د. عبد اللطيف البوني: الحكومة العميقة

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

د. عبد اللطيف البوني: الحكومة العميقة

مُساهمة من طرف Admin في السبت 15 سبتمبر 2018 - 20:28

الحكومة العميقة
بقلم: د. عبد اللطيف البوني


)1 (
مصطلح )الدولة العميقة( من المصطلحات التي سادت مؤخراً وفرضت نفسها بقوة لقوة مدلولها. مكان ميلاده أي اول ظهور له كان في تركيا عندما كانت الحكومات المنتخبة لديها برنامج يتعارض مع توجهات الدولة الأتاتوركية فكانت الحكومات في وادٍ ومؤسسات الدولة بقيادة الجيش في وادٍ آخر فكان النصر دوماً حليف الدولة لأنها الممسكة بكل خيوط الخدمات والبرامج السياسية ومن هنا وصفت بالعمق فالصراع أفقياً بين الحكومة والدولة قد يكون متكافئاً لكن رجحت كفة الدولة في الصراع الرأسي وهذا يعادل في العامية السودانية )البطن الغريقة( في تقديري أن مصطلح الدولة العميقة كان إسهاماً شرقياً بارزاً في العلوم السياسية التي هي غربية اللحمة والسداة وعلى حسب علمي أن أول من نقل مصطلح الدولة العميقة للعربية هو الأستاذ فهمي هويدي أما فيما يلي السودان فقد جاء به صديقنا الكاتب الكبير الاستاذ\محمد عثمان إبراهيم لكن لا أدري إن كان أخذه من المصدر أو من فهمي هويدي.

)2 (
تأسيساً على التعريف أعلاه يمكنني القول إننا في السودان ليس لدينا دولة عميقة لعدة أسباب منها أن الدولة الحديثة في السودان ليست ضاربة في عمق التاريخ كما هو الحال في تركيا أو مصر ثانياً الدولة في السودان لم تستقر على حال فالحكومات دوماً تقوم بجهجهتها فالإنجليز أرسوا بدايات ممتازة للخدمة العامة بشقيها المدني والعسكري لكن بمجيء عبود في 1958 يكون الجيش قد خرج من الميدان المخطط له ودخل عالم السياسة وعند أكتوبر 1964 ظهر شعار التطهير واجب وطني فكان التدخل في الخدمة المدنية سافراً لكن التدخل الأكبر في الخدمة المدنية كان مع مايو 1969 )لا زعامة للقدامى( وكان عرابه بابكر عوض الله الذي أعمل سيف التطهير في أعرق مؤسستين مدنيتين هما جامعة الخرطوم والقضائية وبدرجة أقل في مؤسسات أخرى ثم جاءت الإنقاذ فكملت الناقصة بسلاح الصالح العام وكان ذلك من أجل سياسة التمكين )بالمناسبة التمكين دا محتاج لدراسة أكثر( المهم في الأمر من هذا السرد الموجز يتضح لنا أنه ليست هناك دولة عميقة في السودان.
)3 (
الذي قامت به الإنقاذ حقيقة أنها أضعفت الدولة لمصلحة الحزب فكانت سياسة التحرير الاقتصادي والتي تعني باختصار تقوية القطاع الخاص على حساب القطاع العام وهذا مبدأ رأسمالي قديم قدم البشرية قام بالتنظير له علماء تاريخيون مثل آدم سميث وكنز وغيرهما ثم كان ريجان وتاتشر اللذان طبقاه بشراسة متناهية ولكن الإنقاذ فككت القطاع العام لصالح جماعة بعينها وإن شئت قل )جماعتها( وبمرور الأيام ركب معهم نفر خطير من خارج )الجماعة( فتبلورت فئة )إسلامية \علمانية \ قبلية(ومكونات أخرى فأصبحت هي المتحكمة في دولاب الحكم. هذه الفئة سيرت الدولة لمصالحها وسخرت الحكومة لخدمتها. هذه الفئة للأسف مشت في اتجاه الكسب السهل وساعدتها في ذلك سنوات النفط ولم تتجه إلى طريق الإنتاج الحقيقي ذلك الطريق الذي كان سوف يستر عورتها لأنه يسد رمق الغالبية من الشعب.
)4 (
هذه الفئة المشار إليها أعلاه ولم تتبلور بعد في شكل طبقة هي الحكومة الخفية حالياً وإن شئت الاستفادة مما هو مطروح قل الحكومة العميقة وهي التي كانت لحكومة الوفاق الوطني المنحلة بالمرصاد إذ )ورتها نجوم النهار( وجعلت حصيلتها صفوف متراصة وجنيه في غرفة العناية المكثفة وتضخم في عنان السماء وحاجات تانية حامياني. هذه الحكومة الخفية هي التي سوف تحدد مستقبل حكومة السيد\ معتز موسى. هل ستواجهها كما فعلت مع سابقتها؟ هل تهادنها ؟ أم أن حكومة معتز سوف تكون قادرة على تجاوزها ؟ فخليكم معانا إن شاء الله.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى