطلعنا على صور التقطها من تحت السنة اللهب بعد أن ضمن النجاة منها. صور فظيعة لا يمكن نشرها إطلاقا، تمثل لحظات احتراق الضحايا واحتضارهم. أفظع هذه الصور كانت توثق للحظة الانفجار الأكبر، كرة لهب ضخمة يفوق حجمها حجم قبة مسجد النيلين بأمدرمان، غلب عليها اللون الأحمر القاني لكنها ضمت أيضا ألوانا أخرى مثل البرتقالي والأصفر بل حتى الاسود وبينها بقع بيض.. لم ينتظر اسئلتي وفاجأني بان البقع البيض هذه عبارة عن اجساد الضحايا الذين دفعهم الانفجار للطيران في كتلة اللهب الجهنمية.
أحد ضحايا الانفجار وعندما بدأت السنة اللهب في الانتشار فتح باب منزله ليشاهد ما يحدث، كان قدره ان لحظة فتح الباب تزامنت مع وصول لسان لهب اليه، وكانت النهاية، وصدق من قال إن دعوة القدر لا يمكن صدها. التقمه لسان اللهب وهو يفتح باب الحوش في منزله الذي يبعد اكثر من خمسين مترا عن مكان الترلة المقلوبة، لكنه يفتح على الزقاق يقابلها مباشرة بدون أي حاجز.
احد الضحايا يعمل راعيا، لا علاقة له لا بالبنزين ولا السيارة أصلا.. عند مغرب كل يوم يقود سعيته في طريق العودة إلى زريبتها، تزامن وصوله قصاد الترلة مع الانفجار ولم يُرَ بعدها مرة أخرى.
منذر ترك تؤامه مازن وأخذ معه شقيقهما محمد، تسللا إلى حيث الترلة المنكوبة، ومعلوم الحب الغريب الذي عادة يجمع كل تؤام، بل إن المعرفة الشعبية تتحدث عن علاقة روحية تجمع بينهما بغض النظر عن البعد الجغرافي،. لكن هذه المرة سافر مهند مصطبحا شقيقه محمد وترك خلفه تؤامه مازن. وفجعت اسرتهما فيرحيلهما المر.. هل هناك رحيل غير مر؟!
الطفل الطيب دفعته روح الطفولة للذهاب الى مكان الحادثة، وعندما افتقده والده أسامة الطيب ـ صاحب ال49عاما ـ خرج مسرعا لإرجاعه من مكان الحادثة فقلب الاب "بشوف"كما يقول كبارناـ لكن القدر كان اسرع ـ ألسنة اللهب اخذت الاثنين إلى رب رحمن رحيم. وتركا خلفهما ارملة فقدت الزوج والابن،
مخلفات الفاجعة
مضيفنا من القرية أخذنا إلى مكان الحادثة، نعم نحن زرناها بمجرد وصولنا ، لكن قطعا كنا نحتاج لشرح من شهود عيان.
أشار أحد شهود العيان إلى بقع حريق على الارض، وقال بدموعه قبل لسانه، ان كل بقعة حريق سوداء على الارض تعني "هنا احترق إنسان"أحصيت أكثر من عشر بقع محترقة ثم توقفت. غامت أعيننا بالدموع، كنا بخيالنا نشاهد لحظات الموت الأليم ابتداء من وصول ألسنة اللهب الى جسد الضحية وحتى لحظات الاحتضار وسط الحريق.
على حوائط المنازل المجاورة مباشرة لمكان الحادثة تناثرت بقع الحريق، وكل بقع ترسم حريق إنسان، وعلى الأرض أيضا بقايا ملابس احترق معظمها وبقيت هي شاهدا على مأساة طالت من كان يلبسها.
ميتة وخراب سمعة
شيء مهم لابد من التطرق له ـ يقول مضيفنا من قرية فداسي المنكوبة، إنهم راضون بقضاء الله وقدره وأن أمر المسلم كله خير إذا أصابته سراء شكر وإذا أصابته ضراء صبر، لكنهم عاتبون على من صور الحادثة بأن الضحايا ومن كان حضورا حول الترلة المنكوبة كانوا يقصدون سرقة البنزين، أكدوا أن معظم من كان بالقرب من الترلة كان من الاطفال والطفل عموما متصف بحب المعرفة والفضول، يؤكد ذلك ان متوسط أعمار الضحايا كان 14سنة، وتراوحت اعمارهم بين التاسعة والثامنة عشرة، ومعظمهم تلاميذ في مرحلة الأساس أو طلاب جامعات، كما أن قرية فداسي عرفت على نطاق السودان بالسعة في الرزق ـ والحمد لله ـ ولا يمكن أن يجازفوا بحياتهم لمجرد الحصول على جالون بنزين لا يتعدى سعره الثلاثين جنيها.
تضارب في التقديرات
التقينا بقرية فداسي بشاب اسمه أبوبكر، تطوع لعمل إحصائية دقيقة لدرجة بعيدة بعدد الضحايا والخسائر المادية. أوضح أن الضحايا 58، تم التعرف عليهم جميعا عدا خمسة تم دفنهم بدون التعرف عليهم، لكن تم وضع علامات بارزة على قبورهم للمساعدة في أي أعمال تحقيق قد يتم لاحقاً. كما تم التعرف على بعض الضحايا من إصابات سابقة مثل كسر في الساق او سيدة كانت حبلى ووجد جنينها بالقرب من جثتها المتفحمة. كما احترقت سيارتان فيستو وواحدة أتوس وموتران وثلاثة ركشات.
لكن بعض الحضور في منزل العزاء القريب من مكان الحادثة أشاروا إلى أن العدد أكبر من ذلك وأن هناك كثيرين مفقودون حتى لحظة إجراء الحوار معهم ـ الأحد 11ديسمبر 2016ـ بل أن أحد الحضور أكّد أنّ مدرسة الأساس بكمبو النور ـ غربي فداسي الحليماب ـ فقد منها قرابة الستين تلميذا، لكننا لم نجد تأكيدا من طرف ثالث كما ان اليوم كان إجازة ولم يتسنَّ لنا مقابلة ادارة المدرسة. الا ان البعض الآخر من الحضور نفوا ذلك وأكدوا أن القتلى مجهولي الهوية خمسة فقط.
الثالثة واقعة
رغم كل شيء يجب الحديث عن رواية لا يجهر بها في المنطقة، يقول البعض انهم شاهدوا تناكر الوقود تدخل إلى كثير من القرى على جانبي الطريق ـ لم يطرحوا اتهاما صريحا ، إنما فضلوا طرحه في صيغة تساؤل، لماذا تدخل هذه التناكر الى تلك القرى التي يوجد بها محلات لبيع الوقود ـ الجازولين والبنزين ـ بصورة عشوائية؟ وأيضا طرح البعض الآخر سؤالا عن سبب انقلاب الترلة؟ صراحة هي أسئلة تحمل اتهامات لا يمكن الأخذ بها قبل وجود دليل قطعي، كما لا يمكن تجهالها هكذا على الإطلاق من التقينا بهم في فداسي أشاروا إلى أنه الحادث الثالث خلال هذه السنة الذي تكون فيه ترلة وقود متجهة إلى اثيوبيا طرفا فيه.
لا زال البحث جاريا
شاهد عيان قال انهم لا زالوا يجدون صدفة بقايا أجساد بشرية، وأكد أنهم قبل وصولنا بيومين ـ الجمعة الماضية ـ وجدوا إصبع آدمي . كما إن جثامين ثلاثة من الضحايا وجدوا بعد ثلاثة ايام من الحادثة مبعثرة داخل حقل يبعد قرابة المئتي مترا.
نعم فقدت فداسي اكثر من خمسين نفسا راحت ضحية للحادث المشؤوم، والعزاء أنهم قضوا شهداء، لكن تكون المصيبة أكبر لو لم تستفد السلطات من هذا الدرس فلا زالت صهاريج الوقود والمواد المشتعلة تجوب كل طرقات بلادي بلا أدنى ترتيبات سلامة ضرورية وإن ارتفعت تكلفتها.
رسالة شكر
رسالة حملونا إياها أهل فداسي بضرورة نشرها وهي شكرهم وامتنانهم لابن المنطقة جمال الوالي الذي وجه بنقل كثير من المصابين إلى مستشفيات الخرطوم لتلقي العلاج علي نفقته الخاصة وهذا ليس بالغريب علي أبناء منطقة فداسي الحليماب.
توضيح
طلب منا من التقينا به من أهل فداسي إبلاغ رسالة للرأي العام حول زيارة والي الجزيرة د.محمد طاهر إيلا لأداء واجب العزاء في الشهداء واوضحوا خلال حديثهم بانهم لم يقوموا بطرد الوالي وإنما قاموا بإكرامه والوفد المرافق له، وقالوا إنهم يقدرون جهده الذي قام به بزيارة المصابين بعد نقلهم إلى مسشتفي مدني والوقوف علي حالتهم الصحية وأمره باستدعاء الأطباء بمستشفي ودمدني ووجه بنقلهم إلى أحسن العنابر وإسعافهم بالسرعة القصوي،وأعرب اهل فداسي عن شكر هم لإيلا على ما قام به.. فقط انتقدوا التصريحات التي ادلى بها بعض مرافقيه من التنفيذيين والتي اعتبروها مستفزة لهم وجرحاهم لا زالت دماؤهم طرية..
وأوضحوا لنا ملابسات أحداث زيارة إيلا لقرية فداسي ،ولما خاطب وزير الصحة بالولاية ومدير الشرطة اهل المنطقة وكانوا مرافقين للوالي وقالوا إنهم وفروا كل المطلوبات لإسعاف المصابين وقاموا بالاجراءات اللازمة لمنع الحادثة عندها هتف أهل المنطقة "كذاب..كذاب"وعندها الوالي نهض وقال كلمة )برا( قد يكون قصد بكلمته ان يخرج وزير الصحة ومدير الشرطة إلى الخارج تحسبا لأي تطور لا يحمد عقباه. وبعدها هتف خلفه المواطنون برا..برا...برا مما فسره الراي العام بان أهل فداسي طردوا الوالي الشيء الذي نفوه جملة وتفصيلا
يا غيمة سوداء في بلدتي حلت.. وفي لحظة قطرت دما في كل أفئدة.. في لحظة أبدلت أفراحنا ثكلا في لحظة جعلت فلذاتنا همدا ..في لحظة خطفت امالنا ورحلت.. تركت لنا ضيقا وحزنا في الحشا مستترا.... يااااا فرحة حلت بمولدهم ويااااا حسرة حلت بفراقهم.. كنا نحلم ان نراهم نجوما في كل معترك.. وهاهم اليوم قد لفوا باكفانِ.. كنا نحلم ان نزفهم في تخرجهم في عرسهم مواكب من فرح.. ولكن تبدلت بمواكب من وجوم ومن صمت ومن دمع سال هتان.. ولسان حالنا يلهج حمدا وشكرا لبارئنا أنه دون خلق الله بالابتلاء اصطفانا....فصبرا صبرا يا أم الشهيد فقيدك في جنان الخلد قد توج بتيجان ...
عائشه صديق
من لحظة إنو طلع
ما تمت السااااااعة
فيها اليمين هاااااتف
والتااااانية سماااااااعة
قابل حمام المووووووت
إختاااااارو شااااالو وفاااااات
لا حنا ........لاااااااا راعاااا
والمووووت حقيقة حق .....
والفرقة لوااااعة
بيها القلوووب تحزن
والعين أكيد لاشك
معرووفة دماااعة
يااااااااا. رب. تصبرني
واقدر مصيبة الموت
اتحمل اوجااعا
قمصاااانو في الدوولاب
والباقية شماعة
يا ربي انت كرييم
إخترتو إنت شهيد
أمرك مثول طاعة
وإختار جوووووارك جاااك
لا راح ولا ضاعا
كمال عبد الله نور الدين
فداسي الحليماب
معلومات اولية
*التانكر يحمل بنزين من شركة النيل للبترول متجه الي دولة اثوبيا.
*درجة الحرارة السائدة في زمن الحادث كافية لتبخر الغازات الهيدروكربونية الخفيفة المحتوية علي ذرات الكربون من C1-C6 وهي الميثان والايثان والبروبان والبيوتان والبنتان والهكسان ولربما اكثر منها .
*البنزين يحتوي علي 150 مادة او مركب لها درجات سمية مختلفة وتتباين في تاثيرها علي حسب الاتي
أ- مدة التعرض
ب- الكمية المتعرض لها
ج-نوع المادة
ح-العوامل البيئية المحيطة ) سرعة الرياح، الفراغ المتاح، الخ(
4- عند حدوث مثل هذا الحادث تبدأ الغازات المتصاعدة من البنزين في الاختلاط بأكسجين الهواء لتكوين خليط ابخرة قابلة للانفجار )اشتعال في لحظة واحدة كسحابة نارية( في حال توفر شرارة أو زيادة في درجة الحرارة وتعرف هذة الظاهرة ب ) انفجار الأبخرة المتمددة للسوائل في درجة الغليان( Boiling Liquid Expanding Vapor
Explosion BLEVE
*عند نقل المواد البترولية يجب علي الشركات الناقلة والمالكة للبضاعة التأكد من تطبيق إدارة الرحلة الأمنة ، علي مستوي عالٍ من الدقة يشمل سيناريو طوارئ للتعامل مع مثل هذا الحادث أو تعليمات يجب اتباعها للتعامل مع الطوارئ.
- *فورم ادارة الرحلة كمستند مهم يجب ان يحتوي علي
أ- جهات الاتصال في حالة الطوارئ.
ب- امضاء الجهات المسؤولة عن إدارة الرحلة.
*من ضمن ترتيبات إدارة الرحلة إخطار الجهات الفنية التي يجب أن تتدخل في حالة أي طارئ للتنكر ، وتحاسب علي اي تقصير.
احتياطات واجراءات واجبة بعد وقوع الحادث
*هنالك حوادث كثيرة جدا في دول منظمة وشعوبها متعودة علي إدارة الطوارئ مماثلة لهذا الحادث كان الفشل الرئيسي فيها تدافع الجماهير بصورة أودت بحياتهم. لذا من الصعب أن نضبط انفعال الجمهور بالأحداث وتعاطيهم معها إلا بتدريب مستمر. ودي في السودان صعبة جدا.
*لتفادي الخسائر وحماية المواطن من شر كهذا تلجأ إدارة الطوارئ إلى السيطرة القانونية. عن طريق الشرطة لتفريق الجمهور..
*من اول واجبات الشرطة أن تفرض منطقة محظورة الاقتراب فورا.
*الدفاع المدني يجب ان يحرك ثلاثة عربات. اثنين منها مزودة بالمادة الرغوية وواحدة بالماء. بالاضافة لتنكر ماء احتياطي.
*الماء هنا مهمته تبريد التنكر قبل اندلاع الحريق كإجراء احترازي. الغرض خفض درجة حرارة التنكر والوقود معا لتقليل فرص الوصول لدرجة الحرارة القابلة للاشتعال.
*المادة الرغوية والبدرة الكيميائية الجافة فقط مناسبتان للاطفاء في حال اندلاع حريق. استخدام الماء ممنوع لانه يزيد من شدة الاشتعال اذ يوفر زيادة اكسجين يساعد علي مزيد من الاشتعال.
*مع تحرك عربة الحريق يجب أن تفصل الكهرباء تماما من المنطقة ويتم تحريك عدد مناسب من سيارات الإسعاف
الإجراءات الطبية:
*تعرض المصابون لاستنشاق كمية من البنزين مما يترتب عليه تسمم بدرجات متفاوتة
*تعرض بعض المصابين لتلامس اجسادهم بالبنزين مما يترتب عليه امتصاص عبر الجلد واحتمال تسمم بدرجات متفاوتة
*الفقرتان اعلاه كان يجب اعتبارهما في آلية العلاج منذ البداية
*من أهم المشاكل التي صاحبت تقديم الخدمة الطبية عدم توفر سعات للعناية المركزة ICU التي كل الحالات تحتاجها بلا شك
الجريدة

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى