الصمغ العربي .. تفاصيل الجريمة

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

الصمغ العربي .. تفاصيل الجريمة

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 22 فبراير 2017 - 17:10


الصمغ العربي .. تفاصيل الجريمة
تلك المناطق النائية البعيدة التى لا يعرف الإعلام طريقه إليها أضحت نسيا منسيا فالإهمال هنا يشوب كل مناحي الحياة.. في الدول المتقدمة تركز اهتمامها بالريف أكثر من الحضر لأن الريف رمانة التقدم، لكن بلادي لديها استراتيجية عكس الواقع تبدأ بتدمير الريف ليطال الإهمال المدن ويغلب على جميع مدن البلاد الاكتظاظ السكاني بواقع الهجرة الكبيرة من الريف بفعل الإهمال المريع، مناطق يفني إنسانها جهده للعمل يجب أن يعطي وسام الجدارة بدل الاهتمام فقط ، لأنه يعمل بلا مقابل فقط لديه طاقة يبذلها في سبيل العطاء ليساعد في النهوض بالاقتصاد القومي.
أما لسلعة الصمغ العربي حكاية، على الرغم الضجيج الإعلامي المثار عنها إلاّ أنها مهملة تماما وسط تلك الشعارات التي سئمنا سماعها، وقفنا على الحقيقة وجدناها أشد بؤسا.. إلى متى يظل الشخص المنتج مهملا؟ وماهو دور الحكومة طالما أنها لا تهتم بالريف؟
الحلقة الرابعة
النهود: حمد سليمان الخضر
طرق وعرة
المدن رغم أهميتها إلاّ انها تستمد قواها من الريف.. مدينة النهود تتوسط عددا من القرى المنتجة سواء في الثروة الحيوانية أو الحبوب بمختلف أنواعها.. بجانب الإنتاج الضخم لسلعة الصمغ العربي، لذا كان لابد من الذهاب لتلك القرى للوقوف على واقعها، ولم يكن الوقت كافٍيا للتجوال فيها، رغم يقيني التام بأوضاعها المأساوية التي تعيشها في ظل نسيان الدولة وضعف اهتمامها بالريف، لتصبح وسط إهمال كبير يشوب كل مناحي الحياة وعلى الرغم من كل هذا لم يكترث مواطنوها، وظلوا يحملون في أيديهم لواء الصبر وقوة الإرداة، لهذا كان لابد من الذهاب إليها لتلمس واقعها ومعايشة اوضاع الناس فيها، انطلقت شمالاً ناحية قرية الشراتي التى تبعد عن مدينة النهود مسافة )26كلم( حيث تقع وسط الكثبان الرملية )القيزان( وتحيط بها القري من كل الجوانب ونسبة لأنها المنطقة التي تحتضن أكبر مدرسة في الريف الشمالي من حيث بناؤها وعدد طلابها، وانطلقنا ناحيتها عبر عربة )دبل كاب( ولمدة ساعة في صراع مع الطرق الوعرة التي يكثر فيها شجر الهشاب و يحيط بكل جانب.
اهتمام شعبي بالصمغ العربي
حط رحلنا في الأراضي الزراعية المنتجة قبلاً، لأن طبيعة الحياة هناك تختلف فالسكان يحتاجون للمساحات الواسعة لتربية الأغنام ورعاية المزارع وشجر الهشاب، يحاول ملاك تلك الأراضي الشاسعة ترك القرى واختيار السكن فيها، خاصة تلك الأراضي البعيدة للاستقرار فيها، فيقومون ببناء منازلهم ويعرف مثل هذا السكن بإسم )الآريت( وغالبا ما يتكون من قطاطي معدودة ويضم الأسر الممتدة والحاشية لغرض الإنتاج، حيث يقومون بزراعة عدد من المحاصيل من أهمها )الفول السوداني، الدخن، الذرة، البطيخ بكل أنواعه وإنتاج الصمغ العربي( علمت بإن الإنتاجية لهذا العام عالية إلاّ أنها لا تغطي تكاليف الحياة فالانتاج يرتبط بالمقدرة على تحمل تكاليف الانتاج أو العمل بالأيدي وهو الغالب نسبة لأوضاع المواطنين المادية .. التقيت بالمواطن أحمد الخضر الذي تحدث عن واقع الحياة والمصاعب التي يواجهونها بقوله :" الحياة هنا تتوقف على العمل والحركة، الحرفة الاساسية للجميع الزراعة مع اهتمامنا الكبير بإنتاج الصمغ العربي حيث يمثل سلعة نقدية مضمونة ليست كمثل الزراعة المطرية المتذبذبة ما بين الإنتاج وتدني الأسعار وأحيانا إنتاج الهشاب ضعيف ، وهذا يعود لاسباب مناخية وأخرى لكثرة الافات والرعي الجائر من قبل الأبل التي تقوم بكسر الأشجار ـ ونحن نهتم بغرس الاشجار عن طريق جمع الثمار ونثرها في الأراضي المعدة للزراعة منذ عملية الحرث، فشجر الهشاب لا ينبت في الأراضي )البور( التي لم تزرع ، لهذا نقوم بتجديد أماكن الزراعة ما بين فترة وأخرى لإحياء الارض حتى ينبت بكثرة، بعد عملية النمو وتصبح جاهزة للإنتاج وبعد انتهاء فصل الخريف نقوم بسلخ لحائها بعملية تسمى )طق الهشاب( بإستخدام فؤوس صنعت خصيصاً لذلك، وننتظر بعدها لفترة حتى يخرج الصمغ عبر تلك المسامات التي حدثت جراء سلخ اللحاء، كل هذه العمليات تتوقف على المقدرة المالية للفرد على الزراعة والاهتمام ومتابعة انتاج الصمغ.
لاتوجد جهة تهتم بالمُنتج
وواصل محدثي متناولاً المشكلات الكثيرة التي يقف العطش في مقدمتها بقوله:" رغم إنتاجنا الزراعي والحيواني إلاّ أننا نعاني من مشكلات عديدة بالمنطقة .. نعاني من العطش حيث يبلغ سعر البرميل عشرة جنيهات، مع عدم وجود مركز صحي للأمراض المستوطنة مثلاً، لا توجد جمعيات منتجين أو جهات حكومية تهتم بنا كمنتجين للصمغ ولو كانت موجودة فهي مجرد أسماء بلا فاعلية، فما نقوم به يتوقف على إرادتنا وأحيانا لا نستطيع الاهتمام بالإنتاج لعدم كفاية المصروفات ، فيلجأ الشباب للعمل بالمدن ومناطق التعدين مما أدى لتدني الانتاج طيلة السنوات السابقة، همنا الوحيد توفير الاحتياجات التي تساعد تيسير سبل الحياة ومساعدة السكان على الاستقرار ففي الآونة الاخيرة ارتفعت نسبة الهجرة ناحية المدينة، لأسباب عديدة لأن البقاء في بعض الاوقات يحتاج لشخص لديه القدرة على الصمود وتحمل كل المتاعب من تكاليف معيشية وإنتاجية".
غياب حكومي
علمت من بعض المواطنين بأن الانتاجية لهذا العام عالية خاصة في انتاج سلعة الفول السوداني والصمغ العربي إلاّ أن الاسعار متدنية مقارنة بإرتفاع اأسعار السلع الاستهلاكية، الامنية في تلك القري توفر احتياجاتهم بجانب الخدمات الاساسية، فلم يعد بتلك المناطق مركز صحي يتوسطها ولا حتى مدارس ثانوية تخفف عنهم عبء الصرف على الطلاب وتحمل مشاكل سكنهم.. توجهنا نحو القرية التي تبدو عليها آثار الهجرة واضحة، بتباعد المنازل ما يعني بأن الحياة رغم جمالها وبساطتها لا تخلو من القسوة.. سألت أحد المواطنين عن الأوضاع ..لماذا تتباعد تلك المنازل عن بعضها اجاب: "كل هذا التباعد بسبب الهجرة من الريف ناحية المدينة ففي جل الوقت لا تتوفر فرص عمل بالقرية فيضطر الناس للهجرة للعمل بالمدن والبحث عن الخدمات حيث كانت هذه القرية في السابق تكتظ بالسكان، لكنها اليوم تعاني من تدهور في كل المرافق وحتى التعليم بهذه القرية اصبح ضعيفاً ففي السابق كانت مدرسة الشراتي تتفوق على رصيفاتها بعدد ونسب الطلاب لكنها مؤخراً تراجعت كثيراً فتلاميذ المدرسة أغلبهم يقفون عند محطة الثانوي إما بسبب عدم تحمل الأسرة لمصاريفهم فيضطرون للعمل في اليوميات والمشكلة الاخرى تكمن في السكن بالمدينة، يوجد لدينا مركز صحي تم بناؤه بالجهد الشعبي الخالص وكنا نمني النفس أن تقوم الحكومة بتوفير فريق طبي ، لكن للأسف أصبح فارغاً مهملاً، أما المدرسة الوحيدة التي ترونها فبنيت بواسطة خيرين منذ العام 1984م، في هذه القرية دور الحكومة غير موجود.
غياب الغرفة التجارية
قوة المنطقة تكمن في الإنتاج وكان لابد من الوصول لسوق المحصولات الذى يقع غرب )سوق أم دفسو( ولأهمية هذا السوق كان لابد من الوقوف عنده نسبة لمساهمته الكبيرة في الاقتصاد القومي وطرق المشكلات التى تواجه التجار والوقوف عندها عسى أن يحرك الجهات المسؤولة لتقنين الاوضاع فيه.. فور وصولي لم تعد هناك حركة تذكر من قبل الباعة ويخلو السوق إلاّ من بعض السيارات المحملة بجوالات الصمغ والفول، مع خلو بعض محلات )الدكاكين( من الحركة ولم يعد هناك أحد سوى التجار، التقيت من خلال جولتي بالتاجر محمد عبدالوهاب في سوق المحصولات النهود سألته عن أسعار السلع بالسوق أجاب بأن سعر الفول السوداني تراوح ما بين )260 ـ 265( جنيهاً أما الصمغ العربي بلغ سعر القنطار )780( جنيه بدلاً عن )1050( جنيه في شهر نوفمبر السابق وأقر عبد الوهاب بانخفاض الوارد للسوق وتابع: " تراجع الاسعار يعود لانخفاض سعر الدولار حسب ما ورد من البورصة " كشف محدثي عن وجود مشكلات عديدة تواجههم كتجار )استلام منتوجات( وتابع :" تكمن المشكلة في الضرائب والرخص الباهظة حيث بلغت الضريبة )1800( جنيه ومع ذلك تزيد كل عام دون مراعاة لمستوى الدخل او البيع ، وهناك تفاوت بين التجار أنفسهم ونحن أشبه بتجار القطاعي، كتجار نعاني من عدم وجود جهة تدافع عن أوضاعنا في السوق خاصة مع ارتفاع وانخفاض الاسعار وفرض الضرائب، أما الغرفة التجارية فليس لها دور واضح خاصة مع تذبذب الأسعار مع غياب المسببات المنطقية"
الإنتاجية أكبر من رأس المال
فيما تحدث لـ)التيار( تاجر المحصولات بسوق النهود تجاني يوسف الصادق عن تذبذب الأسعار والمشكلات التي تواجههم بقوله :" منذ مطلع هذا العام تحديداً شهر نوفمبر تم تحديد سعر الصمغ العربي بـ)1050( جنيه للقنطار الواحد وحتى الآن نحن مع مطلع شهر فبراير سعر القنطار اصبح بـ)870( جنيه وتم التعليل لهذا الانخفاض بتذبذب سعر الدولار والشيء المستغرب أن سعر الدولار وقتها متأرجح ما بين )13ــ15( جنيهاً واليوم سعر الدولار ما بين )17.5ــ19.5(جنيهاً ومع كل ذلك انخفض السعر بدلا عن أن يرتفع وهذا يدل على أن التبرير لم يكن منطقيا لعلاقة انخفاض الأسعار المباشرة ولو رجعنا للمبررات المنطقية التي علمناها عن تدني الأسعار فتعود لارتفاع كمية السلع الواردة للسوق مع عدم كفاية رأس المال المرصود من قبل تجار البورصة وهذا يعني بإن السوق أكبر من رأس المال وشهدنا هذا العام ارتفاع كمية الإنتاج في كل المحاصيل".
نواصل...

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى