مَاكرون سُوداني: د. عبد اللطيف البوني

إرسال مساهمة في موضوع

اذهب الى الأسفل

18092018

مُساهمة 

مَاكرون سُوداني: د. عبد اللطيف البوني






)1(
السيد حمدوك حَازَ شُهرة في أيامٍ معدودةٍ، بل ساعات لم يحزها سياسي سُوداني مُعاصر )يعمل ليل نهار وبإيديهو وكرعيهو(! قصّة حَمدون ظَهرت في عدة روايات وكانت كلها في غاية البساطة.. أكثر الروايات شيوعاً وأقربها للتصديق أنّ الرجل طلب منه أهل الإنقاذ تولي حقيبة المالية، ويبدو أنّه طلب مُهلةً لاتخاذ قراره، ولكن الجماعة أعلنوا اسمه في قائمة الاستوزار فقامت دنيا الأسافير )اعتذر.. ما اعتذر( إلى أن ثبت اعتذاره.. فالمعارضة استماتت لمنع الرجل من القدوم للخرطوم، ثم شَبعت شَماتة عندما تحقّق حُلمها.. الحكومة بعد أن تلقّت الصفعة الناجمة من سُوء إدارتها للملف )قطعتها في مصارينها( والنتيجة النهائية أنّ حمدوك أصبح رجل الوقت ولعدّة أيامٍ في السُّودان.. والرجل كما قالت الأستاذة سمية سيد )في صمّة خشمه( فأن يُرشّح رجل لمنصب وزاري ويعتذر أمرٌ لا يستحق كل هذه الجلبة والقومة والقَعدة.. ولكن الدنيا حظوظ و )حمدوك حظه جميل(!
)2(
لا يُمكن أن نجهل وسائط الإعلام الاجتماعي ودورها في قصة حمدوك هذا من حيث الشكل، أما من حيث الموضوع ففي تقديري أنّ محطة حمدوك تحتاج لتأمُّل قبل مُغادرتها، إذ أنها تكشف عن فراغٍ سياسي وتكشف عن أشواق سياسية لدى هذا الشعب الصابر المَمكون! فالأحزاب السِّياسيَّة السُّودانية بشقيها العقائدي والوطني، التقليدي والوطني الحديث قد تكلّست وانكمشت وأصبحت عَاجزةً عن مُخاطبة العقليات الحديثة.. فالأجيال الشابة لا ترى فيها أيِّ خيرٍ.. فأصبحت هذه الأحزاب هياكل ينقصها اللحم والشحم، لا بَل حتى العظم أصابته السُّوسَة، وفي ذات الوقت لم تستطع بلادنا إنجاب شخصية سياسية لها كاريزما مثل ماو نهرو أو عبد الناصر أو نايريري يُمكن أن يقود البلاد ويعبر بها.. فالشكية لله لا أحزاب ولا قيادات سياسيَّة وبالتالي نشأ هذا الفراغ السِّياسي العريض، فالصّيت والشُّهرة التي وَجَدَها حمدوك في تلك السَّاعات المحدودة تُوضِّح أشواقاً شعبية حقيقية لقائد يُمكن الإجماع عليه.. فالغريق كما يقولون يتعلّق بقشة.. فحمدوك ليس سياسياً مشهوراً، بل هو خبيرٌ اقتصاديٌّ ولن يجزم أحدٌ بأنّه كان سينجح أو يفشل لو تقلّد تلك الحقيبة الوزارية! ولكن لن يَستطع أحدٌ اليوم أن يذم الرجل أو يُقلِّل من شأنه.. فالحكومة سعت إليه، والُمعارضة ضنّت به فطارت بشُهرته الأسافير.. وأغلب الظن أن يكون هذا رأسمالاً ضائعاً لأنه ليس من المرجح أن يسعى حمدوك للعب دور السياسي في المُستقبل اللهم إلا إذا حَدَثَ تطورٌ ونشأ ظَرفٌ سياسيٌّ جديدٌ يُمكن الرجل من لعب دورٍ جديدٍ.. فلا يعلم الغيب إلا الله.
)3(
في فرنسا منشأ الديمقراطية الليبرالية، حيث الأحزاب الضاربة في القدم، رغم ذلك أصاب تلك الأحزاب التكلس فعافها الشعب، فظهر الشاب الوسيم ايمانويل ماكرون المتزوج من حيزبون )قدر أمه( غير المُنتمي لأيِّ حزب سياسي، استطاع اكتساح رئاسة الجمهورية وركل كل العجائز ليس هذا فحسب، بل استطاع تكوين فريق نزَل به الانتخابات البرلمانية واكتساحها وهزم كل الأحزاب فأصبحت له أغلبية برلمانية مُريحة، هكذا استطاع شاب مغمور أن يُغيِّر الخارطة السياسية في بلدٍ كبيرٍ.. طبعاً هناك أقاويل وشائعات دارت حول ماكرون، منها أنّ العائلة الماسونية الكبيرة التي تزوّج منها هي التي دوّرت الشغلانة وَصَعدت به لتَحقيق أهدافٍ مُعيّنة، ولكن الشاهد أنّ قدرات الرجل مهولة وقد ظهر لنا في خُطبه ومُؤتمراته الصحفية.
)4(
قصدنا من قصة ماكرون القول، إنّ شخصية واحدة يُمكن أن تعيد رسم الخارطة السياسية.. وقصدنا من قصة حمدوك القول إنّ في السودان أشواقاً حقيقية لشخصية كاريزمية بعيداً عن الشخوص التي تحتل المسرح السِّياسي الآن.. فتترى الأسئلة هل يُمكن أن تظهر هذه الشخصية؟ وما هو الظرف الذي يُمكن أن تظهر فيه الشخصية؟!.

Admin


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى