د. عبد اللطيف البوني: فاصل ونواصل

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

13092018

مُساهمة 

د. عبد اللطيف البوني: فاصل ونواصل




بقلم: د. عبد اللطيف البوني


)1(
يحيّرني -وما يتحير إلا مغير كما يقول جدنا حاج الشيخ رحمة الله عليه- أمر هذه الإنقاذ فيما يتعلق بركوب الراس والمكابرة؛ فمنذ أن بدأت نذر هذه الأزمة الاقتصادية بخروج بترول الجنوب من الميزانية، تعالت الأصوات التي تدعو إلى خفض الإنفاق العام، وأفاض الناس في الصحف وفي الإذاعات والتلفزيونات، في البيت في الشارع في المسرح في شرح هذا الإنفاق العام وكيفية خفضه وما هو العائد على الميزانية من ذلك الخفض وتجارب الدول التي سبقتنا في هذا الامر، ولكن الإنقاذ صعرت خدها وأنكرت أن يكون هناك مبالغة في الإنفاق العام، وكان لسان حالها )مافيش حد بيفهم في الإدارة والاقتصاد أكتر من الحكومة، بَلاَ إنفاق بلا لمة معاكم(. ولدهشة الجميع، ها هي ذات الإنقاذ تعود في مطلع هذا الأسبوع وتتحدث عن الإنفاق العام وتُقرّ بضخامته، لا بل بدأت ذلك الاعتراف بالترهل الإداري والإفراط في المناصب الدستورية، فما الذي دهاها لتفعل ذلك بعد طول إنكار؟ وهل هي فعلاً جادة في هذا الانقلاب في التفكير؟. على العموم )الموية بتكضب الغطاس( والأيام بيننا لرؤية مدى الصدق في هذا التوجه الجديد، أما رأي الناس في حكومة الوفاق الوطني المنحلة، وتحديداً الطاقم الاقتصادي فيها، فهو الآخر كان أوضح من الشمس، ولكن الإنقاذ )عملت نائمة(، بيد أنها فاجأتنا في مطلع هذا الأسبوع أيضاً بحلّ تلك الحكومة وتكليف رئيس وزراء جديد. وبالمناسبة، كل الدلائل كانت تشير إلى أن الحكومة مستمرة، فقد أدى ثلاثة وزراء دولة القَسَم قبل أقل من أسبوع، وأعلن أن مجلس الوزراء بقضّه وقضيضه سوف يجتمع في مدينة الأبيض وكان يفترض ان يكون هذا الاجتماع اليوم الخميس وبدأ مولانا أحمد هارون تجهيز )ضبيحته(، ففاجأه إعلان حل الحكومة. يا ربي الحاصل شنو؟
)2(
اليوم العلينا دا الناس كلها )راخية إضنيها( لتسمع التشكيلة الوزارية التي سوف يترأسها السيد معتز موسى. كثيرون يرون أن الأمر سيكون دولة بين ذات الوجوه التي كانت على الشاشة منذ مجيء الإنقاذ )ما عايزين نقول إعادة تدوير(، ولكن بعض المتفائلين يرون بأن هناك وجوهاً جديدة سوف تدخل التشكيلة ليست من كنبة الاحتياطي، إنما قادمة من خارج الاستاد، وقد يكون هذا من نوع التوقعات الرغائبية لأن الوجوه الجديدة ربما تصحبها سياسات جديدة. على كلٍّ )يا خبر بفلوس باكر ببلاش(. ولكن من هَسِّي نقول إذ ظهرت بعد التشكيلة الجديدة التهاني الملونة على الصفحات والاحتفالات والعشائرية والذبائح واستقبال المهنيين كما هو الحال مع إعلان نتيجة امتحان مرحلة الأساس والشهادة الثانوية في العاصمة، سوف نتأكد أن المحاصصة والترضيات والذي منه لم ترواح مكانها ويكون أبو زيد لا غَزَا ولا شَاف الغزو، وليبشر الاحباط القديم بطول سلامة.
)4(
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: ماذا في مقدور الحكومة الجديدة أن تفعل إذا لم تتغير الظروف الموضوعية المحيطة بالبلاد من حصار أمريكي غربي معلن وحصار عربي أشد غير معلن؟ في تقديري أنه إذا تم وضع وتنفيذ سياسات داخلية إيجابية من محاربة فساد وخفض إنفاق عام كما هو معلن، ثم توسيع دائرة المشاركة الداخلية بإتاحة حرية التعبير وحرية التنظيم وإعلاء قيم النزاهة والشفافية في الخدمة العامة، ثم ظهور الحكومة بمظهر المتقشف الزاهد المراعي لحرمة المال العام؛ يمكن أن يقوي الجبهة الداخلية ويقلِّل حدة وقع الحصار على السودان، لا بل يجعل للسودان قدراً واحتراماً يَفرِض على الدول المُحَاصِرة –بكسر الصاد- أن تعيد حساباتها، فهوان العباد من هوان البلاد.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى