سمية سيد: تعويضات البترول

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

سمية سيد: تعويضات البترول

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 13 سبتمبر 2018 - 15:30

بقلم: سمية سيد


أمس صرح وزير النفط بدولة جنوب السودان أزيكيل لول جاتكوث أن بلاده ستدفع مبلغ مليار جنيه للسودان نتيجة خسارته من فقد البترول كانت قد التزمت بها عقب الانفصال في 2011م.
ويمثل هذا المبلغ آخر دفعية من جملة المبلغ كله البالغ ثلاثة مليارات دولار، تم دفع مليارين منها في وقت سابق. وتأخر دفع المتبقي بسبب الحرب بين الحكومة والمعارضة في 2013م إلى توقيع اتفاق السلام الذي رعته الخرطوم.
وزير البترول الجنوب سوداني لم يدلي بأي تفاصيل حول كيفية تسديد المليار دولار إن كان سيدفع كله أم على دفعات، كما أنه لم يحدد تاريخاً لدفع المبلغ.. فقط جدد التزام حكومته بدفع ما تبقى..
مؤكد أن مبلغ مليار دولار -على قلته- إذا دخل خزينة البنك المركزي سيحدث انفراجاً نسبيَّاً في مشكلة النقد الأجنبي. أضف إلى ذلك الرسوم المتوقعة من عبور نفط الجنوب عبر خطوط نفط السودان، وأيضاً رسوم التكرير في مصفاة الخرطوم وهو أمر متوقع خلال سبتمبر الحالي بحسب ما أعلن عقب اتفاق فرقاء الجنوب بالخرطوم.
كثيرون اندهشوا من احتفال الخرطوم باستئناف ضخ بترول دولة أخرى.. وما جاء على لسان المسئولين السودانيين من تصريحات حول حجم إنتاج الجنوب وتوقعات ارتفاعه مع تشغيل حقول أخرى.. لكن ما هو غائب من معلومات على هؤلاء أن الخرطوم امتلكت ما يشبه التفويض الكامل من حكومة الجنوب في إعادة تشغيل وحراسة حقول البترول، وتنفيذاً لذلك قامت بربط الطرق بين الحقول وبعثت بالمهندسيين السودانيين لتكملة هذه المهمة. وبالتالي تحول الاتفاق السياسي إلى شراكة اقتصادية.
منذ إعلان الانفصال كان العقلاء يدعون إلى شراكة اقتصادية حقيقية لأنها المخرج للدولتين من أزمتهما الاقتصادية الداخلية، لكن خلال سبع سنوات ظل رأي العقلاء مُبعداً وسط صوت دقّ طبول الحرب بين الجارتين من جهة، وصوت الرصاص والذخيرة الحية بين الجنوبيين أنفسهم من الجهة الثانية.. فضاعت فرص كثيرة للسودان وجنوبه.
المؤكد أن الشراكة الاقتصادية المقصودة تتجاوز حقول النفط )الما حقتنا(.. فجنوب السودان يمثل بوابة السودان نحو السوق الإفريقية. صحيح أن هذا يمثل كلاماً نظرياً لكن لا أجد حرجاً أن نذكر أنفسنا به، فسيأتي اليوم الذي يشهد انفتاح التجارة والاستثمار نحو جوبا إذا كانت هنالك جدية من حكومتي البلدين في خلق تعاون مشترك.
انتهت الحرب.. هكذا قال أمس ريك مشار وهو يلوح ببده مخاطباً جنوده المتمردين على حكومة سلفا، ويحدثهم عن بناء الثقة من أجل السلام. الرجل وعد شعب الجنوب بعدم العودة إلى حمل البندقية بعد قبول التسوية..
وبرغم أن الاحتمالات تظل مفتوحة في دولة تتحكم فيها العقلية القبلية ومورثات ثقافية يصعب تجاوزها.. لكن على حكومة الخرطوم، وهي الضامن لاتفاق الفرقاء، أن تعمل على استدامة السلام بكل الطرق لأن زعزعة الجنوب تمثل أكبر مهدد أمني للسودان..
أمس كنت أتحدث مع خبير اقتصادي حول الشراكة الاقتصادية بين البلدين.. الرجل لم يكن متفائلاً من جني نتائج إيجابية تحقق عائداً ماديَّاً يمكن أن يُعين السودان الآن في أزمته الاقتصادية. فهو يرى أن ما حدث من دمار للجنوب بسبب الحرب الداخلية يحتاج إلى موارد ضخمة لإعادة البناء، وعودة أكثر من مليون لاجئ من معسكرات يوغندا وما يتطلبه من استقرار.. إضافة إلى أنه لا يثق في ديمومة السلام في الجنوب بسبب التركيبة القبلية للسكان.
على كلٍّ، وبغض النظر عن اختلاف الآراء، فلا شك أن السلام والاستقرار في دولة الجنوب ضرورة ملحة للجنوب وللسودان، كما أن الشراكة الاقتصادية أيضاً مهمة للدولتين.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى